أوضح الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن الغيرة بين الأطفال بعد قدوم طفل جديد للأسرة تُعد سلوكاً طبيعياً، خاصة إذا كان الطفل الأكبر قد عاش لسنوات باعتباره محور اهتمام الأسرة.
وبيّن خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس اليوم الأربعاء، أن الطفل الذي ينشأ في بيئة يحصل فيها على اهتمام كامل قد يكوّن إحساساً بأنه “مركز الكون”، ومع قدوم أخ جديد يبدأ في الشعور بأن هذا الاهتمام قد انتُزع منه، ما قد يترجم إلى رفض أو عداء تجاه المولود الجديد.
وأشار إلى أن الحل لا يكون في إهمال أحد الطفلين أو تفضيل أحدهما على الآخر، وإنما في تحقيق قدر من التوازن في توزيع الاهتمام، بحيث يشعر كل طفل أنه له نصيب من الحب والرعاية دون مقارنة أو تمييز.
معاقبة الطفل الأكبر بشكل قاسٍ عند إيذائه لأخيه قد تزيد المشكلة
وحذّر من أن معاقبة الطفل الأكبر بشكل قاسٍ عند إيذائه لأخيه قد تزيد المشكلة، لأنه قد يربط وجود الأخ الجديد بالشعور بالأذى والخسارة والعقاب، ما يعمّق مشاعر الغيرة والرفض.
وأكد أهمية إدخال الأطفال في علاقات اجتماعية أوسع مع أبناء الأقارب والأصدقاء والمدرسة، لأن ذلك يساعدهم على إدراك أن العالم ليس محصوراً داخل الأسرة فقط، ويخفف من حدة التعلق أو المنافسة داخل البيت.
وأضاف أن من المهم أيضاً تجنب المبالغة في مدح الطفل الأصغر أمام الأكبر أو العكس، مع الحرص على الموازنة في الكلمات والمواقف حتى لا يشعر أي طفل بأنه أقل قيمة.
وشدد على أن التعامل الهادئ والمتوازن مع الغيرة، مع الصبر والاحتواء، يؤدي مع الوقت إلى تقبل الإخوة لبعضهم وبناء علاقة صحية بينهم.