يشهد ميناء سفاجا تحولا متسارعا في دوره داخل منظومة التجارة الخارجية المصرية، مدفوع بتحسن ملحوظ في كفاءة الإفراج الجمركي، وتكامل غير مسبوق مع ممرات لوجستية حديثة، على رأسها خط "الرورو"، ما عزز من اعتماده كمسار رئيسي لتدفق الصادرات نحو دول الخليج، كما نجحت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات في القيام بدور محوري في تسريع الإفراجات بالتعاون مع جهات الدولة.
تعكس مؤشرات الأداء الأخيرة هذا التحول بوضوح، إذ سجل الميناء خلال الفترة من 1 إلى 20 أبريل 2026، نمو قياسي في حركة تداول الشاحنات بنسبة 142%، لتصل إلى 10,326 شاحنة مقابل 4,273 شاحنة خلال نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة تجاوزت 6 آلاف شاحنة.
كما ارتفع عدد الرحلات البحرية إلى 105 رحلات مقارنة بـ 64 رحلة، بنسبة نمو 64%، وهو ما يعكس تصاعد الطلب على خدمات الميناء.
وجاء هذا الأداء المتميز نتيجة كفاءة منظومة الإفراج الجمركي كعامل حاسم، فقد أسهمت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات في تسريع فحص الرسائل التصديرية وإصدار شهادات المطابقة خلال مدد زمنية قياسية، ما انعكس على تقليص زمن الإفراج وزيادة سرعة دوران الشاحنات داخل الميناء.
وسجل معدل التصريف اليومي نحو 270 شاحنة، مع قدرة تشغيلية مرنة قادرة على استيعاب معدلات أعلى دون حدوث تكدسات.
وتكتسب هذه الكفاءة أهمية مضاعفة في ظل طبيعة الصادرات المصرية المتجهة إلى الخليج، خاصة الحاصلات الزراعية سريعة التلف، التي تعتمد على عامل الزمن كعنصر رئيسي في الحفاظ على جودتها وقدرتها التنافسية.
هذا التحسن تزامن مع طفرة في أداء محور سفاجا – ضبا، الذي أصبح أحد أهم مسارات التصدير إلى الخليج، حيث سجل خلال مارس الماضي نمو بنسبة 75% في حجم البضائع ليصل إلى 105 آلاف طن، مع ارتفاع عدد الشحنات إلى 4200 شحنة مقارنة بـ 2406 شحنات، وزيادة عدد الرحلات بنسبة 52% لتسجل 38 رحلة خلال أسبوعين فقط.
ويعمل المحور بطاقة تصل إلى 500 حاوية مبردة يوميا عبر 8 عبارات، ما يعزز قدرته على استيعاب الطلب المتزايد.
في المقابل، لم يعد ميناء سفاجا يعمل بمعزل عن باقي الموانئ، بل أصبح جزء من ممر لوجستي متكامل يبدأ من أوروبا ويمر عبر مصر وصولا إلى الخليج، مستفيدا من منظومة الرورو.
ويعتمد نظام الرورو على نقل الشاحنات المحملة بالبضائع مباشرة على السفن دون تفريغ، بما يقلل زمن الشحن والتكاليف ويحافظ على سلامة البضائع.
وقد شكل تدشين خط "الرورو" بين ميناء دمياط وميناء تريستا الإيطالي نقطة انطلاق لهذا التحول، قبل أن يتطور المشروع إلى مرحلة أكثر تقدما عبر إطلاق خدمة الترانزيت غير المباشر إلى دول الخليج.
ووفق هذا النموذج، تستقبل الشحنات القادمة من أوروبا في ميناء دمياط، الذي يعمل كمركز تجميع وإعادة شحن (Hub)، ثم يتم نقلها بريا إلى ميناء سفاجا لإعادة تصديرها إلى الأسواق الخليجية.
وخلال المرحلة الثانية من تشغيل هذا الممر، تم نقل نحو 60 شاحنة محملة ببضائع متنوعة بإجمالي وزن يقارب 1122 طن عبر 5 رحلات، في مؤشر عملي على كفاءة التشغيل وسرعة الربط بين البحرين المتوسط والأحمر.
ويستفيد هذا المسار من حزمة من التيسيرات التنظيمية، أبرزها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق بمنظومة ACI، إلى جانب تطبيق منظومات الربط الإلكتروني وتبادل البيانات بين الجهات المعنية، ما يسهم في تقليل زمن الإفراج الجمركي وتسريع حركة البضائع.
كما يعزز التكامل بين الجهات التشغيلية، بما في ذلك أجهزة الجمارك والرقابة على الصادرات والواردات ومشغلي الخطوط الملاحية، من انسيابية الإجراءات داخل الموانئ، ويخلق بيئة تشغيلية قادرة على التعامل مع الزيادات المتسارعة في أحجام التداول.
في ضوء هذه المعطيات، لم يعد ميناء سفاجا مجرد منفذ بحري لنقل البضائع، بل أصبح حلقة رئيسية في ممر تجاري إقليمي ودولي متكامل، يعتمد على السرعة والكفاءة والتكامل بين وسائل النقل، وهو ما يفسر تنامي الاعتماد عليه من جانب الأسواق الخليجية كمسار آمن وفعال لتدفق السلع.
ويؤكد هذا التحول نجاح جهود الدولة في تطوير البنية التحتية للموانئ وتعزيز التكامل اللوجستي، بما يدعم قدرة مصر على ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية.