قالت تمارا برو، الباحثة في الشؤون الصينية، إن بكين والولايات المتحدة الأمريكية تسعيان إلى إدارة التنافس القائم بينهما بما يمنع تحوله إلى صراع مفتوح قد يقود إلى نتائج خطيرة على النظام الدولي، مشيرة إلى أن الجانبين يحاولان الحفاظ على مساحة من الشراكة الاقتصادية رغم استمرار الخلافات الاستراتيجية بينهما.
شراكة اقتصادية رغم الخلافات
وأضافت برو، خلال مداخلة عبر زووم من بيروت، أن الصين ترغب في تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات متعددة تشمل الزراعة والتكنولوجيا والاستثمارات المتبادلة، موضحة أن ما تم الاتفاق عليه خلال القمة الأخيرة يعكس رغبة مشتركة في الحفاظ على قنوات التواصل الاقتصادي مفتوحة.
وأشارت إلى أن التصريحات الإيجابية التي صدرت عن الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تعني انتهاء التوترات بين البلدين، مؤكدة أن العلاقة بين القوتين ستظل عرضة للخلافات والتوترات من وقت لآخر، وإن كانت تشهد أحياناً مراحل تهدئة كما حدث في السنوات الماضية.
ترامب أكثر ليونة من إدارته
ورأت الباحثة في الشؤون الصينية أن ترامب يتعامل بمرونة أكبر مقارنة ببعض دوائر إدارته فيما يتعلق بالعلاقة مع بكين، لافتة إلى أنه سبق أن سمح بتصدير رقائق شركة “إنفيديا” الأمريكية إلى الصين رغم الاعتراضات الواسعة داخل الولايات المتحدة على تلك الخطوة.
وأكدت أن واشنطن تخشى التطور التكنولوجي الصيني، في الوقت الذي تسعى فيه بكين إلى تثبيت مكانتها كقوة عالمية كبرى اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً، مضيفة أن الولايات المتحدة تقبل بأن تلعب الصين دوراً دولياً مؤثراً، ولكن بشرط ألا تتجاوز النفوذ الأمريكي العالمي.
الصين ترفض الوصاية الأمريكية
وشددت برو على أن بكين لا تقبل بأن تفرض عليها واشنطن ما يجب فعله، موضحة أن الصين تريد شراكة مع الولايات المتحدة قائمة على المنافسة المشروعة، لا على محاولات الاحتواء أو تقويض النفوذ الصيني.
وأضافت أن ترامب، رغم حديثه عن التهدئة، عمل خلال الفترة الماضية على محاصرة النفوذ الصيني في عدة مناطق استراتيجية، من بينها مضيق بنما وفنزويلا وإيران، عبر محاولات تقليص وصول الصين إلى مصادر الطاقة الحيوية.
وأوضحت أن الرئيس الأمريكي يدرك أهمية النفط الإيراني بالنسبة للصين، كما يدرك أهمية مضيق هرمز للمصالح الاقتصادية الصينية، لذلك يسعى إلى استخدام هذه الملفات للضغط على بكين وتقليص نفوذها العالمي.
اختبار حقيقي بعد القمة
وأكدت أن الحكم على نتائج القمة لن يكون من خلال التصريحات الإيجابية فقط، بل عبر الأفعال التي ستظهر خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد عودة ترامب إلى الولايات المتحدة.
وأضافت أن الملف الإيراني سيكون أحد أبرز اختبارات التفاهمات الصينية الأمريكية، مشيرة إلى أن واشنطن تراقب ما إذا كانت بكين ستلعب دوراً في دفع طهران إلى تخفيف شروطها وفتح مضيق هرمز والعودة إلى مسار التفاوض.
الصين تضغط لفتح مضيق هرمز
وقالت برو إن الصين تتفق مع الولايات المتحدة في ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لأن ذلك يخدم الاستقرار الاقتصادي العالمي ويضمن استمرار تدفق الطاقة، مشيرة إلى أن بكين كثفت اتصالاتها مع إيران وباكستان وعدد من الأطراف الإقليمية بهدف إنهاء الحرب واحتواء التصعيد.
وأضافت أن الصين تحاول في الوقت نفسه إقناع الولايات المتحدة بتخفيف الحصار البحري على إيران وتقديم تنازلات في الملف النووي، بما يفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة.
تنسيق صيني باكستاني خلف الكواليس
وأوضحت الباحثة في الشؤون الصينية أن بكين لا تسعى إلى لعب دور الوسيط المباشر بدلاً من باكستان، بل تعمل بالتنسيق مع إسلام آباد ضمن تحركات دبلوماسية مشتركة تقوم على إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
وأضافت أن الصين تفضل التحرك “خلف الكواليس”، عبر إجراء مشاورات مستمرة مع إيران والولايات المتحدة ودول الخليج وباكستان، مؤكدة أن بكين تركز على خفض التوترات وضمان استقرار خطوط الطاقة والتجارة الدولية.
تايوان تبقى الملف الأكثر حساسية
وأكدت برو أن ملف تايوان سيظل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين واشنطن وبكين، مشيرة إلى أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه القمة ستؤدي إلى تقليص الدعم الأمريكي لتايوان أم إلى استمرار سياسة الضغط على الصين في هذا الملف.