أكدت لوري هايتيان، خبيرة الطاقة ومديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن الأسواق الأوروبية واجهت صدمة غير متوقعة مع اندلاع أزمة الطاقة، مما أدى لارتفاع أسعار الغاز بنسبة تتجاوز 70%، مشيرة إلى أن استبدال الغاز الروسي بالبديل الأمريكي فرض أعباءً اقتصادية ثقيلة على القارة العجوز.
أسباب قفزة أسعار الغاز في أوروبا
أوضحت لوري هايتيان في مداخلة هاتفية عبر زووم بقناة "إكسترا نيوز"، أن حالة من المفاجأة سادت الاتحاد الأوروبي في بداية الأزمة نتيجة عدم توقع ردود فعل تمس البنى التحتية الطاقوية.
وأشارت لوري هايتيان إلى أن المخزونات الأوروبية كانت في أدنى مستوياتها منذ سنوات عند خروجها من موسم الشتاء، مما زاد من حدة القلق والتوتر في الأسواق مع غياب اليقين حول موعد انتهاء الحرب وتداعياتها.
تحول التبعية من روسيا إلى أمريكا
ذكرت خبيرة الطاقة أن أوروبا نجحت فعلياً في استبدال الغاز والنفط الروسي بالمنتجات الأمريكية، لكن هذا التحول جاء بتكلفة باهظة؛ حيث تضطر الدول الأوروبية لدفع مبالغ تصل إلى ستة أضعاف سعر الطاقة البديلة.
وانتقدت لوري هايتيان سياسات المفوضية الأوروبية لعدم صرامتها في تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة كحل استراتيجي طويل الأمد لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
أزمة وقود الطائرات وخطط الطوارئ
تطرقت لوري هايتيان إلى التأثيرات المباشرة للأزمة على قطاع الطيران، حيث بدأت شركات كبرى مثل "لوفتهانزا" و"رايان إير" في وضع خطط طوارئ قد تشمل إيقاف تشغيل عدد كبير من الطائرات نتيجة تراجع الطلب وارتفاع تكلفة وقود الطائرات (الكيروسين)، مؤكدة أن أوروبا تعد المستورد الأكبر لوقود الطائرات من منطقة الخليج، مما يضعها في وضع حرج أمام أي اضطرابات في سلاسل الإمداد.
إجراءات حكومية لترشيد الاستهلاك
أشارت خبيرة الطاقة إلى أن الحكومات الأوروبية بدأت في اتخاذ إجراءات وقائية للحد من الطلب على الطاقة، مثل تقديم نصائح للمواطنين بالعمل من المنزل لتقليل التنقل، وتخفيض الضرائب على فواتير الكهرباء والتدفئة لامتصاص جزء من الارتفاعات السعرية ومنع وصول العبء الكامل للمستهلك، حيث بلغت تكلفة هذه الارتفاعات على الاتحاد الأوروبي حوالي 14 مليار يورو في الشهر الأول للأزمة.
نظرة مستقبلية لأسعار الطاقة
واختتمت لوري هايتيان مداخلتها بالتوقع بأن أزمة ارتفاع الأسعار قد تطول، ولن تعود الأسواق إلى مستويات ما قبل الحرب فور انتهائها، مشددة على أن حالة الضبابية ستستمر على الأقل حتى شهر مايو المقبل، مما يتطلب من الدول الأوروبية الاستمرار في سياسات الاحتياط والحد من الطلب لتجاوز هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الطاقة العالمي.