في خطوة جادة نحو إعادة صياغة التشريعات الأسرية بما يضمن استقرار المجتمع المصري، كشفت الدكتورة راندا مصطفى، عضو رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، عن تفاصيل وأهداف الجلسة الأولى جلسات الحوار المجتمعي المخصصة لمناقشة "قوانين الأسرة"، والتي عقدت داخل أروقة مجلس النواب.
حضور واسع وتنسيق مشترك
وقالت الدكتورة راندا مصطفى في حوار خاص مع "اليوم السابع" من مجلس النواب، أن الجلسة الأولى جاءت موفقة ومثمرة، وعُقدت بالتنسيق والشراكة مع اللجنة الدينية بالمجلس، وبحضور النائب عمرو الورداني.
وأكدت أن الجلسة شهدت تمثيلاً رفيع المستوى من كافة الجهات المعنية بالأسرة المصرية، حيث شارك فيها ممثلون عن وزارات التربية والتعليم، والشباب، والثقافة، إلى جانب رئيسي لجنتي التعليم وحقوق الإنسان بمجلس النواب، وممثلين عن المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للأمومة والطفولة.
الطفل في قلب التشريع
وشددت رئيس لجنة التضامن على أن الفلسفة الأساسية لجلسات الاستماع تتركز على "مصلحة الطفل"، مؤكدة أن الطفل هو نواة الأسرة ومستقبل مصر.
وأوضحت قائلة: "إذا وقع الطلاق بين الزوجين، فهذا لا يعني أبداً أن نفقد الأولاد، هدفنا هو بحث آليات الحفاظ على الطفل وتنشئته في بيئة سليمة خالية من العقد النفسية، مع ضمان حقوقه في المأكل والمشرب والتعليم الجيد، وضمان بقاء الأب والأم كقدوة حسنة له دون أن يشوه أحدهما صورة الآخر".
أبرز التوصيات ومحاور النقاش
وأعلنت النائبة راندا مصطفى أن اللجنة بصدد إصدار توصيات رسمية عقب كل جلسة، كاشفةً عن أبرز الملامح والمقترحات التي أثيرت في الجلسة الأولى، والتي شملت:
تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي: المطالبة بضرورة إعادة تفعيل دور "الأخصائية الاجتماعية" داخل المدارس لاكتشاف ودعم الأطفال الذين يعانون من ضغوط نفسية أو أسرية نتيجة الخلافات بين الوالدين.
رؤية إنسانية للأب: وضع ضوابط جديدة تضمن حق الأب في رؤية أبنائه بشكل إنساني وطبيعي (يشمل الاحتضان والخروج) بدلاً من حصر الرؤية في ساعات معدودة داخل أماكن مغلقة، وذلك وفقاً لضوابط حاكمة.
سرعة البت في النفقات: التأكيد على حق الأم الحاضنة في الحصول على النفقة بشكل فوري وسريع، وعدم ترك الأسرة معلقة لسنوات في أروقة المحاكم.
سن الحضانة: أشارت النائبة إلى أن "سن الحضانة" لا يزال من النقاط الخلافية التي تشهد تبايناً في الآراء، ومستمرون في عقد جلسات استقصائية للوصول إلى الرأي الأنسب للمجتمع.
دور الفن في تعديل القوانين
وفي لفتة بارزة، نوهت الدكتورة راندا مصطفى إلى مشاركة الفنان محمد فراج في الجلسة، مشيدةً بدوره في تسليط الضوء على أزمات قانون الرؤية والحضانة من خلال مسلسله الرمضاني الأخير الذي وصفته بأنه "ألقى حجراً في المياه الراكدة"، مؤكدة أن الفن هو مرآة المجتمع، والاستماع لصوت الفن يساهم في فهم أعمق للواقع المجتمعي.
تدريب إلزامي للمقبلين على الزواج
وفيما يخص التوعية الأسرية، كشفت رئيس لجنة التضامن عن مقترح قانون تقدم به النائب عمرو الورداني (عن حزب حماة الوطن)، يفرض وجوب خضوع المقبلين على الزواج لبرنامج تدريبي وتوعوي لا يقل عن 20 ساعة، بهدف تعريفهم بمفاهيم الزواج، وكيفية الحفاظ على كيان الأسرة، وكيفية الانفصال باحترام "بما يرضي الله" في حال استحالة العشرة، تجنباً للصراعات المدمرة.
واشارت إلى أن ممثل وزارة العدل أكد خلال الجلسة أن مشروع القانون الجديد سيصدر قريباً، مشددة على أن لجنة التضامن ستواصل جلساتها الاستماعية والتحضيرية لتهيئة الرؤية العامة والفكر المجتمعي لحين وصول مشروع القانون ومناقشته تفصيلياً مع اللجنة التشريعية، أملاً في خروج قانون شامل وعادل للأسرة المصرية.