أكد اللواء دكتور إبراهيم عثمان هلال، الخبير الاستراتيجي ونائب أمين عام مجلس الدفاع الوطني سابقاً، أن الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً بين الولايات المتحدة وإيران، دخل مرحلة معقدة تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة، مشيراً إلى أن ما يحدث الآن هو "حرب أعصاب" تدار على مسارات متعددة تهدف في المقام الأول إلى إضعاف الداخل الإيراني.
وأوضح "عثمان"، خلال حواره مع الإعلامية لبنى عسل في برنامج "الحياة اليوم" المذاع على قناة "الحياة"، أن المشهد يدار حالياً عبر أربعة مسارات متوازية: المسار التفاوضي المتعثر، مسار الردع العسكري الذي تنتهجه واشنطن وإسرائيل، مسار الضغط الاقتصادي الإيراني، ومسار الحرب النفسية المتبادلة.
استهداف الرأي العام الإيراني
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة من تكثيف العمليات النفسية والتصريحات الهجومية هو "تأليب الرأي العام الداخلي في إيران" ضد النظام، خاصة بعد إخفاق المحاولات السابقة لإسقاطه. واصفاً الوضع الحالي بأنه "حالة ما دون الحرب الشاملة"، حيث يتم استخدام التصريحات كأدوات ردع نفسي لانتزاع مكاسب على طاولة المفاوضات.
المفاوضات في مهب الريح
وحول جولة المفاوضات المرتقبة في "إسلام آباد"، لفت اللواء إبراهيم عثمان إلى أن حالة انعدام الثقة بلغت ذروتها بعد اتهام طهران لواشنطن بالخيانة عقب احتجاز سفينة شحن إيرانية. وأكد أن الجانب الإيراني يستخدم "النفس الطويل" والمناورات الميدانية في مضيق هرمز لتحسين موقفه التفاوضي، في حين تحاول باكستان بذل قصارى جهدها كوسيط لتقريب وجهات النظر.
مفاجأة عسكرية: فشل منظومات الدفاع الغربية
وكشف "عثمان" عن معطيات ميدانية صادمة للجانب الغربي، مؤكداً أن كافة المنظومات الدفاعية (الأمريكية، الإسرائيلية، البريطانية، والفرنسية) المتواجدة في المنطقة فشلت في التصدي لأكثر من 15% فقط من الصواريخ الإيرانية. وأشار إلى أن الصواريخ الثلاثة الأخيرة التي أُطلقت سقطت بدقة في أهدافها بمدينتي "تل أبيب وحيفا" دون اعتراض، مما يضع الخبراء العسكريين في الغرب أمام مأزق تقني يتطلب وقتاً طويلاً للتحليل والمعالجة.
واختتم اللواء إبراهيم عثمان حديثه بالتأكيد على أن احتمالات الوصول لاتفاق تبلغ حالياً 50%، بشرط تراجع واشنطن عن سياسة "كسب الوقت" والمناورات التكتيكية التي تهدف فقط لاكتشاف مواقع الصواريخ الإيرانية الحقيقية وتطوير سبل التصدي للمسيرات الانقضاضية.