لم تكن الأحداث التي شهدتها مصر في منتصف مايو 2014 مجرد وقائع أمنية متفرقة أو اشتباكات عابرة، بل كانت جزءًا من مرحلة شديدة التوتر كشفت بوضوح حجم التحول الذي طرأ على خطاب وممارسات جماعة الإخوان الإرهابية بعد سقوط حكمها، حين انتقلت الجماعة من الحديث عن “السلمية” و”الشرعية” إلى مشهد مفتوح من الفوضى والعنف والتحريض واستهداف مؤسسات الدولة.
في تلك الفترة، كانت البلاد تواجه موجات متلاحقة من التصعيد داخل الجامعات والشوارع وبعض المنشآت الحيوية، بالتزامن مع خطاب إعلامي وتحريضي صاخب سعت من خلاله الجماعة إلى إشعال حالة من الاحتقان المستمر وإرباك المشهد المصري سياسيًا وأمنيًا.
وخلال أيام قليلة فقط من شهر مايو، شهدت مصر سلسلة من الوقائع الخطيرة التي تنوعت بين الاعتداءات داخل الجامعات، واستهداف قوات الأمن، والتفجيرات التي طالت فعاليات سياسية مرتبطة بالانتخابات الرئاسية، في مشهد كشف كيف تحولت الفوضى إلى وسيلة ضغط تستخدمها الجماعة بعد فقدان السلطة.
فالجماعة التي رفعت لسنوات طويلة شعارات الدعوة والسلمية، ارتبط اسمها في تلك المرحلة بمشاهد الرصاص والاشتباكات والتحريض والفوضى، وهو ما ساهم في سقوط جزء كبير من الصورة التي حاولت ترسيخها لعقود داخل الشارع المصري.
جامعة أسيوط.. الجامعات تتحول إلى ساحات صدام
في 15 مايو 2014، شهدت جامعة أسيوط واقعة أثارت حالة واسعة من الجدل، بعدما استولى عدد من الطلاب المنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية على سيارة مساعد وزير العدل وعضو مجلس إدارة نادي القضاة، في واحدة من الوقائع التي عكست حجم التوتر والفوضى داخل الجامعات المصرية خلال تلك المرحلة.
الواقعة لم تكن منفصلة عن حالة التصعيد التي شهدتها الجامعات بعد ثورة 30 يونيو، حيث حاولت الجماعة تحويل الحرم الجامعي إلى مساحة دائمة للاشتباكات والتظاهر والصدام مع قوات الأمن والإدارات الجامعية.
كما شهدت تلك الفترة تكرار أعمال العنف وتعطيل الدراسة وإثارة الفوضى داخل عدد من الجامعات، في محاولة لاستغلال التجمعات الطلابية كورقة ضغط وتحريك سياسي مستمر.
استهداف المجندين في المطرية
وفي اليوم نفسه، شهدت مدينة المطرية بمحافظة الدقهلية حادثًا خطيرًا بعدما أُصيب مجندان بمعسكر قوات الأمن إثر إطلاق النار عليهما أثناء أداء خدمة الحراسة خارج المعسكر.
الحادث جاء ضمن سلسلة من الاستهدافات التي طالت قوات الجيش والشرطة خلال تلك المرحلة، في ظل تصاعد خطاب التحريض ضد مؤسسات الدولة، ومحاولات مستمرة لإظهار المشهد الأمني في حالة استنزاف واضطراب دائم.
كما عكست مثل هذه العمليات طبيعة المرحلة التي شهدت تصاعدًا في استهداف العناصر الأمنية والمنشآت المرتبطة بها، بالتزامن مع موجة تحريض إعلامي وتنظيمي عنيفة.
تفجير سرداق في عزبة النخل
وبعد ثلاثة أيام فقط، وتحديدًا في 18 مايو 2014، وقع انفجار قنبلة داخل سرداق في الانتخابات الرئاسية بمنطقة عزبة النخل، ما أسفر عن إصابة ضابط وأمين شرطة وثلاثة مواطنين.
الانفجار جاء في توقيت حساس كانت تستعد فيه الدولة لإجراء الانتخابات الرئاسية، وهو ما اعتُبر محاولة واضحة لبث الرعب وإرباك الأجواء السياسية والأمنية، عبر استهداف فعاليات مرتبطة بالدولة والاستحقاقات الانتخابية.
كما عكس الحادث حجم التصعيد الذي شهدته البلاد في تلك المرحلة، خاصة مع تزايد أعمال العنف ومحاولات استهداف الفعاليات السياسية والأمنية لإشاعة حالة من الخوف والارتباك داخل المجتمع.
الفوضى كأداة سياسية
الوقائع التي شهدتها تلك الأيام من مايو 2014 كشفت بوضوح أن الجماعة كانت تعتمد على استراتيجية تقوم على استنزاف الدولة وإشغال الشارع بحالة مستمرة من التوتر والفوضى.
فما بين العنف داخل الجامعات، واستهداف قوات الأمن، والتفجيرات المرتبطة بالمشهد السياسي، بدا واضحًا أن الهدف لم يكن مجرد الاحتجاج، بل خلق حالة عامة من عدم الاستقرار وإرباك مؤسسات الدولة.
كما اعتمدت الجماعة في تلك المرحلة على خطاب إعلامي وتحريضي يغذي الغضب والانقسام، بالتزامن مع محاولات مستمرة لتقديم نفسها باعتبارها “الضحية”، رغم تصاعد الوقائع المرتبطة بالعنف والفوضى.
مايو 2014.. أيام سقطت فيها شعارات السلمية
ومع تكرار هذه الأحداث خلال فترة قصيرة، بدأت قطاعات واسعة من المواطنين ترى بصورة أكثر وضوحًا حجم التناقض بين الشعارات التي رفعتها الجماعة لسنوات وبين ما جرى على الأرض.
فالجماعة التي تحدثت طويلًا عن الدعوة والسلمية، ارتبط اسمها في تلك المرحلة بمشاهد الفوضى والاشتباكات واستهداف الأمن والتفجيرات، وهو ما ساهم في تراجع صورتها داخل الشارع المصري بصورة كبيرة.