أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتبادل بالتجسس بين واشنطن وبكين يعكس واقعاً استراتيجياً جديداً تضمنته وثائق الأمن القومي الأمريكي لعامي 2025 و2026، والتي تضع الصين كأولوية في قائمة التحديات العالمية.
اعتراف ترامب بالتجسس: سياق أمني جديد
أوضح طارق فهمي خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن تصريحات ترامب حول التجسس المتبادل ليست مجرد كلام عابر، بل تندرج تحت سياسة "شيطنة" التوجهات الصينية التي تتبناها الإدارة الأمريكية في وثائقها الرسمية الأخيرة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة باتت تنظر للصين كلاعب مركزي يمثل تهديداً حقيقياً ومباشراً لمصالحها وتفوقها التكنولوجي.
الصين وروسيا: تباين في الرؤية الأمريكية
وفي مقارنة بين القوى العظمى، أشار طارق فهمي إلى أن واشنطن تفرق بوضوح بين خصومها؛ فبينما يتم تصوير الصين كـ "شر" استراتيجي ومنافس شامل اقتصادياً وأمنياً، تُعتبر روسيا خصماً يمكن التعامل معه واحتواؤه، خاصة بعد استنزافها في الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكداً أن الثقل الاقتصادي الصيني هو ما يجعل بكين التحدي الأكبر للهيمنة الأمريكية.
وعن توازنات القوى، يرى الدكتور طارق فهمي أن الولايات المتحدة ستظل متربعة على قمة النظام الدولي لمدة تتراوح بين 40 إلى 50 عاماً قادمة، استناداً إلى معايير القوة الشاملة، ورغم الصعود الصيني القوي في قطاعات محددة ورغبة العالم في نظام متعدد الأقطاب، إلا أن القدرات الأمريكية المتراكمة تمنحها أفضلية بعيدة المدى.
وصف طارق فهمي نهج ترامب السياسي بأنه "واقعي ونفعي وبراجماتي" بامتياز، يسعى من خلاله لتحقيق المصالح الأمريكية المباشرة، لافتاً إلى أن هذا النهج يواجه اختبارات داخلية قوية، خاصة مع انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، حيث ستحاسب المؤسسات الأمريكية الرئيس على نتائج سياساته الخارجية وتأثيرها على الأمن القومي.