محمود عبد الراضى

جسر من الحب في يوم اليتيم

الجمعة، 03 أبريل 2026 01:45 م


تأتي الجمعة الأولى من أبريل، لا كأولى محطات الربيع فحسب، بل كإعلان لربيع من نوع آخر، ربيع القلوب التي انكسر غصنها العائلي مبكراً، فباتت تبحث في وجوه العابرين عن ملامح "أب" غيبه القدر، أو حنان "أم" توارى خلف غمام الرحيل.

في هذا اليوم، تفتح مصر ذراعيها لـ "أبناء القلوب"، هؤلاء الذين لم يختاروا الوحدة، لكنهم اختاروا الصمود في وجه عواصف الفقد.


اليتم يا عزيزي القارىء، ليس نقصاً في الهوية، بل هو "امتحان عاطفي" للمجتمع بأسره، حين تسير في طرقات دور الرعاية اليوم، لن تجد مجرد أطفال ينتظرون "لعبة" أو "حلوى"، بل ستجد أرواحاً تنبض بذكاء الفطرة، وعيوناً تلمع ببريق التحدي.

اليتيم هو ذاك الصغير الذي تعلم كيف يواجه الدنيا بـ "نصف عائلة"، لكنه يمتلك "ضعف الإرادة"، يبحث في مصافحتك عن أمان مفقود، وفي ابتسامتك عن صك غفران لمجتمع قد تلهيه الأيام عن تذكرهم في غير هذا الموعد.


بينما فقدوا السند المادي، وجدوا في كفالة المجتمع وتراحم القلوب سنداً معنوياً لا يلين، إنهم ليسوا "منكسرين" كما يظن البعض، بل هم "منصهرون" في بوتقة التجربة، خرجوا منها بصلابة الماس ونقاء الذهب.

يوم اليتيم هو رسالة صامتة تقول: إن الرحم قد ينقطع، لكن "رحم الإنسانية" موصول لا ينقطع أبداً.

هذا اليوم ليس مجرد احتفالية عابرة، بل هو وقفة مع الذات لمراجعة "دستور الرحمة"، فاليتم في لغة الأدب هو "انفراد الدرة"، وكأن كل طفل منهم هو درة فريدة في عقد الوطن، تحتاج فقط لمن يزيل عنها غبار النسيان ويضعها في موضعها اللائق.

لا تنظروا إليهم بعين الشفقة، بل انظروا إليهم بعين "الاستثمار في الحب"، فهم مشاريع لعلماء وفنانين وقادة، لم تمنعهم "الخلوة من الأهل" من "الجلوة في المجتمع".


في يومهم، دعونا لا نكتفي بالصور التذكارية، بل لنجعل من قلوبنا بيوتاً لهم، ومن كلماتنا حوائط صد تحميهم من برد الوحدة، فاليتم الحقيقي ليس في فقد الأب والأم، بل في فقد القلوب التي تشعر، والأيدي التي تمتد لتجبر الخواطر.

سلام على كل صغير كبر قبل الأوان، وسلام على كل يد مسحت دمعة، فاستحقت مرافقة النبي في الجنان.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة