شهدت منطقة تل الفراعين بمحافظة الشرقية كشفا أثريا مهما، تمثل في العثور على تمثال ضخم يرجح أنه يعود لأحد ملوك الرعامسة، وذلك خلال أعمال حفر لمبنى جديد، ما يعكس الأهمية التاريخية والدينية للمنطقة في العصور القديمة.
دلالات الكشف الأثري
أكد الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، فى تصريحات لصباح الخير يا مصر، أن العثور على تمثال في هذه المنطقة يعد أمرا طبيعيا، نظرا لقربها من منطقة قنطير التي كانت عاصمة ملوك الأسرة التاسعة عشرة، والمعروفة قديما باسم بر رعمسو.
وأوضح عالم المصريات أن هذه المنطقة كانت تمثل مركزا إداريا مهما، بينما كانت طيبة مركزا دينيا، وهو ما يفسر وجود تماثيل ملكية على امتداد الطرق المؤدية إلى نهر النيل.
تماثيل الرعامسة في الشرقية
أشار زاهي حواس إلى أن التمثال المكتشف يرجح أن يكون لأحد ملوك الرعامسة، وعلى رأسهم الملك رمسيس الثاني، نظرا لارتباط المنطقة بتاريخ هذا العصر.
وأضاف عالم المصريات أن وجود تماثيل في هذه المواقع يؤكد الامتداد الحضاري للعاصمة القديمة، التي شهدت نشاطا سياسيا ودينيا كبيرا.
خطوات ما بعد الاكتشاف
لفت زاهي حواس إلى أن الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للآثار، ستبدأ في إجراء حفائر علمية حول موقع التمثال، للتأكد مما إذا كان جزءا من معبد أثري أو منشأة دينية قائمة.
وأوضح عالم المصريات أن التمثال لا يمكن أن يكون قائما بشكل منفصل، بل من المرجح ارتباطه بموقع أثري أكبر سيتم الكشف عنه خلال الفترة المقبلة.
إجراءات علمية دقيقة
أكد زاهي حواس أن الفرق الأثرية ستقوم بعمل مجسات أثرية في محيط الموقع، مع وقف أي أعمال بناء مؤقتا، لحين التأكد من وجود آثار أخرى، مشيرا إلى أنه في حال ثبوت وجود موقع أثري، سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحمايته واستكمال أعمال الحفائر والتوثيق والترميم.
أهمية تل الفراعين الأثرية
شدد زاهي حواس على أن منطقة تل الفراعين تعد من أهم المناطق الأثرية في دلتا مصر، لما تحمله من تاريخ فرعوني غني، موضحا أنها تضم مواقع مهمة مثل تل بسطة ومناطق مرتبطة بعواصم قديمة، مضيفا بأن الدلتا تضم كنوزا أثرية كبيرة لم يتم استغلالها سياحيا بالشكل الكافي، رغم أهميتها التاريخية.
دعوة لتطوير السياحة في الدلتا
دعا زاهي حواس إلى إدراج مواقع الدلتا الأثرية ضمن البرامج السياحية، بما يسهم في تنويع خريطة السياحة المصرية وعدم الاقتصار على مناطق بعينها، موضحا أن تطوير مسارات سياحية تشمل الشرقية والدلتا يمكن أن يعزز من مكانة هذه المناطق على خريطة السياحة العالمية.
خبرات مصرية في الترميم والنقل
أشار زاهي حواس إلى امتلاك مصر خبرات كبيرة في نقل وترميم الآثار، مستشهدا بنقل تمثال رمسيس الثاني من ميدان رمسيس إلى المتحف المصري الكبير، إضافة إلى نقل مقتنيات الملك توت عنخ آمون، مؤكدا أن الكوادر المصرية تمتلك قدرات عالية في مجال الترميم الأثري، ما يعزز من حماية التراث الحضاري.