أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، على الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية الكبرى للزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الفنلندي "ألكسندر ستوب" إلى مصر، مشيراً إلى أن تشكيل الوفد المرافق للرئيس يعكس تصميماً واضحاً من الجانب الفنلندي على تعميق وتطوير العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين.
منتدى الأعمال وتطوير الاستثمارات
وأوضح "جاب الله" خلال مداخلة هاتفية بقناة اكسترا نيوز، أن الزيارة، التي تستغرق يومين، يتخللها انعقاد "منتدى الأعمال المصري الفنلندي" بمشاركة وفد رفيع المستوى من رجال الأعمال الفنلنديين، وأشار إلى أن هذا التواجد الكثيف لمجتمع الأعمال يعكس رغبة حقيقية ومتبادلة بين القاهرة وهلسنكي لزيادة حجم الاستثمارات المباشرة ومضاعفة معدلات التبادل التجاري خلال الفترة المقبلة.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أنه على الرغم من أن فنلندا لم تكن تاريخياً من كبار المستثمرين التقليديين في السوق المصري، إلا أنها تكتسب أهمية استثنائية حالياً بفضل امتلاكها تكنولوجيا متقدمة للغاية، خاصة في مجالات التحول الرقمي وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.
وأضاف: "مصر تسعى بخطوات حثيثة لتعميق وتطوير صناعاتها المحلية، وتواجه تحديات في نقل التكنولوجيا من بعض الدول والكيانات العالمية، وهنا يبرز الدور الفنلندي كشريك تكنولوجي مرن، لاسيما وأن مصر تمثل سوقاً استهلاكياً ضخماً يضم أكثر من 100 مليون نسمة، مما يجعلها بيئة خصبة لاستيعاب هذه التكنولوجيات المتقدمة".
معادلة اقتصادية عادلة ومصالح مشتركة
ووصف جاب الله العلاقات الاقتصادية بين البلدين بأنها تمثل "معادلة واضحة وعادلة"، مبيناً أن مصر تمتلك وفرة في السلع الأولية والمنتجات الصناعية التقليدية، في حين تمتلك فنلندا الريادة في التكنولوجيا والصناعات الدقيقة، وهو ما يخلق حالة من التكامل الاقتصادي المثمر الذي يحقق المصالح المشتركة للجانبين.
وعن حجم العلاقات التجارية الحالية، كشف الدكتور وليد جاب الله أن حجم التبادل التجاري بين مصر وفنلندا يتجاوز حالياً الـ 500 مليون دولار سنوياً، حيث تتركز الصادرات المصرية في المنتجات الزراعية والمواد الخام، بينما تستورد القاهرة المعدات الصناعية والحلول الرقمية والتكنولوجية.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على الدور المحوري لـ "منتدى الأعمال المصري الفنلندي" في المرحلة الراهنة، مشدداً على أهمية الرعاية الحكومية من كلا البلدين لتشجيع القطاع الخاص على إبرام شراكات استثمارية وتجارية موسعة، تنعكس إيجاباً على مؤشرات الاقتصاد الكلي في كل من مصر وفنلندا.