على مدار أكثر من 100 عام، ظلت حيوانات الكوجر فى ولاية مينيسوتا حاضرة بين الذاكرة البيئية والحكايات المتداولة، ورغم تكرار بلاغات المتنزهين والصيادين وهواة الحياة البرية عن مشاهدات متفرقة، إلى جانب صور غير واضحة التقطتها كاميرات المراقبة، فإن الباحثين لم يتمكنوا من الحصول على دليل حاسم يؤكد نجاح تكاثر هذه الحيوانات المفترسة داخل الولاية.

أسود تعود للظهور بعد اختفاء قرن
لكن هذا الغموض انتهى مؤخرا بعدما وثق باحثون فى شمال مينيسوتا لقطات لكاميرات مراقبة أظهرت أنثى أسد جبلى برفقة عدة أشبال، فى أول دليل مؤكد على وجود مجموعة من الأسود الجبلية تتكاثر داخل الولاية منذ أكثر من قرن، بحسب ما ذكر موقع my modern met.
لقطات نادرة
وأعلنت وزارة الموارد الطبيعية فى مينيسوتا عن الاكتشاف الذى أثار اهتماما واسعا بين علماء الأحياء البرية والمدافعين عن البيئة وهواة الحياة البرية.
وظهرت اللقطات أواخر مارس بالقرب من منتزه فويجرز الوطنى، بعدما وضع الباحثون كاميرات مراقبة بجانب جثة غزال بهدف رصد نشاط الحيوانات الكاسحة، وبدلا من توثيق الذئاب أو الوشق، التقطت الكاميرات مشهدا أكثر أهمية، حيث ظهرت أنثى أسد جبلى تتحرك وسط الغابة المغطاة بالثلوج برفقة 3 من صغارها.
ويقدر العلماء أعمار الأشبال بين 7 و9 أشهر، ما يشير إلى أنها ولدت خلال الخريف الماضى، ورغم تسجيل ظهور متقطع لحيوانات الكوجر المنفردة فى مينيسوتا خلال العقود الأخيرة، فإن علماء الأحياء وصفوا هذا التسجيل بأنه أول دليل مؤكد على تكاثر الكوجر داخل الولاية منذ اختفاء هذا النوع إلى حد كبير من مناطق الغرب الأوسط خلال أوائل القرن العشرين.
سلوك فى البرية
وأتاحت التسجيلات فرصة نادرة لرصد سلوك أحد أكثر الحيوانات المفترسة مراوغة فى أمريكا الشمالية، فقد ظهرت الأشبال وهى تتغذى بجوار أمها، وتستكشف البيئة المحيطة بها، وتتفاعل مع بعضها البعض بطريقة تشبه سلوكيات اللعب الاجتماعى المعروفة لدى القطط المنزلية.
كما تابع الباحثون عائلة الكوجر عبر ساعات طويلة من تسجيلات كاميرات المراقبة، ما وفر لهم فرصة مراقبة ممتدة يصعب الحصول عليها فى البيئات البرية، وبحسب وزارة الموارد الطبيعية فى مينيسوتا، فإن أغلب مشاهدات أسود الجبال الموثقة خلال العقدين الماضيين كانت لذكور يافعة انتقلت شرقا من تجمعاتها الغربية فى ولايات مثل داكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية ونبراسكا، ونادرا ما تنتقل الإناث لمسافات مماثلة، ما يجعل ظهور أنثى مع صغارها مؤشرا بالغ الأهمية.
حذر علمي
ورغم أهمية الاكتشاف، لا يزال خبراء الحياة البرية يتعاملون بحذر مع الأمر، مؤكدين أن هذا الرصد لا يعنى بالضرورة تعافى أعداد الكوجر بالكامل داخل المنطقة.
وتواجه صغار الكوجر العديد من التحديات البيئية، من بينها الشتاء القارس، والحيوانات المفترسة، وتجزئة الموائل الطبيعية، إضافة إلى حوادث اصطدام المركبات، ومع ذلك، يمثل هذا التسجيل إنجازا مهما للباحثين الذين أمضوا سنوات فى مراقبة غابات شمال مينيسوتا بحثا عن أى مؤشرات على عودة هذا النوع.
وبالنسبة لكثير من المتابعين، يحمل هذا الاكتشاف طابعا استثنائيا، بعدما اختفت حيوانات الكوجر من المنطقة لسنوات طويلة، قبل أن تكشف كاميرا مراقبة مخفية وسط الغابة عن عودة جيل جديد من هذه الحيوانات البرية إلى الظهور مجددا.