في رسالة حملت مزيجًا من الاعتزاز بتاريخ الكنيسة القبطية والانفتاح على العالم، أكد البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تمتد جذورها إلى القرن الأول الميلادي، وتواصل أداء رسالتها الروحية والإنسانية في مختلف دول العالم، مشددًا على أن الكنيسة ليست مجرد مبنى، بل "بيت للعائلة" يجمع المؤمنين بالمحبة والانتماء.
زيارة تاريخية إلى كرواتيا
وخلال لقائه مع التلفزيون الكرواتى الرسمى على هامش زيارته الأولى إلى كرواتيا، أعرب البابا عن سعادته الكبيرة بهذه الزيارة، واصفًا كرواتيا بأنها بلد جميل يتميز بطبيعته الخلابة ونظامه وشعبه الودود.
وأوضح أن الهدف الأساسي من الزيارة هو تدشين أول كنيسة قبطية أرثوذكسية في العاصمة زغرب، لتكون مركزًا روحيًا يجمع أبناء الكنيسة القبطية المقيمين هناك، ويحافظ على ارتباطهم بجذورهم الروحية ووطنهم الأم مصر.
الكنيسة القبطية.. لاهوت ورهبنة وشهداء
استعرض البابا تواضروس تاريخ الكنيسة القبطية، مؤكدًا أنها تأسست على يد القديس مرقس الرسول في مدينة الإسكندرية نحو عام 61 ميلادية.
وأشار إلى أن الكنيسة القبطية قدمت للعالم ثلاثة إسهامات كبرى: اللاهوت من خلال مدرسة الإسكندرية، والرهبنة التي بدأت مع القديس أنطونيوس الكبير، والشهادة، إذ تُعرف الكنيسة بأنها "كنيسة الشهداء".
"القبطي" يعني المصري
وأوضح البابا أن كلمة "قبطي" مشتقة من الكلمة اليونانية "إيجيبتوس"، التي تعني "مصري"، مؤكدًا أن "المصري هو القبطي، والقبطي هو المصري"، في إشارة إلى الارتباط الوثيق بين الكنيسة القبطية وتاريخ مصر وهويتها الحضارية، واحتفاظها باللغة المصرية القديمة في ألحانها وصلواتها حتى اليوم.
علاقة أخوية مع الكنيسة الكاثوليكية
أكد البابا تواضروس أن علاقته بالراحل البابا فرنسيس قامت على المحبة الأخوية الصادقة، مشيرًا إلى الاتفاق على تخصيص يوم 10 مايو من كل عام ليكون "يوم المحبة الأخوية" بين الكنيستين، بما يعكس السعي المشترك نحو الوحدة من خلال المحبة والصلاة والعمل المشترك.
المواطنة والشباب في الجمهورية الجديدة
وتحدث البابا عن أوضاع المسيحيين في مصر، مؤكدًا أن البلاد شهدت تطورات إيجابية خلال السنوات الأخيرة في ظل قيادة عبد الفتاح السيسي، خاصة مع صدور قانون بناء الكنائس وتعزيز مبدأ المواطنة.
كما شدد على اهتمام الكنيسة بالشباب، والعمل على مخاطبتهم بلغتهم والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، لترسيخ الإيمان باعتباره علاقة حية مع الله ومصدرًا للأمان والانتماء في عالم سريع التغير.