محمود عبد الراضى

النقش على الأسفلت.. تعليم الأطفال قواعد المرور

الأحد، 10 مايو 2026 09:39 ص


يقولون في مأثورنا الشعبي إن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، ولكننا اليوم في أمسّ الحاجة لأن نحول هذا النقش من مجرد كلمات في الكراريس إلى "قواعد اشتباك" آمنة مع الطريق، فالنقش على عقول الصغار هو السبيل الوحيد لوقف النزيف على الأسفلت.

من هنا أطلق صرخة قلم، ونداءً مهنياً مغلفاً بالأمل إلى وزير التربية والتعليم، ليكون المرور جزءاً أصيلاً من وعي التلميذ، ليس كمادة جافة تُحفظ وتُنسى، بل كنشاط حيوي يُمارس في ساحات المدارس التي تسعى دائماً لصناعة جيل واعٍ ومنضبط.

استوقفني بوست مفعم بالخبرة على فيسبوك للصديق العزيز اللواء أيمن عبد القادر، صاحب التاريخ العريق في فك شفرات الملف المروري، حيث وضع يده على الجرح بحديثه عن ضرورة غرس "أبجدية الطريق" في نفوس الأطفال.

وفي الحقيقة، بات هذا المطلب فرض عين لا رفاهية، خاصة ونحن نشاهد يومياً "دراما عبثية" على الطرق، تجسدها آلاف المخالفات التي ترصدها عيون وزارة الداخلية الساهرة، وأخطاء فجة يرتكبها كبار يجهلون أن الطريق حق للجميع وليس ساحة للاستعراض أو الإهمال.

باعتباري صحفياً قضى سنوات طويلة في دهاليز الشأن الأمني، تابعت بشغف تلك المبادرة العبقرية التي أطلقتها وزارة الداخلية تحت مسمى "المدن المرورية"، هي ليست مجرد "لعب عيال" أو سيارات بلاستيكية، بل هي محاكاة ذكية لواقع نعيشه، مدينة متكاملة مصغرة تعلم الطفل متى يتوقف ليحيا، ومتى يسير ليعبر بالآخرين إلى بر الأمان.

هذه المدن التي تمتاز بمرونة النقل من مدرسة إلى أخرى هي "الترمومتر" الحقيقي لقياس وعي الأجيال القادمة، وأتمنى بصدق أن نرى تعميماً واسعاً لها، لتتحول كل مدرسة إلى خلية نحل تتدرب على فن القيادة والالتزام.

إن الحفاظ على الأرواح يبدأ من فكرة، وإيقاف نزيف الأسفلت يحتاج إلى "فرامل" الوعي التي نزرعها في نعومة أظافر الصغار، فإذا أردنا غداً بلا حوادث، فعلينا أن نبدأ اليوم من طابور الصباح، لنعلمهم أن إشارة المرور ليست لوناً يضيء، بل هي حياة تُصان، لنحمي هؤلاء الصغار من جهل الكبار، ولنجعل من ممرات المدارس جسوراً آمنة نحو مستقبل يقدس النظام ويحترم حق الإنسان في العبور بسلام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة