نحتفل اليوم بعيد ميلاد «ماما نجوى»، هذا الاسم الذى يستدعى كل معانى البهجة والمحبة والبراءة، ويوقظ فى الذاكرة أجمل ما فيها، ويسكن جزءًا عزيزًا فى وجدان الملايين.
تشبثت الفنانة والإعلامية الكبيرة الدكتورة نجوى إبراهيم طوال مشوارها الزاخر بروح الطفولة، فبقيت قريبة من القلوب على اختلاف أعمارها، ورغم مسيرة ثرية امتدت لأكثر من خمسين عامًا، بدأت منذ كانت فى الخامسة عشرة، مازالت تحمل خفة الطفولة وصدقها وجمالها وبرائتها، وكأنها اختارت أن تتمسك بهذا العالم الجميل، فكان سر محبتها وتوهجها الدائم.
هذا الوجه الذى أحبته الكاميرا ويحبه الجمهور، لم يكن مجرد حضور لافت، بل تاريخ زاخر بأجمل البرامج وأهم الأعمال التى شكّلت وعى ووجدان أجيال كاملة.
ماما نجوى التى شاركت الأسر فى تربية أبنائها، فعشقها الأطفال وصدقوها، وليس من السهل أن تصل إلى قلب طفل وتكسب ثقته، لكن من ينجح فى ذلك، يملك طريقًا إلى قلوب الجميع، وهكذا أصبحت “ماما نجوى” فردًا فى كل بيت، ولقبًا يردده حتى من هم أكبر منها سنًا.
استطاعت نجوى إبراهيم أن تجمع بين الإبداع فى التمثيل وتقديم أهم البرامج، وأن تحظى بحب واحترام الجمهور، فصاحبتها البهجة كلما أطلت على الشاشة.
كانت الشوارع تخلو من المارة حين يذاع أحد برامجها، ومنها «اخترنا لك»، «عصافير الجنة»، «6 على 6»، «صورة»، «فكر ثوانى واكسب دقايق»، فضلًا عن برامج الأطفال التى تربت عليها أجيال، مثل “صباح الخير” و“يوميات ماما نجوى وبقلظ”، ومسلسل “أجمل الزهور”، فكانت صباحاتنا أكثر دفئًا لأننا كنا نراها يوميًا، تحدثنا ببساطة عن عالم أجمل، عن الحب والخير والجمال.
وحملت "ماما نجوى" طوال مسيرتها فكرًا واعيًا ورغبة دائمة فى التطوير، فابتكرت وقدمت برامج إنسانية واجتماعية مهمة، والتقت بكبار الشخصيات فى مختلف المجالات، ولا ينسى الجمهور جرأتها، سواء فى صعودها سلم المطافئ أثناء تدريب عملى، أو دخولها منطقة “تبة الشجرة” فى سيناء بعد تحريرها، لتقدم صورة حقيقية من قلب الحدث، والحلقة التى سجلتها مع السجين إبراهيم أثناء لقاءه الأول مع أسرته بعد خروجه من السجن لمدة 19 سنة.
وعندما اتجهت إلى التمثيل، بدأت مشوارها مع المخرج الكبير يوسف شاهين فى فيلم “الأرض”، ثم توالت أعمالها التى اختارتها بعناية، مثل “المدمن” و“حتى آخر العمر” و“الرصاصة لا تزال فى جيبى”، مؤكدة حضورًا فنيًا مختلفًا.
كما أدارت حوارات مهنية مع مختلف فئات المجتمع، من كبار المسؤولين إلى أبسط الناس، واقتحمت موضوعات صعبة بجرأة ووعى، ومن اللحظات اللافتة فى مسيرتها، وقوفها فى بداية مشوارها أمام كوكب الشرق أم كلثوم، حين دخلت غرفتها لتختار لها الفستان الذى ستظهر به فى التصوير، بعد أن همست لها بأن ما ترتديه لن يكون مناسبًا للشاشة، فاستمعت لها أم كلثوم، فى موقف يكشف مبكرًا عن ثقة وحضور لافتين.
تعلّمت نجوى إبراهيم أصول المهنة من جيل الرواد، وظلت وفية لقيمها، مؤمنة أن الظهور على الشاشة مسؤولية قبل أن يكون شهرة، وأن الإعلامى يدخل بيوت الناس فيجب أن يطرقها باحترام، وعن ذلك قالت: لا أنسى نصيحة همت مصطفى التى التزمت بها طوال حياتى وهى: لازم تخبط على الشاشة وأنت طالع وتستأذن وأول ما تفتح الكاميرا تكون عينك فى الأرض وكأنك بتقول «دستور يا أسيادنا» للناس اللى بتتفرج عليك لأنك بتدخل بيوت الناس وغرف نومهم، وفضلنا نسمع نصايح فى تفاصيل عملنا حتى شربنا المهنة، وحينما أصبحت رئيسة قناة قلت نفس الكلام والنصائح للمذيعات.
جمعت ماما نجوى بين الجمال والثقافة والذكاء، وتميزت بالتلقائية والأسلوب السهل الممتنع، فلم تتكلف يومًا، ولم تتعالَ، فبقيت قريبة محبوبة من الجميع، يمر الزمن ولا تكبر، تبقى دائماً جميلة ذكية، ليصبح لقب "ماما نجوى" حالة نادرة، تصبح معها الشاشة بيتًا، والمذيعة فردًا من العائلة.