أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن استقبال السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزير خارجية دولة الكويت، الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، يبعث برسالة واضحة وقوية مفادها أن "الأمن القومي المصري والخليجي كل لا يتجزأ"، مشيراً إلى أن هذه العلاقات الراسخة تمثل حجر الزاوية في استقرار المنطقة بأكملها.
وفي مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز"، أوضح الدكتور فارس أن التنسيق الحالي بين مصر ودول الخليج، وعلى رأسها الكويت، يجري على أعلى المستويات ويؤكد على "وحدة المصير" المشترك التي تجمع بين الجانبين.
وشدد على أن "الدولة المصرية لم ولن تتخلى عن دعم الأشقاء في الخليج"، خاصة في ظل الظروف الصعبة والتحديات الإقليمية والدولية الراهنة التي لا تؤثر على الخليج فقط، بل على كافة الشعوب العربية.
علاقات تاريخية راسخة ومواجهة مشتركة للتحديات
أشار فارس إلى أن الروابط بين مصر والكويت ليست وليدة اللحظة، بل هي "علاقات تاريخية تضرب بجذورها في أعماق الأرض والتاريخ"، وهو ما يعكس حجم ومتانة الشراكة بين البلدين.
وأضاف أن التحركات الدبلوماسية الحالية، التي يمثلها هذا اللقاء، تهدف بشكل أساسي إلى "خفض التصعيد في المنطقة" والعمل على إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للأزمات، وتجنب الانزلاق إلى الخيارات العسكرية، متابعا: "الدولة المصرية، من خلال إدراكها ووعيها الشديد بخطورة العمليات العسكرية، تحرص بشكل كبير على تجنيب دول الخليج الدخول في معادلة صفرية لا عائد ولا طائل من ورائها".
"مسافة السكة": التزام مصري ثابت بأمن الخليج
وتعليقاً على تأكيد الرئيس السيسي رفض مصر القاطع لأي اعتداء على سيادة الكويت أو أي دولة عربية أخرى، اعتبر الدكتور فارس أن هذا الموقف يمثل "امتداداً طبيعياً للأمن القومي المصري".
وأوضح أن القيادة السياسية المصرية، منذ عام 2014، عملت على تقوية هذه العلاقات بشكل مؤسسي، وهو ما تجسد في إنشاء "آلية التشاور السياسي المصري الخليجي" في ديسمبر 2021، التي شهدت مشاركة تاريخية لوزير الخارجية سامح شكري في اجتماعات مجلس التعاون الخليجي.
واختتم فارس تحليله بالتأكيد على أن هذه الشراكة الاستراتيجية تقوم على مبدأ المصير الواحد، قائلاً: "إذا سقطت الدولة المصرية سقط الخليج، وإذا سقط الخليج سقطت الدولة المصرية"، مؤكداً أن سياسة "مسافة السكة" التي أعلنها الرئيس السيسي ليست مجرد شعار، بل هي عقيدة راسخة في السياسة الخارجية المصرية، وتعبر عن إيمان حقيقي بأن استقرار الخليج هو عامل حاسم لاستقرار المنطقة العربية والشرق الأوسط والعالم بأسره.