شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو أسبوع، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وتجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وفرض الولايات المتحدة قيودا على الموانئ الإيرانية، ما أعاد المخاوف التضخمية إلى الواجهة.
وسجلت أونصة الذهب انخفاض بنسبة 0.6% لتصل إلى مستوى 4644 دولارًا، وهو الأدنى منذ أسبوع، قبل أن تقلص جزءا من خسائرها وتتداول قرب مستوى 4720 دولارًا، بعد افتتاح عند 4670 دولارًا. وجاء هذا التراجع مدفوعا بفجوة سعرية هابطة في بداية الجلسة دفعت الأسعار إلى حدود 4650 دولارًا، قبل أن تحاول التعافي في اتجاه مستوى المقاومة 4750 دولارًا، وسط تحركات توصف بالمحايدة من حيث الزخم، وفق تحليل جولد بيليون.
ويأتي الضغط الرئيسي على الذهب من ارتفاع الدولار الأمريكي بأكثر من 0.3%، بعد موجة تراجع استمرت أسبوعين، ما زاد من تكلفة حيازة المعدن النفيس للمستثمرين، ودفع الأسعار نحو الهبوط في بداية التعاملات.
في المقابل، ساهمت التطورات المتسارعة في منطقة مضيق هرمز في إشعال أسواق الطاقة، مع استعداد البحرية الأمريكية لفرض حصار على المضيق، وهو ما قد يحد من تدفقات النفط الإيرانية عقب تعثر مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران. ورد الحرس الثوري الإيراني بتحذيرات مباشرة، مؤكدا أن اقتراب السفن الحربية سيعد خرقا لوقف إطلاق النار.
توقعات بارتفاع التضخم
هذه التوترات دفعت أسعار النفط للصعود مجددا، خاصة مع أهمية مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما عزز توقعات التضخم ودعم قوة الدولار، في وقت تتزايد فيه رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وتتجه الأنظار إلى تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، التي من شأنها زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية العالمية للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يمثل عامل سلبي رئيسي لأسعار الذهب.
كما زادت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة من الضغوط على الذهب، بعد أن أظهرت قراءة قوية لمؤشر أسعار المستهلكين، ما أدى إلى تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يضعف جاذبية الذهب كأصل غير مدر للعائد.
ومنذ تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، تراجعت مكانة الذهب كملاذ آمن نسبيا، في ظل سيطرة مخاوف أسعار الفائدة على توجهات المستثمرين، إلى جانب الارتفاعات القوية التي سجلها الذهب خلال عام 2025، والتي حدت من شهية الشراء مع تراجع فرص الصعود.
في السوق المصري.. تراجع محدود واستقرار نسبي
على صعيد السوق المصري، تأثرت أسعار الذهب بالهبوط العالمي، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا، تعاملات اليوم عند مستوى 7130 جنيها، ليستقر عند نفس المستوى وقت كتابة التقرير، مقارنة مع إغلاق أمس عند 7155 جنيهًا.
ويعكس الأداء في السوق المصري تأثر الأسعار بحركة الذهب العالمية، في ظل استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه نتيجة عطلة البنوك، ما حد من أي تحركات سعرية حادة داخل السوق، رغم الضغوط الخارجية.