المملكة المصرية 1922-1953
فؤاد الأول 1922-1936
بعد ثورة سعد زغلول 1919، أصدرت المملكة المتحدة في 28 فبراير، 1922، تصريحاً من طرف واحد تؤكد فيه انتهاء الوصاية على مصر، وأن مصر دولة مستقلة ذات سيادة على أرضها، ولكن رفض الإنجليز الاعتراف باستقلال السودان ضمن الاعتراف باستقلال مصر.
نصّب فؤاد الأول نفسه في 15 مارس، 1922 ملك مصر.
وترجع بعض التقارير سبب تغيير الاسم، أنه لم يكن فقط بسبب الاستقلال الجديد للبلاد، بل رغبة فؤاد في أن يطلق عليه نفس اللقب الذي اتخذته الممالك الجديدة في كل من سوريا والعراق والحجاز.
يعتبر فؤاد الأول علماً تاريخياً، فقد وصفه المؤرخ فيليب مانسيل بأنه "أخر الملوك العظماء في التاريخ"، ثم بعد تفكك الإمبراطورية العثمانية، ظهرت مملكة مصر والسودان كأقوى وأكبر القوى في الشرق الأوسط.
كان دستور مصر 1923 أفضل دستور من ناحية الحريات في تاريخ البلاد. وبرغم أن حكم الملك فؤاد الأول قد تجاهل الكثير من أحكام وتشريعات الدستور، إلا أنه كانت مجالس مصر والسودان التشريعية أكثر المجالس التشريعية حرية، وخلال عهده وابنه فاروق، شهدت البلاد ستة انتخابات برلمانية حرة، وتمتعت الصحافة بالحرية، فضلاً عن تطبيق نظام قضائي مستقل.
فاروق الأول ملك مصر والسودان
بعد وفاة الملك فؤاد واعتلاء ابنه الملك فاروق العرش تم تعيين مجلس وصاية نظرا لصغر سنه، ثم شكل حزب الوفد الوزارة نظرا لفوزه في الانتخابات البرلمانية وطالب بإجراء مفاوضات مع بريطانيا بشأن التحفظات الأربعة، ولكن الحكومة البريطانية تهربت فقامت الثورات وتألفت جبهة وطنية لإعادة دستور 1923 بدلاً من دستور 1930 ،مما اضطر بريطانيا للتراجع واضطرت للدخول في مفاوضات بقيادة السير مايلز لامبسون المندوب السامي البريطاني.
معاهدة 1936
تم توقيعها بين المملكة المتحدة و المملكة المصرية، وبموجب شروط المعاهدة، تحتم على المملكة المتحدة سحب جميع قواتها من مصر، باستثناء تلك اللازمة لحماية قناة السويس ومحيطها والتي يبلغ قوامها 10,000 جندي وعدد من الأفراد المساعدين.
بالإضافة إلى ذلك ستزود المملكة المتحدة الجيش المصري وتدربه وتساعد في الدفاع عنه في حالة الحرب.
كان من المقرر أن تستمر المعاهدة مدة 20 عامًا.
ولكن على الرغم من الإيجابيات و الاعتراف باستقلال مصر، إلا أنها لم تحقق الاستقلال المطلوب، إذ حوت في طياتها بعض أنواع السيادة البريطانية، فألزمت مصر بتقديم المساعدات في حالة الحرب وإنشاء الثكنات التي فرضت أعباء مالية جسيمة مما يضر بعملية إعداد الجيش المصري ليكون أداة صالحة للدفاع عنها، كما أنه بموجب هذه المعاهدة تصبح السودان مستعمرة بريطانية يحرسها جنود مصريون.
لذلك طالبت حكومة النحاس باشا في مارس 1950 الدخول في مفاوضات جديدة مع الحكومة البريطانية واستمرت هذه المفاوضات 9 شهور ظهر فيها تشدد الجانب البريطاني ما جعل النحاس يعلن قطع المفاوضات وإلغاء معاهدة 1936 واتفاقيتي السودان ، فصدق عليها البرلمان وصدرت القوانين التي تؤكد إلغاء التحالف بين بريطانيا ومصر واعتبرت القوات الموجودة في منطقة القناة قوات محتلة ومن هنا بدأ النضال يشتعل مرة أخرى.
أهم أسباب سقوط أسرة محمد علي
-يعتبر الكثيرون أن بداية سقوط سلالة محمد علي بدأت مع حادثة قصر عابدين في 4 فبراير، 1942، والتي فقد خلالها الملك فاروق قدراً كبيراً من مصداقيته أمام الشعب، وتتلخص في قيام القوات البريطانية بمحاصرة قصر عابدين، وأجبر السفير البريطاني في القاهرة السير لامبسون، فاروق الأول ملك مصر على التوقيع على قرار باستدعاء زعيم حزب الوفد (مصطفي النحاس) لتشكيل الحكومة بمفرده أو أن يتنازل فاروق عن العرش"، كانت تلك الحادثة أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانت القوات الألمانية موجودة في العلمين ، إذ كان الموقف العسكري مشحونًا بالاحتمالات الخطيرة على مصر، فطلب السفير البريطانى منه تأليف وزارة تحرص علي الولاء لمعاهدة 1936 نصًا وروحًا قادرة علي تنفيذها وتحظي بتأييد غالبية الرأي العام، وأن يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942 م.
وكذلك من أهم أسباب سقوط أسرة محمد علي، ازدياد الاستياء تجاه النظام والقوات المسلحة المصرية عقب هزيمة البلاد في حرب 48. إذ شكل البكباشي جمال عبدالناصر في منتصف عام 1949 تنظيماً سرياً مع أربعة ضباط جيش آخرىن، أطلقوا عليه اسم حركة الضباط الأحرار، الذي قاد ثورة 1952، وكان فاروق الأول أخر حاكم فعلي من أسرة محمد علي، والذي تنازل إجبارياً عن الحكم في أعقاب ثورة يوليو، التي كانت سبباً في إلغاء الملكية في 18 يونيو، 1953.