محمد سعد

بين الشائعة والوعي.. كيف تواجه مصر حروب التأثير المعنوي في عصر السوشيال ميديا

الأحد، 19 أبريل 2026 12:01 ص


تشهد مصر حالياً حملات إعلامية ونفسية منظمة تهدف إلى التأثير على وعي المواطنين وزعزعة الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة.

هذه الحملات لا تعتمد فقط على نشر معلومات مغلوطة، بل تُبنى بشكل مدروس لاستهداف الحالة النفسية للمجتمع، مستغلة التحديات الاقتصادية أو الاجتماعية لتضخيمها وتحويلها إلى أدوات ضغط وتشكيك.

الحرب النفسية ليست ظاهرة جديدة، لكنها أصبحت أكثر تعقيدًا في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الشائعات بسرعة هائلة، ويصعب أحيانًا التحقق من مصادرها.

وغالبًا ما تقف خلف هذه الحملات جهات تسعى إلى إضعاف الاستقرار الداخلي، سواء لأهداف سياسية أو لتحقيق مصالح إقليمية ودولية، مستفيدة من حالة الانفتاح الإعلامي والتدفق المستمر للمعلومات.

إن أخطر ما في هذه الحملات هو محاولتها المستمرة لضرب الثقة، فهي لا تستهدف حدثًا بعينه، بل تسعى إلى خلق حالة عامة من الشك وعدم اليقين. وعندما تهتز الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، يصبح المجتمع أكثر عرضة للانقسام والتأثر بأي خطاب سلبي أو مضلل.

وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل ظاهرة السعي وراء الشهرة عبر الحديث عن مصر، حيث يتجه بعض صناع المحتوى، من داخل المنطقة وخارجها، إلى تناول الشأن المصري بشكل متكرر، سواء بصورة إيجابية أو سلبية، بهدف تحقيق الانتشار وزيادة التفاعل.

ومع الوقت، تحوّل هذا الأسلوب إلى مصدر إزعاج لدى كثير من المتابعين، خاصة عندما يفتقر الطرح إلى الموضوعية أو يعتمد على الإثارة والجدل فقط، مما يدفع البعض إلى العزوف عن متابعة مواقع التواصل الاجتماعي هربًا من هذا الزخم المربك.

ومن هنا تبرز أهمية الوعي المجتمعي كخط الدفاع الأول.

فالتعامل مع هذه الحرب لا يكون بالانفعال أو الانسياق وراء كل ما يُنشر، بل بالتحقق، والتفكير النقدي، وعدم الترويج للشائعات.

كما أن الثقة بالنفس وبقدرة الدولة والمجتمع على تجاوز التحديات تمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة هذه المحاولات.

المطلوب من الجميع هو التحلي بالمسؤولية، وعدم إعطاء الفرصة لتلك الحملات كي تحقق أهدافها

فكل فرد له دور، سواء بعدم نشر الأخبار غير الموثوقة، أو بتوعية من حوله، أو بالتمسك بروح الانتماء والاستقرار.

في النهاية، تظل قوة أي دولة في تماسك شعبها ووعيه.

وكلما زاد الإدراك بحجم هذه التحديات وأساليبها، أصبحت القدرة على مواجهتها أكبر، وتحول المجتمع من هدف سهل إلى جبهة صلبة يصعب اختراقها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة