أميرة خواسك

ماذا يريدون من مصر؟

الخميس، 09 أبريل 2026 07:00 ص


منذ بداية الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران ونحن نرى بعض الأصوات تتعالى من الخليج متهمة مصر بالتأخر في رد فعلها، ووصلت تلك الاتهامات إلى وصفها بالتخلي عن دورها القومي، ولا يخلو الأمر من بعض المعايرة الكاذبة لا يجوز الرد عليها الآن، وهذه الاتهامات والدعوات ليست بجديدة ، فقد اعتادت عليها مصر في كل أزمة أو مشكلة تواجه أي دولة عربية ، بحثا عن ( شماعة) تعلق عليها أزمتها، ولا ينكر أحدنا أن لمصر بالفعل دورا قوميا تجاه أشقائها العرب، لكنها لم تتوان يوماً عن القيام به .

بل لعل كل ما تعانيه مصر اليوم هو بسبب القيام بواجبها القومي، منذ دخولها حرب فلسطين في عام 1948، وما تكبدته من خسائر وما لحق بجيشها مروراً ببقية الحروب هو جزء من واجبها القومي، حتى أن إنشاء جامعة الدول العربية كان بدعوة من رئيس وزرائها مصطفى باشا النحاس إلى رئيس الوزراء السوري جميل مردم، ورئيس الكتلة اللبنانية بشارة الخوري للتباحث في القاهرة حول فكرة إقامة جامعة عربية لتوثيق التعاون بين البلدان العربية وتوحيد صفوفها ، ثم شجع الفكرة الملك عبدالله بن الحسين، واستمرت المباحثات حتى أكتوبر 1944، وكان هناك أكثر من اتجاه نحو تسميتها ( التحالف العربي) أو (الاتحاد العربي )، حتى طرح الوفد المصري تسميته التي لاقت استحسانا واستمرت حتى اليوم وهي ( جامعة الدول العربية) ثم نجد دعوات بنقلها من مصر.
 

لم تتردد مصر في مساعدة الجزائر في ثورتها، وسوريا واليمن والعراق، والكويت، وفي كل مرة تقدم مصر مساعدتها لأي من الدول العربية كان هناك من يشكك ويزايد ويتاجر، ولكن مصر لم تلتفت أبداً لأي من تلك الأكاذيب، بل إنها في المقابل لم تكن تجد من المواقف الداعمة لها ما يليق بعطائها ولا بتاريخها في مساندة أشقائها.

علينا هنا أن نبحث في التاريخ لماذا ترك عبد الناصر مؤتمر الخرطوم الذي عقد في أعقاب هزيمة يونيو وغادره ، وعلينا أن نتذكر ما واجهه الرئيس السادات من تطاول وتخوين ومزايدات بعد قيامه بمبادرة السلام، بعد أن ترك العرب مصر لديونها المتراكمة في أعقاب حرب أكتوبر 1973، والتي نقلت دول الخليج إلى مصاف الدول الثرية، وبدلا من مساعدة البلد الذي أعاد للعرب كرامتهم تخلوا عنه ، ثم تآمروا مع صدام حسين فيما أطلق عليه (جبهة الرفض)، وغيره الكثير.

فإذا كان تاريخ مصر زاخم بالسمو والتجاوز عن الإساءات، فإن هذا لا يعني أننا قد نسينا تاريخ طويل من الخذلان ربما يتذكره كل من عمل فى دول الخليج في عهد الرئيس السادات وما لاقوه من إساءات، ولكن من ناحية أخرى على هؤلاء الذين يتطاولون على مصر أن يكونوا صرحاء مع أنفسهم ويتساءلون: من الذي وضعهم في هذا المأزق ومن الذي جعلهم في المواجهة؟ وكم خسرت بلادهم في دفع إتاوات معلنة وغير معلنة أثبتت الأيام أنها لم تكن لحمايتهم بل لاستنزاف ثرواتهم؟

نحن جميعاً في مصر قلوبنا مع أشقائنا في الخليج الذين لا ذنب لهم فيما يجري ، ومع أبناء مصر الذين يسعون بجهدهم وعلمهم وعملهم في هذه البلدان الشقيقة، ولكن مصر لم تنصح أحدا إلا بقوات عربية مشتركة لم يسع إليها أحد ولم يستجب أحد، ولو كانوا استجابوا لهذه الدعوة، فما كان لأحد أن يُقدم على توريطهم، وما كان لمصر إلا أن تسارع لنجدتهم مع بقية الجيوش العربية، ولكن ليس من العدل أن تدفع مصر فاتورة لم تشارك فيها ولم تطلبها بل حذرت منها . هذا هو العدل الذي ينسونه إذا ما ضاقت الأمور.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة