يظل الذهب هو أحد أغلى المعادن وأكثرها تداولًا حول العالم، وكان فى الحضارة المصرية القديمة تواجد الذهب لافت حيث أن لم يقتنيه سوى الملوك والقليل من الأثرياء، وهو ما جعله يحتل مكانة كبيرة لدى المصريين القدماء، خاصة الملوك سواء للزينة أو لأغراض دينية وروحانية.
مجوهرات الملوك الذهبية بمتحف الغردقة
ويضم متحف آثار الغردقة مجموعة متنوعة ونادرة من المجوهرات الذهبية والحلى الفرعونية التى تكشف مدى براعة الفنان المصرى القديم فى تشكيل المعادن والأحجار الكريمة بدقة وإبداع كبيرين، حيث تعكس تلك القطع جانبًا مهمًا من تفاصيل الحياة اليومية والعقائد لدى المصريين القدماء.
الحلى رمز للثراء
كشف أحمد الجندى، مسئول متحف آثار الغردقة ، أن الحلى فى الحضارة الفرعونية كانت من أبرز القطع الفنية التى أبدع المصري القديم فى صناعتها، موضحًا أن الرجال والنساء كانوا يرتدون الحلى معًا فى مصر القديمة، وأن استخدامها يعود إلى عصور ما قبل التاريخ.
وأضاف مدير متحف الغردقة أن ارتداء الحلى والمجوهرات خاصة الذهبية كان يعبر عن الثراء والمكانة الاجتماعية الرفيعة، كما ارتبط بعضها بالمعتقدات الدينية، حيث استخدمت التمائم لحماية المتوفى من الشرور خلال رحلته إلى العالم الآخر، لذلك عثر على الكثير منها داخل المقابر والمعابد الفرعونية.
الذهب “نبو” والفضة “حج” فى اللغة المصرية القديمة
وأوضح مسئول متحف الغردقة أن المصريين القدماء صنعوا الحلى من مواد متعددة أبرزها الذهب والفضة والنحاس، وأطلقوا على الذهب اسم “نبو”، بينما كانت الفضة تعرف باسم “حج”، أما الذهب الأبيض فكان يسمى “جمعو”، فى حين أطلقوا على النحاس اسم “حمت”.
وأشار إلى أن الفضة كانت أندر من الذهب خلال بعض الفترات التاريخية، بسبب وفرة الذهب فى الصحراء الشرقية وبلاد النوبة، وهو ما منح الذهب انتشارًا أوسع فى صناعة الحلى والتيجان والزينة الملكية.
الأحجار الكريمة ودلالات الألوان عند الفراعنة
ولم تعتمد صناعة الحلى الفرعونية على المعادن فقط، بل استخدم المصريون القدماء أنواعًا متعددة من الأحجار الكريمة فى التطعيم والزخرفة، من بينها العقيق، والزمرد، والمرمر المصرى، والمرجان، والفلسبار، وحجر الدم، واللازورد، والزبرجد، واللؤلؤ، والبلور الصخرى، والفيروز، والكهرمان.
وكان اختيار الأحجار يتم وفقًا لندرتها وصلابتها وألوانها، حيث حملت الألوان دلالات رمزية خاصة، فالعقيق البرتقالى المحمر كان يرمز للقوة والطاقة، بينما ارتبط الأمازونيت الأخضر والتركواز بالمرأة والجمال، أما اللازورد فكان يرمز للسماء والحياة التى يمنحها النيل، فى حين استخدم اليشب بألوانه المختلفة لجلب الحظ وطرد الأرواح الشريرة والحماية من لدغات الثعابين.
الصحراء الشرقية.. بداية اكتشاف الذهب عند الفراعنة
ومن جانبه، أوضح الأثرى محمد أبو الوفا، مدير الوعى الأثرى بآثار البحر الأحمر، أن طريق قفط – القصير يعد من أقدم الدروب الجبلية التى ربطت وادى النيل بساحل البحر الأحمر، واستخدمه الفراعنة فى رحلات التجارة مع بلاد بونت.
وأضاف أن الفراعنة خلال رحلاتهم عبر جبال الصحراء الشرقية اكتشفوا صخور الجرانيت والكوارتز، ثم عثروا بين الصخور على المادة اللامعة التى تمثلت فى الذهب، ليبدأ بعدها استخراج المعدن النفيس باحترافية كبيرة واستخدامه فى صناعة الحُلى وتقديمه للملوك والكهنة.
وأشار إلى أن المصريين القدماء وضعوا أول خريطة لمناجم الذهب فى التاريخ، والتى تعود لعهد الملك سيتى الأول عام 1318 قبل الميلاد، والمحفوظة حاليًا داخل متحف تورينو، حيث توضح مواقع ومسالك مناجم الذهب المنتشرة بالصحراء الشرقية، ومن بينها منطقة وادى الحمامات ومنجم السكرى الشهير.

الحلى الفرعونى المصنوع من الأحجار الكريمة

الحلى المصنوع من الذهب عند الفراعنة

حلى فرعونى مصنوع من النحاس والفضة بمتخف الغردقة

دقة وجمال الحلى والمصوغات عند الفراعنة