لقد دونت كتب التاريخ، أسماءًا لشخصيات نسائية مصرية خالدة ، قد اثرت فى تاريخ مصر القديم والحديث، تأثيرًا ملموسًا يذكر ويشار لها بالبنان ، ومن معالم آثاره القانونية التى خلدها ، أساتذتنا العظام أمثال الدكتورة آمال عثمان، وفوزية عبد الستار وعائشة راتب.. وغيرهما من هؤلاء القامات ، التى لا يسعني الذاكرة في ذكر أسمائهم.
وإذا كان المصريون يعظمون أسماء من صنعوا أمجاد تاريخهم،فإن هذه الأمجاد متتالية ، من قادة الفكر والعلم امتدادًا متواصلاً لا ينقطع عن العظماء السالفين ، ويمتد هذا السلف إلى الخلف الذى تحمله نابغة الفكر والعلم لهذا العهد الرشيد ، وهى أستاذتنا الدكتورة الفاضلة "ميادة عبد القادر إسماعيل" ، أستاذ ورئيس قسم القانون العام كلية الحقوق جامعة الإسكندرية ، ووكيل الكلية للدراسات العليا والبحث العلمى ، وأن هذا الاتصال قد وجد واشتد بين بناة النهضة النسائية فى مصر ، وهذه النابغة المجاهدة ، والتى تعُد من أعاظم أساتذة القانون العام، فى مصر والعالم العربى ، وهى مفاخر الأجيال و رمزًا للعطاء ، وعونًا كبيرًا للدارسين والباحثين وعطاءًا ملهمًا للطلاب النابغين المجتهدين ، لأن الجميع ينهل من علياء نهر علمها الواسع،الذى تحمل مشاعل نوره كمنارة علم تضيء معالم طريق المعرفة للإنسانية جمعاء ، وتمد أيديها لبناء النهضة العلمية للجمهورية الجديدة.
إن هذه القيمة والقامة تهتدى للمنهاج العلمى القويم، الذى أسسه فلاسفة أساتذة القانون ، الذى سايرت به كل القواعد والقوانين تَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا ، للآباء المؤسسين لكلية الحقوق العريقة، التى تأثرت بنتاج أفكارهم الجليلة،من الأبحاث والأطروحات العلمية الرصينة، التى تبهر الباحثين وتعمل على إحياء أمجاد السالفين ، فى سائر تاريخ العلوم القانونية.
والتى كَرَّسَتِ حياتها من بحر علمها النافع ، فى خدمة طلاب العلم ،بل يحسب تاريخها الوطنى ،على أنها رفضت أن تغادر أرض الكنانة ، بعد أن عرَض عليها أن تقوم بالتدريس فى الأكاديميات العربية لدول النفط الغنية ، أو حتى بالبحث عن وظيفة كعضو هيئة تدريس فى جامعات تلك البلدان ، لأنها لا تريد ذلك بل وجدت أن ثروتها ليست فى جنى الأموال الطائلة من هذه البلاد ، ولكن الثروة الحقيقية، هو فى بناء الإنسان المصرى وإعلاء مناره، بالبحث عن العلوم القانونية النافعة له ، لكى ينفع بعلمه وطنه وشعبه ، وهذا هو الاستثمار الصحيح الذى ترقى به الأمة بمثقفيها ومفكريها ، لأنهم مصدر قوتها وسط الشعوب والأمم المتحضرة ، وهم وعى المجتمع ومن يقومون بتشكيل عقليته ويوجهونه التوجيه الصحيح ، وهذا هو شعورها الصادق نحو وطنها وشعبها، وأن وطنيتها العالية الشديدة ، جعلتها تحرص على الارتقاء بأبناء العلم من الطلاب، فى تنمية قدرتهم الذهنية وتدريبتهم العلمية والعملية.
لأن هؤلاء هم علماء المستقبل لمصر ومصدر قوتها، وثمراتها الطيبة ومظهر تقدمها وتحضرها ، وأعلام نهضتها الرافعين لرايتها خفاقة فى شتى ميادين العلم ، وهذا هو الواقع الذى تقوم به فى خدمة الوطن والشعب ، إن الارتقاء بالمكانة العلمية وارتفاع شأنها ، هو ثمرة فكر وإبداع وتأمل، ونبوغ عبقرية صاحبة الفكر، واعتناقها للأفكار وتكريسها عملا من أجل المصلحة العامة، وتقديرًا لجهود الدكتورة "ميادة" كرمزًا وطنيًا للعطاء كان تَشْريفًا لها، قرار السيد رئيس الجمهورية، على إختيارها عضوا بالمجلس القومى للمرأة فى تشكيله الجديد ، لأن الدولة تقدر جهود أبنائها المخلصين فتمنحهم ما يليق لهما من التكريم وصنوف التقدير، وختامًا لمقالى هذا قوله تعالى : "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ"
الآية رقم (17) من سورة الرعد.