عمر مهنا: تقدير واسع فى أمريكا للإصلاحات الاقتصادية المصرية واهتمام متزايد بالاستثمار.. رئيس الغرفة الأمريكية من واشنطن: الحرب على إيران تفرض تحديات معقدة وتعيد تشكيل المشهد الدولى

السبت، 25 أبريل 2026 03:00 م
عمر مهنا: تقدير واسع فى أمريكا للإصلاحات الاقتصادية المصرية واهتمام متزايد بالاستثمار.. رئيس الغرفة الأمريكية من واشنطن: الحرب على إيران تفرض تحديات معقدة وتعيد تشكيل المشهد الدولى الزميل عبد الحليم سالم مع عمر مهنا

رسالة واشنطن - عبد الحليم سالم

- إشادة بإدارة السياسة النقدية ونجاح "المركزي" في امتصاص تداعيات الأزمة

- طارق توفيق: 45 ألف طالب مصرى يدرسون بالخارج ومن المهم ربطهم بالداخل

- تأسيس لجنة جديدة  لتمكين الشباب المصري وربطهم بفرص التدريب والعمل في الولايات المتحدة


قال عمر مهنا، رئيس الغرفة الأمريكية للتجارة بالقاهرة ورئيس بعثة طرق الأبواب  في مؤتمر صحفي للوفد المصري المرافق للبعثة رقم 43 التي ضمت 20 من رجال وسيدات الأعمال بالغرفة، بحضور هشام فهمي الرئيس التنفيذي للغرفة في واشنطن ، وإبراهيم رستم مسؤل لجنة الشباب الجديدة ، إنها  عقدت لقاءات في كل من مراكز الأبحاث الكبرى، وفي وزارة الخارجية، وفي كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كما التقت مسؤولين من الكونجرس وقيادات من مجتمع الأعمال الأمريكي، وممثلين لوزارة الخزانة، ولهيئة تمويل التنمية "دي إف سي".

 

وأضاف عمر مهنا: إن مما لفت الأنظار فيما يتعلق بمصر ومصالحها وجود تقدير واسع لأعمال المجموعة الوزارية التي كانت قد زارت العاصمة واشنطن خلال اجتماعات الربيع لكل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهم وزراء المالية والتخطيط والاستثمار، فضلاً عن الإعجاب الواضح بمحافظ البنك المركزي حسن عبد الله في إدارته المحنكة للسياسة النقدية في ظل أزمة غير مسبوقة في الإقليم، كانت لها تداعيات مالية ونقدية مباشرة على مصر، فضلاً عن تداعياتها الأخرى، حيث نجح المركزي في امتصاص الموجات الارتدادية للأزمة، وحافظ على سياسة سعر الصرف المرن، كما حافظ على الاحتياطيات النقدية.

 

وأكد مهنا أن خبراء صندوق النقد الدولي أعلنوا أن الصندوق يقيم إيجابياً الخطوات التي قامت بها مصر في مجال إصلاح الموازنة العامة، والنجاح في خلق فائض أولي لم يكن أحد يتوقعه من قبل، والذي سيصل إلى 5%، بفضل إصلاح الدعم وتطوير السياسة المالية والضريبية. كما قيّم صندوق النقد إيجابياً أيضاً الإصلاحات في مجال حشد الموارد، والحزم الضريبية، والتيسيرات الجمركية، والحفاظ على مرونة سعر الصرف، منوهاً إلى أن الصندوق يرى أنه بقيت ملفات تحتاج إلى مزيد من الجهود من الحكومة المصرية لتعزيز الإصلاحات، وتشمل بشكل خاص إنهاء مزاحمة شركات الدولة للقطاع الخاص، ومعالجة البطء في تنفيذ الطروحات المعلن عن رغبة الحكومة في إنجازها، وفتح المجال بطريقة أوسع أمام القطاع الخاص، واتخاذ ما يلزم للحفاظ على استدامة الإصلاحات واستمرار نجاح الضبط المالي في المرحلة المقبلة.

 

وقال رئيس الغرفة الأمريكية: إن الجميع متفق على صعوبة التوقع فيما يخص أمد ونطاق الحرب على إيران، وكيف ستسير محاولات التفاوض بين الطرفين، وعملية الشد والجذب في مضيق هرمز، وهل سينتهي الأمر بصفقة أم لا. وواصل مهنا: إن السؤال مطروح أيضاً عن احتمالات أن يحدث تغيير في قمة السلطة في إيران، التي تم قتل كل القادة الكبار فيها، وهل سيكون تشدد الذين انتقلت إليهم السلطة الآن مرحلياً أم سيستمر؟

 

وأضاف: وطبقاً للمناقشات المختلفة، فهناك إدراك أن النظام الإيراني لم يسقط كما كانت أمريكا وكانت إسرائيل تتوقعان، مضيفاً: «المعضلة تتمثل في أن سقوط النظام الإيراني مشكلة لها تداعيات خطيرة، وعدم سقوطه أيضاً مشكلة، لأنه قد يفكر مرة أخرى في إيذاء دول الخليج العربية. وفي كل الحالات، فإنه لا يمكن القول أيضاً إن المجموعات المرتبطة بإيران في الإقليم، كالحوثيين وحزب الله، قد انتهى دورها».

 

ولفت إلى أن مضيق هرمز لم يكن في حسابات الحرب عند أمريكا أو عند إسرائيل، والآن وصلنا إلى احتمال أن يتم فرض رسوم على المرور، بعد أن كان المضيق مفتوحاً من ناحية ومجانياً من ناحية أخرى. وقال إن حصار دونالد ترامب لموانئ إيران يؤلمها، كما تؤلم هي أمريكا والعالم بسيطرتها على مضيق هرمز، وقد يكون الوقت في صالح إيران أكثر منه في صالح ترامب، للتغيرات التي تحدث في الرأي العام الأمريكي، والتي تهدد بفقدان الأغلبية التي يحوزها الجمهوريون في الكونجرس على الأقل، مضيفاً أن الحديث بات يدور في أمريكا ليس حول انتقال الأغلبية للديمقراطيين، بل مدى الفارق بينهما، وهل سيكون كبيراً أم لا.

 

وقال عمر مهنا: إن قوة مصر في ملف غزة كانت واضحة، وتأثيرها على حماس ومسار المفاوضات مع إسرائيل بشأن القطاع كان ملموساً من كل الأطراف هنا في أمريكا، لافتاً إلى أن بعض الأطراف تحاول التقليل من شأن إسهام مصر في المفاوضات التي تمت في باكستان، لكن مما لا شك فيه أن مصر وقفت بوضوح إلى جانب دول الخليج، في الوقت الذي كانت تعمل فيه على وقف الحرب ومنع التصعيد والانتقال إلى الحل السياسي.

 

وأكد أن الحرب أوضحت أنه من الأهمية بمكان مضاعفة التعاون والجهد المصري السعودي، لأن مصر والسعودية بتقاربهما تستطيعان لعب دور كبير في صيانة الأمن الإقليمي، وفي الحفاظ على الحد الأدنى من المصالح العربية، وعدم إعطاء فرصة للتدخلات الخارجية ، منوهاً إلى أن المناقشات التي دارت في أحد مراكز البحوث، وبحضور عدد من المعروفين بوجهات نظرهم المنحازة إلى إسرائيل، قالوا إن هناك وجهتى نظر: واحدة ترى أن إسرائيل ربحت بالأضرار الضخمة التي لحقت بإيران والمجموعات المرتبطة بها، وربحت أيضاً من بروز اتجاهات إلى السعي إلى علاقات أوسع مع إسرائيل لحماية أمنها في المرحلة المقبلة. أما وجهة النظر الأخرى، طبقاً أيضاً لهؤلاء الباحثين، كما قال مهنا، فهي أن إسرائيل خسرت كثيراً جداً في الرأي العام العالمي، أولاً بعد التدمير غير المسبوق الذي ألحقته بغزة بشراً ومنشآت، وخسرت بالحرب التي تم شنها على إيران بعيداً عن القانون الدولي، مضيفاً أن جيل الشباب بشكل خاص أصبح له موقف قوي ضد السياسات الإسرائيلية، وأن صورة إسرائيل كبلد مظلوم في وسط منطقة معادية، وصورة اليهود الذين تعرضوا لآلام المحرقة، هذه الصورة تكاد تتلاشى، رغم كل المحاولات الإسرائيلية لتعديل وجهات نظر هؤلاء الشباب.

 

ولفت مهنا إلى أن نظرة الكونجرس للأوضاع في مصر كانت إيجابية، خلافاً لما كان يحدث في سنوات سابقة، سواء كانت الانتقادات وقتها في محلها أم لا. وبطبيعة الحال، فإن غياب الانتقادات لا يجب أن ينسينا أن علينا دوراً كبيراً في تقوية حضور مصر في الجهات المؤثرة على صنع القرار في الولايات المتحدة، كاشفاً أن دولة مثل باكستان أصبح لها 8 مجموعات ضغط  في أمريكا، ومنوهاً إلى أن باكستان، بالمناسبة، بعد روسيا، هى من الدول التي ربحت من الحرب على إيران.

 

ولدى الحديث عن الشباب، قال مهنا: إن الغرفة الأمريكية قررت استحداث لجنة  للشباب في الغرفة، ووضعت على رأسها أحد الدارسين الجامعيين النابهين في واشنطن، وهو إبراهيم  رستم، بحيث تكون منصة تنطلق منها أنشطة بأشكال مختلفة لبناء المهارات لدى الشباب المصري الجامعي المتميز، وربطهم ببعضهم البعض داخل الولايات المتحدة وببلدهم الأم، على أن تقوم اللجنة أيضاً بتنظيم تفاعلات مع اللجان الـ25 داخل غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، والتعاون أيضاً مع غرفة واشنطن ؛لتعريف الشباب بقصص النجاح المختلفة والدروس المستفادة منها من ناحية، وإتاحة فرص لأشكال من التدريب لهم من ناحية أخرى.

 

وأشار مهنا إلى أن الزيارة لوزارة الخزانة الأمريكية كانت ليست فقط ناجحة، ولكن كان لها نتائج على الأرض تمثلت في اتجاه لتقديم نوع من التمويل المالي السريع ذي الفائدة المنخفضة.

 

وقال إن التقدم في برنامج الإصلاح الذي اتفقت عليه مصر مع صندوق النقد الدولي ينعكس مباشرة على تقدم اهتمام وزارة الخزانة الأمريكية ومجتمع الأعمال الأمريكي بمصر وبالاستثمار فيها،لافتا أن الأطراف المختلفة في أروقة وزارة الخزانة تنظر إلى الوضع المالي في مصر بعين الارتياح، رغم الانعكاسات السلبية للحرب، ما يدل على النجاح في عمليات الإصلاح في الفترة الماضية.

 

وأكد مهنا أيضاً أن هيئة تمويل التنمية الفيدرالية، والتي لديها قدرات إقراض تصل إلى 205 مليارات دولار، أبدت استعداداً أيضاً لتقديم تمويل للقطاع الخاص في مصر، وأي قطاع خاص بأسعار فائدة تنافس ما يقدمه الآخرون ،موضحا  أن كل أزمة تخلق فرصة في المقابل أو فرصاً، ومصر أمامها فرص كبيرة، ليس في المجالات التقليدية فقط، ولكن أيضاً في المجالات التكنولوجية وبناء مراكز البيانات وجذب الاستثمارات التي تتطلب مهارات عالية، وأمامها فرصة أيضاً لأن تكون من بين أهم جاذبي الاستثمارات في المنطقة، بحكم ما وضح أنه استقرار قوي في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في وسط التوترات العنيفة في الإقليم. وكل ذلك يلقي علينا بمسؤولية الإسراع بوتيرة الإصلاح وتعميقه، والتصدي للاختلالات التي تحول دون انطلاق القطاع الخاص، ودون وجود المنافسة العادلة بين كافة اللاعبين في الملعب الاقتصادي الوطني».

 

ومن جانبه، أكد المهندس طارق توفيق رئيس الغرفة السابق وعضو مجلس الادارة  ، أهمية مبادرة الغرفة بتأسيس لجنة للشباب، مشيرًا إلى أن هناك نحو 45,000 مصري يدرسون في الخارج في دول العالم المختلفة على حساب أسرهم، ويوجد من هؤلاء عدد كبير في الولايات المتحدة، ومن شأن مبادرة كتلك أن تخلق روابط قوية بين الشباب، وتطلق مبادرات مختلفة لتعزيز المصالح المصرية والشبكات المصرية الأمريكية التي تخدم الطرفين.

 

وقال توفيق إن مصر بحاجة إلى خطوات أسرع وأقوى فيما يتعلق بإتاحة الفرص للقطاع الخاص للقيام بالمشروعات المختلفة التي كانت تقوم بها الدولة في الوقت السابق؛ فهو، من ناحية، يستطيع أن يحصل على تمويل أفضل، سواء من الجهات الأمريكية مثل هيئة تمويل التنمية (دي إف سي) التي تحدث عنها رئيس البعثة، أو من جهات أخرى.

 

أضاف طارق توفيق أن هيئة تمويل التنمية تقدم أقل قرض بقيمة 20 مليون دولار، وأكبر قرض بقيمة خمسة مليارات دولار، وأن مجرد تأهل هذا المشروع أو ذاك للحصول على تمويل من هذه الهيئة يحسن من تصنيف مصر، ويخفض من أعباء الفوائد عليها، مشيرًا إلى أن بعض العوائق التي كانت تقف في سبيل الحصول على تمويلات من تلك الهيئة من قبل تمت إزالتها في عهد الوزيرة رانيا المشاط، والتي تمثلت في خضوع التمويل للضريبة.

 

وتطرق توفيق إلى الحرب وطبيعتها، فقال إن واحدة من أهم دروس الحرب هي أن الحرب الغاشمة لا تُسقط الدول، وأن إيران تعرّضت لأضرار بالغة وتحتاج إلى سنوات لإصلاحها، ولكن في المقابل يمكن القول إن إسرائيل وأمريكا حققتا نصراً تكتيكياً وخسارة استراتيجية.

 

وأضاف أن الإيرانيين لديهم طاقة على الصمود مهما كانت خسائرهم، وقد رأينا من قبل كيف أن الحرب مع العراق استمرت ثماني سنوات، وكان معروضًا على إيران وقتها حل معقول بعد سنتين من الحرب، لكنهم رفضوه.

 

وأكد طارق توفيق أن الحرب لم تحقق الأهداف التي كانت أمريكا وإسرائيل تتصوران أنهما سيحققانها، وأعرب عن تخوفه من أن تحدث مواجهة أخرى في المستقبل، وأن تكون الحلول أو محاولات الحل—إذا تمت - مجرد هدنة.

 

وقال توفيق إن دور مصر فيما يتعلق بوقف التصعيد واختيار الحل السياسي والدبلوماسي بين أمريكا وإيران كان مميزًا، إلا أن البعض يرى أن بروز موقف باكستان حاليًا هو عملية عابرة أو لن تدوم، وأن الهند هي التي ستبرز بقوة في الفترة المقبلة، وسيكون لصعودها هذا انعكاسات على الشرق الأوسط لا نستطيع أن نتبين أبعادها بعد. معتبرًا أن وضع الشرق الأوسط أصبح أسوأ مما كان عليه قبل الحرب، وأن الوضع الإيراني التفاوضي أصبح أفضل مما كان قبل الحرب، ويكفي أن أزمة مضيق هرمز جعلت حلفاء أمريكا ذاتها ضدها، وخلقت تصدعات واضحة من القوى الإقليمية التي كانت على علاقة قوية بالولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الأضرار التي لحقت بدول الخليج خلفت دروسًا من المهم التأمل فيها، ومن أهمها ضرورة تأمين محطات تحلية المياه، وإيجاد بدائل لتعويض احتمالات ضرب أيٍّ منها في المستقبل، كما أن الصورة الذهنية التي بنتها الدول الخليجية في الفترة الماضية تحتاج جهودًا ضخمة لاستعادتها.

 

وتحدث إبراهيم رستم، مسؤول لجنة  الشباب الجديدة في الغرفة، عن طموحاته في إنجاح عمل اللجنة الخاصة بربط الشباب ببلدهم، وتحقيق تواصل مع أعضاء الغرفة في مصر وفي واشنطن، وإطلاق مبادرات تتيح فرص تدريب وتأهيل رفيع المستوى، مشيرًا إلى أن البداية ستكون في واشنطن، على أن تمتد بعد ذلك إلى كل الولايات تباعًا.

WhatsApp Image 2026-04-25 at 7.06.48 AM (1)
 
WhatsApp Image 2026-04-25 at 7.06.48 AM (2)
 
WhatsApp Image 2026-04-25 at 7.06.48 AM (3)
 
WhatsApp Image 2026-04-25 at 7.06.48 AM (4)
 
WhatsApp Image 2026-04-25 at 7.06.48 AM (5)
 
WhatsApp Image 2026-04-25 at 7.06.48 AM (6)
 
WhatsApp Image 2026-04-25 at 7.06.48 AM (7)
 
WhatsApp Image 2026-04-25 at 7.06.48 AM (8)
 
WhatsApp Image 2026-04-25 at 7.06.48 AM (9)
 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة