أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن الدولة المصرية تخط سطرًا جديدًا في ملف الحماية الاجتماعية من خلال القرارات الأخيرة التي أعلنها مجلس الوزراء، مشيرًا إلى أن هذه الحزمة تعكس انحياز القيادة السياسية للمواطن البسيط في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة.
دلالات زيادة الحد الأدنى للأجور
أوضح محمد البهواشي ، في مداخلة هاتفية عبر شاشة "إكسترا نيوز"، أن زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة تصل إلى 21% (بقيمة 1000 جنيه) ليست رقمًا يسيرًا، بل تتطلب ملاءة مالية كبيرة من الدولة.
ولفت محمد البهواشي إلى أن هذه الزيادة شملت فئات متنوعة، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، والمخاطبين وغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، مما يساهم في امتصاص موجات التضخم ورفع القوة الشرائية للمواطنين.
دعم الفلاح المصري وتعزيز الأمن الغذائي
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن قرار رفع سعر توريد أردب القمح إلى 2500 جنيه يمثل دعماً مباشراً للفلاح المصري، الذي يعد صمام الأمان للاقتصاد، مؤكدا أن هذا السعر العادل يحفز المزارعين على التوسع في زراعة الأقماع وتوريدها للشون والصوامع الحكومية، مما يقلل الفجوة الاستيرادية ويحمي الأمن الغذائي القومي من تقلبات الأسعار العالمية الناتجة عن الصراعات الدولية.
مواجهة التداعيات الاقتصادية للأزمات العالمية
تطرق محمد البهواشي إلى أثر الصراعات الإقليمية والدولية، خاصة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، على أسواق النفط وسلاسل الإمداد، مؤكدا أن الدولة المصرية تعمل كحائط صد لمنع تمرير الآثار السلبية لهذه الأزمات بشكل كامل إلى الداخل المصري، مشدداً على أهمية سياسات الترشيد والرشاد في استهلاك الموارد لمواجهة النقص المحتمل في بعض الأصناف الأساسية عالمياً.
ربط سياسات الترشيد بجودة حياة المواطن
واختتم الدكتور محمد البهواشي تحليله بالتأكيد على أن الارتقاء بجودة حياة المواطن لا يقتصر على العلاوات المالية فقط، بل يمتد ليشمل جودة الخدمات المؤداة، مشيدا بتطور منظومة التأمين الصحي الشامل وتحسين البنية التحتية وتوفير السلع الاستراتيجية عبر المنافذ الثابتة والمتحركة، مؤكداً أن تكاتف المواطن مع الدولة في سياسات الترشيد هو السبيل الوحيد لتجاوز هذه المرحلة الحرجة بأقل قدر من الخسائر.