محمود عبد الراضى

فوبيا الاعتذار.. متى تصبح كلمة آسف جسراً للعبور؟

الخميس، 09 أبريل 2026 02:22 م


متى كانت آخر مرة وقفت فيها أمام مرآة نفسك، ونطقت بملء فيك تلك الكلمة السحرية التي يراها البعض "قنبلة" تنفجر في وجه كبريائهم؟ "أنا آسف" ليست مجرد مفردة من أربعة أحرف، بل هي فاتورة كرامة يدفعها الشجعان لترميم ما أفسده الغرور، لكننا في مجتمعاتنا، وبفعل رواسب ثقافية مشوهة، صرنا نرى في الاعتذار "إهانة" وفي التراجع عن الخطأ "انكساراً"، وكأننا نعيش في حلبة مصارعة لا مكان فيها إلا لمن يصرخ أولاً ويستمر في العناد حتى الرمق الأخير.

إننا نعيش في مفارقة عجيبة، فبينما نعتبر الاعتذار "تقليلاً" من الشأن، ننسى أنه في الحقيقة "إعلاء" للإنسان.

إن الشخص الذي يمتلك شجاعة الاعتذار هو وحده من يدرك أن الخطأ بشري، لكن الإصرار عليه شيطاني.

لماذا نكابر؟ ولماذا صار العذر في قاموسنا ضعفاً؟ الحقيقة أننا نخشى فقدان السيطرة، ونظن أن الاعتذار يمنح الطرف الآخر سلاحاً ضدنا، بينما هو في الواقع يسحب فتيل الانفجار من أزماتنا اليومية.


الاعتذار هو بداية التصحيح الحقيقي، وهو السلم الأول في معراج النجاح الإنساني والمهني، الشخص الناجح لا يجد غضاضة في القول: "لقد أخطأت وسأصلح الأمر"، لأن قيمته مستمدة من إنجازه لا من "إيجو" متضخم يمنعه من رؤية الحقيقة.

الاعتذار هو فن إعادة بناء الجسور التي هدمتها لحظة غضب أو سوء تقدير، وهو المسكن الوحيد لآلام الروح قبل أن تتحول إلى ندوب لا تمحى.

يا عزيزي، لا تكابر، فالكبرياء الذي يمنعك من الاعتذار هو نفسه الذي سيمنعك من التطور، إن الاعتذار ليس عيباً، بل هو شيمة الأقوياء الذين لا يخشون المواجهة.

الاعتذار هو الاعتراف بأن العلاقة أهم من الأنا، وبأن الحقيقة أغلى من الادعاء، ابدأوا بترسيخ هذه الثقافة في بيوتكم، ومكاتبكم، وفي كل زقاق تمرون به.

قولوا "آسف" بقلب حاضر، لا لتنهوا نقاشاً، بل لتفتحوا باباً جديداً من المودة والرحمة التي استبدلها البعض بسياط العنف اللفظي والعناد المرير.

النجاة بالنفس تبدأ حين ندرك أن الكلمة التي تظنها ستقلل منك، هي نفسها التي سترفعك إلى عنان السماء في عيون من أخطأت في حقهم.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة