دندراوى الهوارى

التحالف المنبوذ عالميا.. واشنطن وتل أبيب تحت حصار «الكراهية»

الثلاثاء، 21 أبريل 2026 12:00 م


محاولة توظيف «عنترية القوة» وتغليب المصلحة الشخصية فوق مصالح الشعب، هربا من غياهب السجن، أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، شعبه إلى العصور الوسطى، عندما انتشرت كراهية مفرطة لكل ما هو يهودى، لدرجة أن معظم دول أوروبا عزلتهم فى أحياء خاصة «الجيتو»، ووجهت لهم اتهامات خطيرة من تسميم الآبار إلى جلب الطاعون. وفى القرن الثالث عشر، وما بعده، بدأت موجات طرد واسعة لليهود من دول «مثل إنجلترا وفرنسا وإسبانيا». وبلغت ذروة الكراهية فى القرن العشرين، عندما حولت «النازية» فى ألمانيا، كراهية اليهود إلى أيديولوجية أساسية.

وحاليا، عادت كراهية معظم الشعوب للكيان من جديد، وتحديدا منذ الفترة التى أعقبت 7 أكتوبر 2023 عندما قرر بنيامين نتنياهو ورفاقه، إعلان حرب إبادة غزة، وطرد سكانها، وتوسيع خريطة كيانه المحتل، جغرافيا، فاستحوذ على مساحات شاسعة فى سوريا منها جبل الشيخ الاستراتيجى.

نتنياهو ورفاقه لم يكتفوا بذلك، وإنما لعبوا دورا بارزا فى تحريض الرئيس دونالد ترامب، لضرب إيران، فيما عرف حينها بحرب الـ12 يوما، ولم يكتفوا بذلك، وإنما نفذوا أكبر وأخبث عملية تحريض سياسية دولية، عندما قدموا تصورا مغريا عبارة عن أطباق شهية على مائدة الإغراء التى يحبها الرئيس الأمريكى، لإقناعه بضرب إيران من جديد والقضاء على نظامها، ثم تحريض الشعب الإيرانى للخروج فى مظاهرات عارمة، ضد نظامه، وهى الخطة الجوهرية للحصول على غنائم الحرب، طاقة ومعادن نادرة والسيطرة على مضيق هرمز، ثم التخلص من العدو اللدود للكيان المحتل.

وابتلع الرئيس الأمريكى، طعم نتنياهو، وتورط فى إعلان الحرب على إيران، وغرس بأقدامه فى هذا الكمين الذى هدد اقتصاد العالم بعنف، بجانب ضرب مدرسة أطفال، وكأن نتنياهو وترامب نذرا أنفسهما لقتل الأطفال!

ومر 52 يوما على السقوط فى فخ الحرب والدمار فى إيران، اشتعلت فيها كراهية شعوب معظم دول العالم، لإسرائيل ككيان شره للقتل والخراب والدمار، ولإدارة دونالد ترامب، التى انتهجت سياسة خشنة وصلت إلى حد الوقاحة مع معظم دول العالم، واستباح مقدرات عدد كبير من الشعوب ومحاولة الاستحواذ عليها، وكأنها غنائم!

هذه الحروب، وسياسة التهديد والوعيد، وقتل الأطفال، التى يتبناها بشراهة بنيامين نتنياهو، جعلت معظم شعوب الأرض، تضج منها، وتعلن عن غضبها لإسرائيل والإدارة الأمريكية معا، وصنفتهما بتحالف الشر، وسكنت الكراهية المفرطة القلوب، فى إعادة أكثر شراسة من كراهية العصور الوسطى.
ويمكن التأكيد، وقولا واحدا، أن التحالف بين أمريكا وإسرائيل لم يعد ذلك النموذج «المقدس» فى السياسة الدولية كما كان لعقود، والذى كان يُنظر إليه كأقوى شراكة استراتيجية فى العالم، فقد تحول حاليا ووفق معطيات حديثة واستطلاعات رأى قوية، وموثقة، إلى عبء ثقيل يثير موجات غضب غير مسبوقة فى الداخل الأمريكى ذاته، ورفضا عارما ومتزايدا فى الخارج! 

انفجار بركان الكراهية لإسرائيل، لم يكن قاصرا على خصومها أو شعوب دول عديدة أخرى، وإنما المفاجأة الصادمة للكيان، أنها انتشرت فى قلب أمريكا، انتشار النار فى الهشيم، ووفق بيانات مركز Pew Research Center فإن 60 % من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية شديدة تجاه إسرائيل فى 2026 مقارنة بـ42 % فقط قبل سنوات قليلة.

الأخطر من ذلك أن هذه الكراهية لم تعد هامشية أو مرتبطة بتيار سياسى بعينه، بل أصبحت عابرة للأحزاب والأيديولوجيات، خاصة بين الشباب، بل هناك استطلاع رأى حديث كشف أن التعاطف مع الفلسطينيين تجاوز سقف التعاطف مع الإسرائيليين لأول مرة فى التاريخ الأمريكى، وأن هذا التحول ليس مجرد تغيير مزاجى، وإنما زلزال سياسى حقيقى يضرب أحد أعمدة السياسة الخارجية الأمريكية، للدرجة أن الاحتجاجات الشعبية فى الشارع لم تعد حدثا عابرا، بل أصبحت مشهدا متكررا، وصارت الاعتقالات جماعية - مثلما حدث فى نيويورك - وذلك خلال مظاهرات غاضبة ورافضة للدعم الأمريكى لإسرائيل.

أما الانقلاب الحقيقى والخطير فقد جاء من أوروبا التى كانت شريكا تقليديا لإسرائيل، حيث تصاعدت موجات الكراهية المفرطة وغير المسبوقة ضد تل أبيب، ووصلت إلى المطالبة باتخاذ إجراءات عقابية ضدها، ومراجعة شاملة لاتفاقيات الشراكة.

حتى الدول التى كانت حليفة قوية لها، بدأت تتراجع وتعيد حساباتها بدقة، وسط ضغط شعبى جارف، بسبب الحرب على غزة ولبنان وسوريا وإيران، وهو مؤشر خطير، فبينما تعتمد إسرائيل اقتصاديا على أوروبا، فإنها تجد نفسها معزولة سياسيا فيها، الآن!

الحقيقة، أنه لا يمكن فهم هذا الانهيار المخيف فى الصورة الدولية لإسرائيل، بمعزل عن الحرب فى غزة، لأن هذه الحرب لم تكن مجرد صراع عسكرى، بل تحولت إلى حرب إبادة لم تشهد مثلها الإنسانية، وتحولت إلى حدث عالمى أعاد تشكيل الرأى العام.

تأسيسا على ما سبق، فإن التحالف الأمريكى الإسرائيلى صار مرتبطا فى أذهان معظم شعوب الأرض بالقتل والدمار والخراب وجلب الكوارث الإنسانية، وضد الأمن والاستقرار.

ما يحدث حاليا ليس مجرد أزمة عابرة، بل لحظة تاريخية فارقة، فالأمريكيون ينقلبون على إسرائيل، وأوروبا تبتعد وتعلن غضبها، والرأى العام الدولى ينتفض ويغلى غضبا، وأن التحالف الأمريكى الإسرائيلى الذى كان يُنظر إليه باعتباره رمزا للقوة، صار محاصرا بالكراهية ونار الغضب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة