أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط والصراع مع إيران كشفت مدى ترابط السياسة والاقتصاد، محذراً من أن استمرار الأزمة سيلقي بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي ككل.
ثقل منطقة الخليج
وأوضح د. غنيم أن دول الخليج العربي تتحكم في أكثر من ربع إمدادات العالم من الغاز الطبيعي المسال، وتنتج ما بين 18 إلى 20 مليون برميل نفط يومياً، مما يجعل استقرارها أمراً حيوياً للأمن الطاقوي العالمي.
علاوة المخاطر (Risk Premium)
وأشار إلى أن أسعار النفط (خام برنت) قفزت من 60 دولاراً للبرميل في بداية العام لتتجاوز 110 دولارات، مع توقعات من مؤسسات عالمية مثل "غولدمان ساكس" بوصول السعر إلى 150 أو حتى 200 دولار في حال استمرار الحرب، وذلك بسبب إضافة "علاوة المخاطر" التي تفرضها الأسواق لضمان تدفق السلع.
خطر الركود التضخمي
وحذر غنيم من الدخول في موجة ركود تضخمي، وهو انخفاض النشاط الاقتصادي تزامناً مع زيادة الأسعار نتيجة ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج (النفط والغاز)، مشيراً إلى أن معدلات التضخم في الولايات المتحدة بلغت 9.1% وفي أوروبا 10.6% خلال أزمات سابقة، وهو ما قد يتكرر بشكل أعنف.
تأثر سلاسل الإمداد
ولفت إلى أن مضيق هرمز ومضيق باب المندب ليسا ممرات للطاقة فحسب، بل هما شرايين رئيسية لنقل السلع الاستراتيجية والأساسية، وأي إغلاق لهما يعني شللاً في حركة التجارة الدولية.
صلابة الاقتصاد المصري
وأشاد د. غنيم بالإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الدولة المصرية، مؤكداً أن برنامج الإصلاح الاقتصادي وفر قدرة على مواجهة الصدمات العالمية. وأشار إلى أن الاحتياطي النقدي المصري وصل لمستويات تاريخية (أكثر من 52 مليار دولار) ويغطي 8 أشهر من الاستيراد، بالإضافة إلى امتلاك القطاع المصرفي أصولاً أجنبية تتجاوز 25.5 مليار دولار.
إجراءات الترشيد
وأوضح أن مصر اتخذت خطوات مهمة للحد من تداعيات الأزمة، مثل ترشيد استخدام الطاقة وغلق المحلات مبكراً وإلغاء الاحتفالات غير الضرورية، وذلك للتكيف مع الارتفاعات العالمية في أسعار الوقود.
واختتم الدكتور أيمن غنيم حديثه بالتأكيد على أن مصر تمثل "صوت العقل" في العالم من خلال جهودها الدبلوماسية المستمرة لتهدئة الصراعات والوصول لحلول سلمية، لأن الجميع متضرر من الحرب ولا يوجد مستفيد حقيقي منها.