الصحة العالمية تطلق عدة مبادرات للقضاء على داء الكلب ومواجهة الإنفلونزا

الأربعاء، 08 أبريل 2026 12:53 م
الصحة العالمية تطلق عدة مبادرات للقضاء على داء الكلب ومواجهة الإنفلونزا مدير عام الصحة العالمية

كتبت أمل علام

احتفلت منظمة الصحة العالمية باليوم العالمي للصحة، بمشاركة القادة العالميين في فرنسا لحضور "قمة الصحة الواحدة" التاريخية، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها عن موجة جديدة من الإجراءات الملموسة لحماية الناس والحيوانات والكوكب بشكل أفضل من الأزمات الصحية المستقبلية.

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان لها، إن القمة، التي تستضيفها فرنسا، تمثل خطوةً هامةً نحو تطبيق نهج "الصحة الواحدة" - الذي يُقرّ بالترابط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة - على أرض الواقع، وقد شكّل شعار يوم الصحة العالمي لهذا العام، "معًا من أجل الصحة، ندعم العلم"، نبرةً أساسيةً للإعلانات.

وأضافت أنه لا يمكن أن تكون الحاجة إلى التدخل أكثر إلحاحًا، يُعدّ تغير المناخ، وتدهور البيئة، وانعدام سلامة الغذاء، وتلوث المياه، وفقدان التنوع البيولوجي، وعدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية، من بين أكثر التحديات إلحاحًا التي تواجه العالم اليوم، حوالي 60% من الأمراض المعدية المعروفة لدى البشر مصدرها الحيوانات، ونحو 75% من الأمراض المعدية الناشئة هي أمراض حيوانية المنشأ، وقد أسفرت جائحة كورونا وحدها عن وفاة ما يُقدّر بنحو 15 مليون شخص، وتسببت في خسائر اقتصادية تُقدّر بتريليونات الدولارات على مستوى العالم في الفترة 2020-2021.

وأكدت أنه لمنع الأزمة القادمة قبل أن تبدأ، تعمل منظمة الصحة العالمية وشركاؤها العالميون على تعزيز نهج الصحة الواحدة - الذي يجمع الخبراء في مجالات الصحة والزراعة والبيئة والعلوم لاكتشاف المخاطر في وقت مبكر والاستجابة بشكل أسرع.

وقال الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: "إن صحة الإنسان والحيوان والبيئة التي نتشاركها مترابطة ترابطاً وثيقاً، ولا يمكننا حماية أي منها دون حماية الثلاثة جميعاً، يجمع نهج "الصحة الواحدة" الخبرات للعمل عبر مختلف القطاعات والمجالات للوقاية من التهديدات والتصدي لها بفعالية أكبر، مضيفا تشكر منظمة الصحة العالمية فرنسا على استضافة هذه القمة، ونحن ملتزمون بالعمل مع الشركاء والدول لتحويل الالتزام إلى واقع ملموس وتسريع التقدم العالمي لصالح الإنسان والحيوان وكوكبنا".

وأكدت فرنسا بصفتها الدولة المضيفة لقمة الصحة الواحدة، ريادتها والتزامها بالنهوض بمفهوم الصحة الواحدة، ودعم التعاون الدولي، والشراكات العلمية العالمية، وتحفيز الحلول العملية.

قال إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية: "لا يقتصر مفهوم الصحة الواحدة على حماية الصحة فحسب، بل يتعداه إلى إدراك أننا نعيش كنظام واحد، حيث لا ينفصل رفاه الإنسان والحيوان والبيئة، إن فرنسا عازمة على تحويل مفهوم الصحة الواحدة من مجرد طموح إلى واقع ملموس، وذلك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركائنا العالميين لمنع وقوع الأزمة القادمة قبل حدوثها، يجب أن يوجه العلم عملنا، وأن يكون التعاون مصدر قوتنا".

جمعت القمة رؤساء الدول والوزراء والخبراء وصناع السياسات، وسلطت الضوء على كيفية تعزيز الجهود المنسقة للحوار الدولي وحشد الشركاء من القطاعين العام والخاص لتحقيق الهدف المشترك، وستُسهم نتائج القمة في إثراء المناقشات الدولية الجارية، بما في ذلك مجموعة السبع، حول التأهب والاستجابات المنسقة للتهديدات الصحية على مستوى التفاعل بين الإنسان والحيوان والنظام البيئي.

 

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن 4 إجراءات رئيسية ضمن مبادرة "الصحة الواحدة"، بالتعاون مع الشركاء العالميين، وحددت منظمة الصحة العالمية الإجراءات المحددة التالية:

1. شبكة عالمية جديدة من المؤسسات المعنية بالصحة الواحدة، تخطط منظمة الصحة العالمية وشركاء مبادرة الصحة الواحدة الرباعية (منظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان) لإطلاق شبكة عالمية جديدة لمؤسسات الصحة الواحدة، لتحقيق أهداف خطة العمل المشتركة للصحة الواحدة.

تهدف هذه المبادرة الجديدة إلى حشد الخبرات متعددة التخصصات وتوفير دعم أقوى وأكثر تنسيقاً للدول، وستعزز ترجمة التوجيهات العالمية إلى أدوات عملية ودعم ميداني، وتقوي التدريب والتعلم من الأقران من خلال أكاديمية منظمة الصحة العالمية وغيرها من المؤسسات ذات الصلة، مما يخلق نموذجاً أكثر وضوحاً يركز على البلدان لتنفيذ مفهوم الصحة الواحدة.

2. تعزيز العلوم لتوجيه العمل العالمي، أعلنت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها الرباعيون تمديد وتوسيع نطاق عمل فريق الخبراء رفيع المستوى المعني بالصحة الواحدة، وهو الهيئة الاستشارية العلمية الرائدة عالمياً في مجال الصحة الواحدة، وستمتد ولايته الآن حتى عام 2027، مع خطة لبدء مرحلة جديدة للفترة 2027-2029، مما يعزز دوره في 3 مجالات ذات أولوية: صياغة أجندة البحث العالمية، ودعم خطة العمل المشتركة للصحة الواحدة، وقيادة جهود المناصرة رفيعة المستوى القائمة على العلم والأدلة.

3. حملة جديدة للقضاء على داء الكلب بحلول عام 2030، أطلقت منظمة الصحة العالمية، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، ومعهد باستور مبادرة عالمية متجددة للقضاء على داء الكلب الذي تنقله الكلاب إلى البشر بحلول عام 2030، وهو مرض لا يزال يودي بحياة ما يقرب من 60 ألف شخص سنوياً، معظمهم من الأطفال، وستقود هذه المبادرة الدول التي يتوطن فيها المرض، وستعزز الالتزام السياسي والمراقبة والبحوث المجتمعية، مستخدمةً القضاء على داء الكلب كنموذج لتقوية أنظمة المراقبة والتأهب الشاملة للصحة الواحدة.

4. استراتيجية موحدة لمواجهة تهديدات إنفلونزا الطيور، قدمت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها الرباعيون إطاراً استراتيجياً جديداً للتعاون بشأن إنفلونزا الطيور، ويعزز هذا الإطار التنسيق في مجالات الترصد وتقييم المخاطر والتأهب والاستجابة، مما يساعد البلدان على الانتقال من الإجراءات المجزأة إلى استراتيجية "الصحة الواحدة" الموحدة، لمعالجة الآثار الأوسع لإنفلونزا الطيور على الصحة العامة والأمن الغذائي وسبل العيش والتنوع البيولوجي.

منظمة الصحة العالمية تقود التنسيق العالمي لمفهوم الصحة الواحدة، تتولى منظمة الصحة العالمية أيضاً رئاسة التعاون الرباعي، لتضطلع بدور قيادي معزز في تنسيق العمل العالمي إلى جانب منظمة الأغذية والزراعة، والمنظمة العالمية للحساسية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبرئاسة منظمة الصحة العالمية، ستعطي الشراكة الرباعية الأولوية لتحقيق أثر ملموس على المستوى القطري، وتبسيط الحوكمة، وتوحيد الجهود حول مجموعة محددة من الأولويات ذات الأثر الكبير، مع تعزيز جهود المناصرة، ووضع المعايير، وتوليد الأدلة.

 

افتتاح المنتدى العالمي للمراكز المتعاونة

بالتزامن مع القمة، تطلق منظمة الصحة العالمية أول منتدى عالمي لمراكزها المتعاونة، والذي يُعقد في الفترة من 7 إلى 9 أبريل، ويجمع المنتدى ممثلين رفيعي المستوى، بمن فيهم وزير الصحة الفرنسي، ووزراء من ألمانيا وإندونيسيا وجنوب أفريقيا، ونائب وزير الصحة الياباني، إلى جانب أكثر من 800 مركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية من أكثر من 80 دولة.

وسيكون المنتدى العالمي بمثابة منصة استشرافية لتعميق التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية الرائدة في جميع أنحاء العالم، مما يؤدي إلى تسريع الابتكار العلمي وتبادل البيانات والبحوث المنسقة وبناء القدرات.

يبعث كل من مؤتمر قمة الصحة الواحدة والمنتدى العالمي للمراكز المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية برسالة واضحة: إن معالجة التحديات الصحية المعقدة اليوم تتطلب تعاونًا متعدد الأطراف أقوى، واستثمارًا أكبر في العلوم، وجهودًا متواصلة لترجمة نهج الصحة الواحدة إلى إجراءات ملموسة على المستويين العالمي والمحلي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة