أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن التراجع الأخير في سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري، وعودته لمسار التحسن، هو نتاج مباشر لنجاح الإدارة الاقتصادية المصرية في تطبيق سياسة سعر الصرف المرن، والتعامل الاستباقي مع الأزمات الإقليمية الراهنة.
مرونة سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء
وفي مقارنة بين الوضع الاقتصادي الحالي وما حدث إبان اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، أوضح جاب الله، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الستات مايعرفوش يكدبوا، المذاع على قناة سي بي سي، أن الحكومة المصرية تأخرت سابقاً في إقرار مرونة سعر الصرف، مما أدى حينها إلى ظهور السوق السوداء واستنزاف العملات الأجنبية.
وأضاف: "اليوم، اختلف المشهد تماماً؛ فتمسك الحكومة بمرونة سعر صرف الجنيه مكنها من استباق السوق والسيطرة على الأوضاع، وهو ما حمى الاحتياطي النقدي من الاستنزاف ومنع خروج العملات الأجنبية من الجهاز المصرفي. ورغم الانخفاض الطفيف للجنيه في بداية التوترات، إلا أنه سرعان ما عاد لمسار التحسن بأداء قوي ومبشر".
ما هي الأموال الساخنة ولماذا عادت إلى مصر؟
وحول مصطلح "الأموال الساخنة" وتأثيرها على السوق المصري، فسر الخبير الاقتصادي بأنها استثمارات أجنبية سريعة الحركة تدخل في البورصة أو أدوات الدين الحكومي أذون الخزانة والسندات سعياً وراء الربح السريع والأمان، ولا تتجه لتأسيس مصانع أو استثمارات طويلة الأجل.
وأشار جاب الله إلى أنه مع بداية التوترات الإقليمية والحرب، خرج ما يقرب من 7 إلى 8 مليارات دولار من السوق المصري بسبب حالة الانزعاج لدى المستثمرين، ومع ذلك، وبفضل الأداء الاستباقي للدولة، وحفاظ البنك المركزي على سعر صرف مرن، وتوفير الوقود، عادت الثقة مجدداً لهؤلاء المستثمرين، وأكد أن استقرار الاقتصاد المصري وارتفاع نسبة العوائد مقارنة بالأسواق الأخرى شجع المستثمرين على العودة مجدداً وضخ أموالهم في السوق المصري.
قوة الاقتصاد المصري
واعتبر جاب الله أن تراجع الدولار واقترابه من حاجز الـ 47 جنيهاً يعكس صلابة الاقتصاد المصري ونجاح الخطط الحكومية قصيرة المدى في التعامل مع الأزمات، حذر الخبير الاقتصادي من المبالغة في التفاؤل، مشدداً على أن الأزمة الإقليمية لم تنتهِ بعد، وأن الاقتصاد المصري لا يزال عرضة لضغوط التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
واختتم جاب الله تصريحاته برسالة واضحة قائلاً: "النجاح لا يأتي من فراغ بل بالعمل. وإذا كان نجاحنا اليوم هو نتاج عمل الأسابيع الماضية، فإننا مطالبون جميعاً - حكومة وشعباً ومجتمعاً مدنياً - بالاستمرار في سياسات ترشيد الاستهلاك ومتابعة الأداء لضمان عبور هذه المرحلة الاستثنائية بسلام".