حسين يوسف

ذكرى تحرير سيناء.. حين استعادت مصر الأرض وعادت الكرامة للأمة

السبت، 25 أبريل 2026 01:59 م


فى مثل هذا اليوم، الخامس والعشرين من أبريل عام 1982، سطّر التاريخ صفحة مضيئة فى سجل الوطن، حين استعادت مصر أرض سيناء الحبيبة كاملة، وعاد العلم المصرى يرفرف عاليًا فوق كل شبر من ترابها الطاهر. اكتملت فرحة الوطن بعودة سيناء الحبيبة إلى حضنه، بعد أن طهّر كل شبر فيها من دنس الاحتلال، لتُكتب نهاية فصلٍ مؤلم، وبداية عهدٍ جديد عنوانه العزة والسيادة، لم يكن هذا اليوم مجرد مناسبة وطنية، بل كان تتويجًا لمسيرة طويلة من النضال والتضحيات، أعادت لمصر كرامتها وعزتها، وأكدت أن إرادة الشعوب لا تُهزم.

لقد جاء تحرير سيناء بعد سنوات من الكفاح، فلم يكن الوصول إلى هذه اللحظة سهلًا أو وليد الصدفة، بل جاء تتويجًا لمسيرة طويلة من الصمود والكفاح. بدأت مع حرب الاستنزاف عام 1968، حيث أثبتت القوات المسلحة المصرية قدرتها على الصمود واستنزاف قدرات العدو، مرورًا بالملحمة الكبرى فى حرب أكتوبر عام 1973، حين دوّت صيحات الجنود المصريين، وعبروا قناة السويس فى ساعات قليلة، محطمين أسطورة خط بارليف المنيع، فى واحدة من أعظم العمليات العسكرية فى التاريخ الحديث. والتى ستظل علامة فارقة فى التاريخ العسكرى الحديث. فى مشهد جسّد الشجاعة والإصرار، ودوّن بدماء الأبطال واحدة من أعظم ملاحم النصر. فلم يكن العبور مجرد تحرك عسكري، بل كان عبورًا من اليأس إلى الأمل، ومن الانكسار إلى الكبرياء.

لم يكن نصر أكتوبر مجرد انتصار عسكري، بل كان نقطة تحول أعادت الثقة للجيش المصري، واستردت الأمة عافيتها، وأعادت لمصر مكانتها وهيبتها بين الأمم. ومن هنا بدأت مرحلة جديدة من النضال، تمثلت فى المعارك السياسية والدبلوماسية التى خاضتها الدولة المصرية بحنكة واقتدار، حتى تحقق الهدف الأكبر بعودة كامل أرض سيناء فى 25 أبريل 1982.


وفى هذا اليوم المجيد، يقف المصريون بكل فخر، رافعى الرؤوس، مستحضرين تضحيات الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن. إنه يوم الوفاء، يوم عودة الأرض، يوم ارتفع فيه العلم المصرى فوق العريش ورفح وطابا، ليعلن للعالم أجمع أن أرض مصر ليست محل تفريط أو مساومة، وأن كل حبة رمل فيها لها من يحميها ويدافع عنها. يوم التأكيد على أن أرض مصر ليست محل مساومة، وأن شعبها لا يقبل إلا السيادة الكاملة على ترابه الوطني.

إن ذكرى تحرير سيناء ليست مجرد احتفال سنوي، بل هى رسالة متجددة تؤكد أن الأرض تُسترد بالإرادة، وتُصان بالتضحيات. وهى أيضًا عهد يقطعه كل مصرى على نفسه بأن يظل مدافعًا عن وطنه، محافظًا على سيادته، مستعدًا لبذل الغالى والنفيس فى سبيله.
ومع عودة سيناء إلى حضن الوطن، بدأت صفحة جديدة عنوانها البناء والتنمية. فقد أدركت الدولة أن حماية الأرض لا تكون بالسلاح وحده، بل بالتعمير والاستثمار فى الإنسان والمكان. وفى هذا الإطار، شهدت سيناء خلال السنوات الأخيرة طفرة تنموية غير مسبوقة، فى ظل رؤية وطنية يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تستهدف تحويلها إلى مركز للتنمية الشاملة. لتصبح واحة للرخاء والاستقرار.

فقد انطلقت على أرض سيناء مشروعات قومية عملاقة، شملت تطوير البنية التحتية، وإنشاء شبكات طرق وأنفاق تربطها بباقى أنحاء الجمهورية، إلى جانب التوسع فى مشروعات التعليم والصحة، واستصلاح الأراضى الزراعية، وبناء مجتمعات عمرانية جديدة. كما شهد القطاع السياحى اهتمامًا خاصًا، نظرًا لما تتمتع به سيناء من مقومات طبيعية فريدة تجعلها من أهم المقاصد العالمية.

لقد أصبحت سيناء اليوم نموذجًا للتنمية الشاملة، بعد أن كانت لسنوات طويلة مسرحًا للحروب والصراعات. وهو ما يعكس إصرار الدولة المصرية على تحويل التحديات إلى فرص، وصناعة مستقبل يليق بتضحيات الماضي.

وفى ذكرى تحرير سيناء، تنحنى الكلمات إجلالًا لكل شهيد، ولكل جندى حمل روحه على كفه دفاعًا عن الوطن. تحية للجيش المصرى العظيم، الذى كان ولا يزال درع الأمة وسيفها، وتحية لشعب مصر، الذى أثبت عبر التاريخ أنه قادر على صنع النصر، مهما كانت التحديات.

ستظل سيناء شاهدًا حيًا على أن الأوطان لا تُسترد إلا بالتضحيات، ولا تُبنى إلا بالإرادة. وستبقى هذه الذكرى المجيدة نبراسًا يضيء طريق المستقبل، ويذكر الأجيال بأن مصر التى انتصرت بالأمس، قادرة دائمًا على أن تنتصر من جديد.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة