تواصلت ردود الأفعال على مقال الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية في "اليوم السابع" عن أسباب التحول من الدعم العينى إلى النقدي حيث أكد هشام الديجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، أن ما يتم تداوله بشأن إلغاء الدعم التمويني بشكل كامل غير صحيح، موضحًا أن الأمر يتعلق بإعادة تنظيم منظومة الدعم والتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط بما يضمن استمرار دور الدولة في حماية الأمن الغذائي للمواطنين.
رئيس شعبة المواد الغذائية: الحكومة لن تتخلى عن دورها في حماية الأمن الغذائي
وقال الديجوي، لـ«اليوم السابع»، إن الدولة لا تتجه لإلغاء الدعم، وإنما تعمل على تطويره بصورة تحقق مرونة أكبر للمواطن مع الحفاظ على وصول السلع الأساسية لمستحقيها، مضيفًا: "إحنا بنرفض الأصوات اللي بتطالب بتخلي الحكومة عن دورها الوطني في الحفاظ على الأمن الغذائي.. قولًا واحدًا" كمنا أن هناك فارقًا كبيرًا بين الدعم النقدي المطلق والدعم النقدي المشروط، مشيرًا إلى أن الدعم النقدي المطلق يعني منح المواطن أموالًا حرة يمكن استخدامها في أي شيء وهو ما ترفضه الشعبة، بينما الدعم النقدي المشروط يتيح للمواطن حرية اختيار السلع الغذائية التي يحتاجها فقط.

مقال الدكتور شريف فاروق وزير التموين باليوم السابع يكشف تفاصيل التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى
الدعم النقدي المشروط يحقق حرية الاختيار للمواطن ويحافظ على الأمن الغذائى
وأضاف: "إحنا عايزين المواطن يبقى معاه قيمة الدعم على البطاقة، لكن يشترط استخدامها في شراء السلع الغذائية، يعني يبقى عنده حرية يشتري سكر أو زيت أو جبنة أو فراخ أو خضار، لكن في إطار الغذاء فقط".
وقال هشام الديجوي إن منظومة الدعم الحالية تضم نوعين من الدعم، الأول دعم عيني مباشر يتمثل في رغيف الخبز، حيث يحصل المواطن على 5 أرغفة يوميًا بسعر 20 قرشًا للرغيف، رغم أن التكلفة الفعلية للرغيف تصل إلى نحو جنيهين، موضحًا أن الدولة تتحمل فارق التكلفة بالكامل في إطار الحفاظ على الأمن الغذائي للمواطنين.
وأضاف الديجوي أن النوع الثاني يتمثل في الدعم النقدي المشروط داخل منظومة التموين، حيث يحصل المواطن على مبلغ محدد على البطاقة التموينية لشراء سلع مدعومة مثل السكر والزيت بأسعار أقل من السوق، موضحًا أن كيس السكر الذي يصل سعره بالسوق إلى نحو 28 جنيهًا يحصل عليه المواطن مقابل 12 جنيهًا و60 قرشًا، بينما تباع زجاجة الزيت المدعومة بنحو نصف سعرها الحقيقي تقريبًا كما أن المنظومة الحالية تجمع بين الدعم النقدي المشروط والدعم العيني في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن المقترح المطروح حاليًا يقوم على تحرير أسعار السلع ومنح المواطن القيمة الحقيقية للدعم داخل البطاقة التموينية، بما يمنحه حرية أكبر في اختيار احتياجاته الغذائية.
وقال: «بدل ما المواطن يكون مقيد بشراء سكر وزيت فقط، ياخد القيمة الكاملة للدعم على البطاقة ويختار بنفسه احتياجاته، سواء سكر أو زيت أو جبنة أو فراخ أو خضار وفاكهة» ،وضرب مثالًا على ذلك قائلًا إن الأسرة التي تحصل حاليًا على دعم بقيمة 200 جنيه يمكن أن تحصل مستقبلاً على قيمة أكبر تعادل أسعار السلع بالسوق، بما يسمح لها بشراء احتياجات متنوعة بدلًا من الالتزام بسلع محددة كل شهر لافتا إلى أن هذا التحول سيمنح المواطن مرونة أكبر في اختيار احتياجاته دون إهدار خاصة أن بعض الأسر لا تحتاج نفس الكميات من السلع التموينية شهريًا، مضيفًا: "في ناس بيبقى عندها رصيد سكر ومش محتاجة تشتري كل شهر، لكن بتاخده عشان فرق السعر المدعوم".
وأكد الديجوي أن المقصود بالدعم النقدي المشروط ليس منح المواطن أموالًا حرة للاستخدام في أي غرض، وإنما تخصيص قيمة الدعم لشراء السلع الغذائية فقط من خلال البطاقة التموينية كما أن الأسرة المكونة من 4 أفراد قد تحصل مستقبلًا على قيمة مالية تعادل إجمالي الدعم المخصص للخبز والسلع التموينية معًا، بما يسمح لها بالحصول على احتياجاتها الغذائية بحرية، مع استمرار الدولة في ضمان توفير السلع.
وكشف رئيس شعبة المواد الغذائية عن وجود تصور لتطوير المنافذ التموينية ضمن مشروع «كاري أون» الذي يجري الإعداد له حاليًا، موضحًا أن المشروع يستهدف تحويل محلات التموين ومنافذ «جمعيتي» إلى شكل أكثر تطورًا يشبه «الميني ماركت»، موضحًا: "المشروع القومي “كاري أون” هيبقى تطوير لكل محلات التموين وجمعيتي، وهيقدم خدمة أفضل للمواطن سواء صاحب بطاقة التموين أو المواطن العادي"، مضيفًا أن المشروع سيساهم في توحيد الأسعار على مستوى الجمهورية من خلال شبكة ضخمة تضم نحو 40 ألف منفذ، بما يضمن استقرار الأسعار وتوفير السلع بشكل دائم كما أن مشروع «كاري أون» يستهدف أيضًا تحسين تجربة حصول المواطن على السلع التموينية، من خلال تطوير شكل المنافذ وتوسيع تنوع المنتجات المعروضة داخلها، بحيث تتحول إلى منافذ حديثة توفر احتياجات الأسرة بشكل متكامل مع الحفاظ على الأسعار المناسبة.
وأوضح الديجوي أن المنظومة الجديدة للدعم النقدي المشروط ستساعد كذلك في تقليل الهدر داخل منظومة التموين، وتحقيق عدالة أكبر في توزيع الدعم، عبر منح المواطن حرية الاختيار الفعلي للسلع التي يحتاجها مع استمرار الرقابة على الأسواق وضمان توافر المنتجات الأساسية بصورة دائمة داخل جميع المحافظات.
الدعم النقدي المشروط يعتمد على منح المواطن حرية أكبر
وأكد الديجوي أن فلسفة الدعم النقدي المشروط تعتمد على منح المواطن حرية أكبر في إدارة احتياجاته الشهرية، بدلًا من إلزامه بالحصول على سلع محددة قد لا يحتاج إليها بشكل دائم، موضحًا أن المواطن سيكون قادرًا على توجيه قيمة الدعم لشراء المنتجات التي تناسب احتياجات أسرته الفعلية، بما يحقق استفادة أكبر من قيمة الدعم المقدم له وأن تطوير منظومة الدعم لا يعني انسحاب الدولة من السوق، وإنما يهدف إلى تعزيز دورها في توفير السلع وضبط الأسعار، لافتًا إلى أن استمرار وجود المنافذ التموينية وتطويرها يضمن توفير المنتجات بشكل مستقر ومنظم، خاصة في ظل الأزمات العالمية والتقلبات الاقتصادية التي تؤثر على حركة الأسواق لافتا إلى أن أهمية وجود الدولة داخل منظومة الغذاء ظهرت بوضوح خلال أزمات عالمية مثل جائحة كورونا، قائلًا: "في دول كبيرة كان معاها فلوس ومش لاقية منتجات، لكن الدولة المصرية قدرت توفر السلع للمواطنين" وأن المنظومة الجديدة تستهدف تحقيق معادلة متوازنة تقوم على منح المواطن حرية الاختيار، مع ضمان استمرار توافر السلع الغذائية وعدم تعرض السوق لأزمات نقص أو احتكار وأن بطاقة التموين لن تُلغى، وإنما سيتم تطويرها بشكل أكثر حداثة يتناسب مع المنظومة الجديدة للدعم النقدي المشروط، قائلًا: "البطاقة هتتعدل وتتطور، لكن المواطن هيستمر يصرف من خلالها بشكل طبيعي".