بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للصحة والسلامة في العمل، الذي يرفع هذا العام شعار "فلنكفل بيئة عمل صحية نفسيًا واجتماعيًا"، تتجدد الدعوة للانتباه ليس فقط للمخاطر الجسدية داخل بيئة العمل، بل أيضًا للتحديات النفسية والاجتماعية التي قد تؤثر بشكل مباشر على صحة العاملين وأدائهم.
ووفقًا لما نشره موقع الأمم المتحدة، فإن بيئة العمل النفسية والاجتماعية تتحدد من خلال طريقة تصميم العمل وتنظيمه وإدارته، إلى جانب السياسات والممارسات اليومية داخل المؤسسات، وتشمل هذه العوامل عبء العمل، وساعات العمل، ووضوح الأدوار، ومستوى الدعم، والعدالة في التعامل، وهي عناصر قد تتحول إلى مصادر خطر حقيقية إذا لم يتم التعامل معها بشكل سليم، تمامًا مثل المخاطر الفيزيائية أو الكيميائية.
لكن ماذا تفعل إذا كنت بالفعل داخل بيئة عمل "توكسيك"؟ وكيف تحمي نفسك نفسيًا ومهنيًا؟ نستعرض فى هذا التقرير عدة نصائح تساعدك وفقًا لموقع "oadllc"..
كيف تكتشف بيئة العمل السامة؟
الخطوة الأولى هي التعرف على العلامات التحذيرية، فليس كل ضغط عمل يعني بيئة سامة، لكن هناك مؤشرات واضحة، مثل انتشار السلبية المستمرة، أو وجود سلوكيات تنمر أو إقصاء، أو الإدارة القائمة على عدم الثقة والتدخل المفرط، إلى جانب غياب التوازن بين العمل والحياة الشخصية، كما أن تجاهل الجهود وعدم التقدير، وارتفاع معدل استقالة الموظفين، كلها إشارات على خلل أعمق داخل بيئة العمل.
حماية صحتك النفسية أولاً
في بيئة عمل غير صحية، يصبح الحفاظ على التوازن النفسي أولوية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال وضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية، مثل الالتزام بساعات عمل محددة وتجنب الانخراط المستمر في مهام إضافية خارج نطاقك.
كما ينصح بوجود شبكة دعم موثوقة من الأصدقاء أو العائلة أو حتى زملاء العمل، لمشاركة الضغوط والتخفيف منها، وفي بعض الحالات، قد يكون اللجوء إلى مختص نفسي خطوة مهمة لفهم الضغوط والتعامل معها بشكل صحي.
لا تهمل فترات الراحة
الضغط المستمر دون فواصل يؤدي إلى الإرهاق الذهني، لذلك فإن أخذ فترات راحة قصيرة خلال اليوم، أو ممارسة أنشطة بسيطة مثل المشي أو التنفس العميق، يساعد على استعادة التركيز وتقليل التوتر، كما أن العناية بالنمط الصحي، مثل النوم الجيد والتغذية المتوازنة، تلعب دورًا أساسيًا في دعم القدرة على التحمل.
وثق كل ما يحدث
حال التعرض لمواقف تنمر أو إساءة أو معاملة غير عادلة، من المهم توثيق هذه الوقائع بدقة، مع تسجيل التواريخ والتفاصيل والأطراف المعنية، هذه الخطوة قد تكون ضرورية في حال قررت تصعيد الأمر داخل المؤسسة أو اتخاذ إجراءات رسمية.
هل تواجه المشكلة أم تتجنبها؟
إذا شعرت بالأمان الكافي، يمكنك محاولة مناقشة المشكلة مع الإدارة أو قسم الموارد البشرية، فقد يؤدي طرحها بشكل واضح إلى إيجاد حلول، لكن إذا لم تكن البيئة آمنة أو لم تجد استجابة، فمن الأفضل البحث عن دعم خارجي أو تقييم خيارات أخرى.
متى تحتاج إلى دعم قانوني؟
في حالات التمييز أو التحرش أو الانتهاكات الواضحة للحقوق، قد يكون من الضروري اللجوء إلى استشارة قانونية لحماية نفسك وضمان حقوقك المهنية.
الخروج أحيانًا هو الحل
في بعض الأحيان، لا يكون الحل في التكيف، بل في الانسحاب. فإذا استمرت البيئة السامة في التأثير على صحتك النفسية دون أفق للتغيير، قد يكون التفكير في فرصة عمل جديدة خطوة ضرورية، التخطيط الجيد، وتحديث سيرتك الذاتية، وتوسيع شبكة علاقاتك المهنية، كلها أدوات تساعدك على الانتقال إلى بيئة أكثر دعمًا واستقرارًا.