أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران لا تتعلق بـ "نفاد الصبر" بقدر ما هي "مناورات دبلوماسية" متبادلة، مشيرا إلى التطور اللافت المتمثل في قبول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمقترح تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، وهو طلب إيراني في الأساس، مما يعكس تغيراً في استراتيجية واشنطن بعد زيارة ترامب الأخيرة لبكين.
مخاوف إسرائيلية وضغوط إقليمية
وأوضح حسن سلامة خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن ترامب، رغم عدم استبعاده للعمل العسكري، يميل حالياً نحو الضربات المحدودة أو المسارات الدبلوماسية بدلاً من الحرب الشاملة، وسلط الضوء على الدور الإسرائيلي الذي يحاول التحريض على المواجهة العسكرية الكاملة لتفكيك المحطات النووية الإيرانية بشكل نهائي، وهو ما ترفضه طهران وتتحفظ عليه القوى الكبرى الراغبة في التهدئة لضمان استقرار أسعار الطاقة والملاحة الدولية.
الصين كلاعب محوري في معادلة الصراع
تطرق حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية إلى الدور الصيني، موضحاً أن بكين ترفض عسكرة مضيق هرمز وتدعم حرية الملاحة، نظراً لمصالحها الاقتصادية الكبيرة وحصولها على النفط الإيراني بأسعار تفضيلية، مشيرا إلى أن هناك "صفقة في الكواليس" قد تكون ثلاثية الأبعاد بين واشنطن وطهران وبكين، حيث يسعى ترامب لتحقيق نصر سياسي يحفظ ماء وجهه أمام الداخل الأمريكي والناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما تتعامل الصين بهدوء لتعزيز نفوذها.
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور حسن سلامة، على ضرورة وجود مشروع عربي استباقي تقوده مصر لحماية الأمن القومي العربي من محاولات الهيمنة الإقليمية والدولية، مؤكدا أن الصراع على نفوذ المنطقة ومواردها يستدعي تفكيراً معمقاً لمواجهة التدخلات الخارجية، سواء كانت من جانب القوى الكبرى أو الوكلاء الإقليميين، مشيراً إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي باتا من أدوات النفاذ والتدخل التي يجب على الكتلة العربية التعامل معها بحذر وقوة.