بدأ العد التنازلي لانتهاء شهر برمودة، الذى يعد أهم الشهور القبطية في الوجدان المصري المرتبط بالأرض والزراعة، ومع مرور عشرين يوماً من هذا الشهر الذي يشتهر بمقولة المصريين القدامى "برمودة.. دق العمودة"، تشهد الحقول المصرية حالة من الاستنفار والبهجة، تزامناً مع ذروة نضج المحاصيل الاستراتيجية.
يرتبط شهر برمودة تاريخياً بموسم الحصاد، حيث تشير الأمثال الشعبية المتوارثة إلى نضج السنابل وجفافها بما يكفي لـ "دق أعمدة" الدراس لفصل الحبوب عن القش.
ومع انقضاء الثلثين، دخل المزارعون رسمياً في سباق مع الزمن لحصاد "الذهب الأصفر" (القمح)، حيث تكتسي الأراضي بلون الذهب، وتتحول الحقول إلى خلايا نحل لا تهدأ، وسط توقعات بإنتاجية وفيرة هذا العام بفضل استقرار الأحوال الجوية خلال الأسابيع الماضية.
طبيعة مناخية متقلبة
واتسم الثلثان المنصرمان من الشهر بتأرجح درجات الحرارة بين الدفء الربيعي والارتفاع التدريجي، وهو المناخ المثالي الذي يحتاجه محصول القمح في مراحل جفافه الأخيرة، كما ساعدت هذه الأجواء في ازدهار محاصيل الخضر والفاكهة الصيفية التي بدأت تظهر "بشايرها" في الأسواق المحلية.
ويترقب المزارعون الأيام العشرة الأخيرة من الشهر، والتي تمهد عادةً لدخول شهر "بشنس" الذي يتبعه اشتداد حرارة الصيف.
العد التنازلي لختام الموسم
ومع دخولنا في الثلث الأخير من برمودة، تزداد وتيرة العمل في صوامع الغلال ومراكز التجميع لاستقبال المحصول الجديد. ولا يقتصر الأمر على الجانب الزراعي فحسب، بل يمثل انقضاء ثلثي الشهر إيذاناً باقتراب نهايات فصل الربيع بجماله المعهود، ليبدأ المصريون في الاستعداد لموسم جديد من العمل الشاق تحت شمس الصيف، محملين بخيرات الأرض التي جادو بها في "برمودة".