دينا شرف الدين

أين ذهبت الأخلاق؟

الجمعة، 15 مايو 2026 07:00 ص


كنا قد تربينا وتعودنا، كمصريين، على قيم وعادات وتقاليد معينة، في إطار ما يُسمى بمنظومة الأخلاق، وقد كانت منظومة الأخلاق المصرية معروفة برقيها واعتدالها الفطري، بغض النظر عن الدين.

ولكن، أصاب تلك المنظومة الأخلاقية، بما تحمله من سلوكيات وعادات راسخة، مرض عضال، فتحولت وتبدلت ملامحها، في غضون عقدين من الزمان، إلى أخرى ليست منا ولسنا منها، ما ترك من لا يزال منا على العهد القديم في حيرة من أمره، يبحث هنا وهناك عن بعض النسمات التي تبقت من الزمن الطيب بأناسه الطيبين.

فقد تحول المجتمع ، بفعل فاعل خبيث يتوارى خلف شاشات منصات التواصل الاجتماعي، إلى مجموعات متفرقة متناحرة، لا يجمعها سوى الاختلاف الذي بات يفسد كل ود.

فما إن لاحت في الأفق أي قضية اجتماعية تستدعي بعض الآراء المختلفة، نجد أنفسنا أمام ساحات من القتال المجتمعي قد افتُتحت، ومشانق قد نُصبت، وعداوة قد أُعلنت لكل من يختلف برأيه عن الآخر، والتي كان أحدثها قضية أنصار الطيبات وأنصار الخبائث.

وما فاق كل التوقعات، وكسر كل القيم، وأطاح بمنظومة الأخلاق، بل والإنسانية، إلى ركن بعيد، ما رأيته في إحدى منصات التواصل الاجتماعي، لصفحة شهيرة ذات عدد كبير من المتابعين، نشرت صورة ومنشورًا عن فنان كبير توفاه الله منذ يومين، وقبل حتى أن يُقام سرادق عزائه، تستعرض فيه آراء عدد من زملاء المهنة الكارهين لهذا الراحل العظيم، وأشهر تصريحاتهم السلبية بحقه، وهو ما يندى له الجبين، ويقف كل إنسان يحمل في نفسه أدنى درجات الإنسانية مذهولًا من هول ما يرى.

فلم تعد هناك حتى حرمة للموت، ولم يعد أحد يذكر مقولة: «اذكروا محاسن موتاكم»، ولم يعد هناك احترام للكبير، ولا إجلال أو تقدير للقيمة والتاريخ والرصيد لأي شخص كان.

نهاية:

لم تكن تلك أخلاق المصريين الذين كانوا، في زمن ليس ببعيد، مضربًا للأمثال بسلوكياتهم ومحبتهم واعتدالهم ورحابة صدورهم وبشاشة وجوههم، ناهيك عن الرحمة والإنسانية والشهامة والمروءة والتسامح والصدق والحب والحياء، وغير ذلك من مكارم الأخلاق التي تجلت وتجسدت على أرض مصر منذ قديم الأزل، لتتناقلها بعد ذلك كافة شعوب الأرض.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة