محمد المهدى: المراهقة مرحلة حرجة وغنية بتطورات نفسية وجسدية مهمة

الأربعاء، 13 مايو 2026 08:57 م
الدكتور محمد المهدي أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر

كتب إبراهيم حسان

أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن مرحلة المراهقة تُعد من أكثر المراحل حساسية وأهمية في حياة الإنسان، حيث تبدأ فيها النفس البشرية في الانفتاح وتتشكل القدرات والملكات العقلية بشكل واضح، وكأنها زهرة كانت مغلقة ثم بدأت في التفتح.

وأوضح خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن هذه المرحلة يصاحبها نشاط هرموني وكيميائي ملحوظ داخل الجسم، مع نضج في العديد من الوظائف الجسدية، مما يؤدي إلى تغير طريقة استقبال المراهق للحياة، وانتقال تفكيره من النمط الحسي المرتبط بالمشاهدة المباشرة إلى التفكير التجريدي القادر على تصور ما هو غير مرئي أو محسوس.

 

الطفل في مراحله الأولى لا يستطيع إدراك المفاهيم الغيبية

وأشار إلى أن الطفل في مراحله الأولى لا يستطيع إدراك المفاهيم الغيبية أو المجردة مثل الله والملائكة واليوم الآخر والجنة والنار بالشكل الكامل، بينما مع دخول سن البلوغ تبدأ القدرة على استيعاب هذه المفاهيم والتعامل معها بصورة أعمق، وهو ما يفسر بداية مرحلة التكليف الشرعي عند البلوغ.

وأضاف أن هذه المرحلة تشهد أيضاً نزعة لدى المراهق نحو الجدل والتعبير عن الرأي وتكوين هوية مستقلة بعيداً عن سلطة الوالدين، وقد يبالغ أحياناً في رغبته في الاستقلال وإثبات الذات وتكوين اختياراته الخاصة، سواء لدى الذكور أو الإناث، وهو ما يثير قلق بعض الأسر التي لم تدرك طبيعة هذه المرحلة.

 

غياب الوعي التربوي لدى الأسرة يؤدي إلى سوء الفهم

ولفت إلى أن غياب الوعي التربوي لدى الأسرة قد يؤدي إلى سوء فهم لهذه التغيرات، حيث يُنظر إلى المراهق على أنه متمرد أو صعب التعامل، بينما هو في الحقيقة يمر بمرحلة نمو طبيعي تتطلب الفهم والتوجيه لا القمع والسيطرة.

وشدد على أن دور الأسرة لا يقوم على السيطرة والتحكم فقط، وإنما على المواكبة والتوجيه والتهذيب، مع دعم النمو الطبيعي للمراهق دون كبت أو إلغاء لشخصيته. Yeah.

وأوضح الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن تعلق الطفل بالأم في مراحل الطفولة أمر طبيعي، لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعلق بشكل زائد مع غياب دور الأب أو ضعفه في حياة الابن.

وبيّن أن تكوين الشخصية الذكورية يبدأ مبكراً من سن 3 إلى 5 سنوات، من خلال ما يُعرف بعملية “التماهي”، حيث يتشكل جزء كبير من شخصية الطفل على النموذج الأقرب له، وغالباً يكون الأب هو هذا النموذج بالنسبة للذكور.

 

ابتعاد الطفل عن الأب يضعف من عملية التماهي الإيجابي

وأشار إلى أن ابتعاد الطفل عن الأب أو وجود علاقة مضطربة معه — سواء بسبب القسوة أو النقد المستمر أو الإهانة — قد يضعف من عملية التماهي الإيجابي، في حين أن بقاؤه قريباً من الأم بشكل مفرط دون وجود نموذج أبوي فعال قد يؤثر على توازن الشخصية.

وأكد أن الحل لا يكون بإبعاد الطفل عن الأم، بل في تحقيق توازن صحي داخل الأسرة، بحيث لا تُصوَّر الأم كمصدر حنان فقط والأب كمصدر قسوة، بل يجب أن يتكامل الدوران معاً.

 

مشاركة تفاصيل الحياة اليومية

وأضاف أن على الأب أن يقترب من ابنه ويشاركه تفاصيل الحياة اليومية، مثل الصلاة والخروج والعمل والأنشطة المختلفة، وأن يمنحه الثقة ويكلفه بمهام مناسبة لعمره، مع تشجيعه على الإنجاز وتحمل المسؤولية، لأن ذلك يُسهم في بناء شخصية قوية ومتزنة.

ولفت إلى أن الأم عليها أيضاً دور مهم في دعم هذا التوازن، من خلال تشجيع الابن على الاقتراب من أبيه وعدم عزله عنه، وتجنب تصوير الأب بصورة سلبية أمام الطفل.

ولفت بأن بناء الشخصية الذكورية السليمة يعتمد على القدوة، والمشاركة، وإتاحة الفرص للتجربة، مشيراً إلى أن النماذج التربوية في السيرة النبوية تؤكد أهمية إعطاء الصغار مسؤوليات مبكرة تنمي لديهم روح الرجولة والثقة بالنفس.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة