الصحة العالمية: الوضع الصحى فى إقليم شرق المتوسط يتدهور سريعا بسبب الصراع

الأربعاء، 08 أبريل 2026 03:00 م
الصحة العالمية: الوضع الصحى فى إقليم شرق المتوسط يتدهور سريعا بسبب الصراع الدكتورة حنان بلخى

كتبت أمل علام

قالت الدكتورة حنان بلخى، المدير الإقليمية لشرق المتوسط، بمنظمة الصحة العالمية، في بيان لها، خلال مؤتمر صحفى عن حالة الطوارئ الصحية بإقليم شرق المتوسط، إن الوضع الصحي في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط يتدهور سريعًا، ففي الإقليم أزمات عديدة تحصد أرواح البشر، وتؤدي إلى نزوح جماعي، وتدفع بالنُّظُم الصحية الهشة بالفعل نحو حافة الهاوية.

وأضافت أنه منذ أيام قليلة اضطرت المنظمة إلى وقف عمليات الإجلاء الطبي من غزة، وهو ما أدى إلى وقف مسار بالغ الأهمية لرعاية المرضى، وحين يفقد مقدمو الرعاية الصحية إحساسهم بالأمن، يفقده المرضى أيضًا.

وأوضحت الدكتورة حنان بلخى أنه في جمهورية إيران الإسلامية، نزح أكثر من 3.2 ملايين شخص، وأُصيبَ أكثر من 33 ألف آخرين، وفقدَ ما يقرب من 2300 شخص حياتَهم، وتئِنُّ المستشفيات تحت وطأة الضغوط الشديدة، فهي تعكف على توفير التدبير العلاجي لعدد كبير من الحالات المصابة بالرضوح، وتسعى في الوقت ذاته للحفاظ على تقديم الرعاية الأساسية، ومع القصف الأخير الذي استهدف معهد باستور التاريخي في البلاد، الذي يضم مركزين متعاونين مع منظمة الصحة العالمية، وصل عدد الهجمات التي جرى التحقق منها على مرافق الرعاية الصحية إلى 23 هجومًا.

وفي لبنان نزح شخص واحد من كل 5 أشخاص، وأُصيبَ قرابة 5000 شخص بجروح، وتُوفي أكثر من 1500 آخرين، وتتعرض خدمات الطوارئ والجراحة والرعاية المركزة لضغوط كثيفة، وتحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 106 من الهجمات على مرافق الرعاية الصحية.

وفي العراق قُتل أكثر من 89 شخصًا، وأُصيبَ أكثر من 400 آخرين، وهذا البلد، الذي سُجِّل فيه أكثر من 500 حادث أمني، يعاني تحت وطأة أزمات متزامنة ومتعددة الأوجه، ويؤدي غياب الأمن، الذي تفاقم بسبب الفيضانات الأخيرة، إلى تعطيل إتاحة الرعاية وسلاسل الإمداد وتنقُّل العاملين الصحيين، إن الاستقرار في الإقليم يمرُّ بمنعطف حرجٍ للغاية، حيث تتزايد المخاطر الصحية العامة في شتى أنحاء الإقليم، ويؤدي النزوح إلى تفاقم خطر انتشار الفاشيات، وتشهد الخدمات الأساسية انقطاعات متكررة.

وأوضحت أنه تثير المخاطر البيئية مخاوف بالغة بشأن مأمونية مياه الشرب وتلوث الهواء والإصابة بآثار صحية أطول أمدًا، وقد تأثرت البنية التحتية الحيوية للطاقة والمياه وغيرها من البنى التحتية المدنية.

ومن المعلوم أن الشرق الأوسط من بين أكثر الأقاليم معاناةً من قلة الموارد المائية على مستوى العالم، وتتضمن منطقة الخليج ما يقرب من 400 محطة تحلية مياه، وتنتج 40% من المياه المحلاة في العالم، وتعتمد بلدان عديدة على عمليات تحلية المياه لتصل إلى 90% من إمدادات المياه على مستوى البلديات، كما أننا يساورنا قلق بالغ إزاء تزايد خطر وقوع حادث إشعاعي أو نووي.

وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية منظمة الصحة العالمية بحدوث 8 غارات بالقرب من المرافق النووية الإيرانية، مما يكشف عن نمط ينذر بالخطر، وأي ضربة بالقرب من أحد المرافق النووية يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة وواسعة النطاق على الصحة العامة والبيئة.

وتعمل منظمة الصحة العالمية على أرض الواقع جنبًا إلى جنب مع البلدان للحفاظ على أداء النُّظُم الصحية، ومن خلال قيادتنا للمجموعة الصحية وتعاوننا مع الدول الأعضاء ووكالات الأمم المتحدة والشركاء، نعكف على تنسيق استجابة موحدة ومتسقة على المستويات القُطرية والإقليمية والعالمية.

كما نعمل مع السلطات الوطنية والشركاء لتعزيز إجراءات التأهب والاستجابة للأحداث الكيميائية أو البيولوجية أو الإشعاعية أو النووية المحتملة، حيث نُقدِّم الدعم اللازم لرعاية المصابين بالرضوح في مستشفيات تئن تحت وطأة الاكتظاظ، ونحافظ على الخدمات الأساسية، مثل التمنيع وصحة الأمهات والأطفال ورعاية مرضى الأمراض المزمنة، ونكتشف الفاشيات ونتصدى لها دون تأخير، حتى في مناطق النزاع المشتعلة.

وقالت إننا نتصدى لمخاطر صحة البيئة، وندعم المجتمعات المحلية في حمايتها لنفسها، ونعمل أيضًا على الحافظ على سلاسل الإمداد من خلال مركزنا للإمدادات اللوجستية في دبي، وهو شريان حياة عالمي يمد جميع أقاليم المنظمة الستة بالأدوية واللقاحات والمعدات.

وأكدت أنه على الرغم مما يشهده المجال الجوي من اضطرابات، يجري استئناف عمليات توصيل الإمدادات تدريجيًّا، فمنذ الأول من أبريل، حشدت منظمة الصحة العالمية ما يزيد على 187 طنًّا متريًّا من الإمدادات الطبية التي تزيد قيمتها على 3.1 ملايين دولار، وهي مُوجَّهة إلى مواقع متعددة ذات أولوية عالية.

وفي لبنان، سلمت قافلةٌ 22 طنًّا من الإمدادات، مما ساعد على دعم 50 ألف مريض، وفي غزة، يجري حاليًّا إعداد قافلة قوامها 22.2 طنًّا من الإمدادات، بما يكفي لعدد 110 آلاف مريض، مع توصيل إمدادات إضافية في الأيام المقبلة، ويجري حاليًّا إرسال شحنة جوية قوامها 78.5 طنًّا من الإمدادات إلى أفغانستان - وهي واحدة من أكبر الشحنات المُرسلة في الأسابيع الأخيرة - بهدف الوصول إلى أكثر من 5 ملايين شخص، ومن المقرر مواصلة توسيع نطاق الجهود المبذولة، بما في ذلك إجراء نقلات جوية وبرية إضافية إلى غزة، وفقًا لما تسمح به إمكانية الوصول.

وقالت أود في هذا الصدد أن أُثني على ما أبدته الدول الأعضاء والشركاء، داخل الإقليم وخارجه، من تضامُن قوي في دعم الاستجابة الصحية، بما في ذلك استضافة مرضى من غزة، ودعم توصيل الإمدادات من مركز دبي، وهذه الجهود هائلة، ولكنها ليست كافية، وإذا لم نتحرك، فسوف يزداد انتشار الفاشيات جرَّاء تراجُع جهود الترصُّد والتمنيع، وسيتفاقم العبء الناجم عن الحالات الصحية المزمنة والنفسية التي تفتقر إلى العلاج اللازم، وسيزداد التعرض للأخطار البيئية والكيميائية وغيرها من الأخطار، كما نتعرض لخطر فقدان القدرة على الاستجابة للتهديدات الخطيرة.

وفي إقليم يحوي بالفعل نصف الاحتياجات الإنسانية العالمية، فلن يكون انهيار النظام الصحي محصورًا داخل حدوده فحسب، بل سيمتد لبقية العالم، وفي الوقت نفسه، تتسع رقعة الأزمات الأخرى، بدءًا من حالة الطوارئ الإنسانية الهائلة في السودان ووصولًا إلى الزلزال الذي ضرب أفغانستان مؤخرًا وبلغت شدته 5.8، مما يزيد من إرهاق النُّظُم المثقلة أصلًا بالأعباء، وحتى قبل تصاعد الأعمال العدائية، كانت عمليات الطوارئ تعاني نقصًا حادًّا في التمويل: فمن أصل 689 مليون دولار أمريكي المطلوب لعام 2026، لم يتوافر سوى 37% منها.

وهذا الأسبوع أطلقت منظمة الصحة العالمية نداءً عاجلا لحشد 30.3 مليون دولار لدعم الاستجابة الصحية في لبنان وجمهورية إيران الإسلامية والعراق والجمهورية العربية السورية والأردن، ونرحب بآخر مستجدات الساعات الماضية بشأن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، ونأمل أن يستمر ذلك على مستوى الإقليم، إذ إن هناك حاجة ماسة أيضًا إلى وقف إطلاق النار في لبنان، حيث سيؤدي استمرار العنف والنزوح إلى تدمير النظام الصحي اللبناني، وسيؤثر بصورة غير متكافئة على الفئات الأكثر ضعفًا، ومنها الأشخاص ذوي الحالات المزمنة وكبار السن والأطفال.

وعلى مدار الأسبوعين القادمين وما بعدهما، ستواصل المنظمة استجابتها على نطاق واسع، ويجب علينا ألا نفوِّت هذه الفرصة لتعزيز الاستجابة الصحية، ويتطلب ذلك توفير التمويل بشكل فوري وكامل للنداء العاجل، ولكن مدة الأسبوعين لا تكفي، فنحن بحاجة إلى وقف دائم للأعمال العدائية يسمح للمجتمعات المحلية بالعودة، وإعادة البناء، وتضميد الجراح.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة