فنلندا تستعد لتشغيل أول منشأة بالعالم لدفن النفايات النووية تحت الأرض.. مشروع أونكالو يدخل مرحلة التشغيل خلال أشهر بتكلفة مليار يورو لمعالجة أخطر وقود نووى مستهلك.. ومخاوف علمية من التأثير على الجيل القادم

الإثنين، 13 أبريل 2026 01:00 ص
فنلندا تستعد لتشغيل أول منشأة بالعالم لدفن النفايات النووية تحت الأرض.. مشروع أونكالو يدخل مرحلة التشغيل خلال أشهر بتكلفة مليار يورو لمعالجة أخطر وقود نووى مستهلك.. ومخاوف علمية من التأثير على الجيل القادم برلمان فنلندا

كتبت: هناء أبو العز

تستعد فنلندا خلال الأشهر المقبلة لبدء تشغيل أول منشأة من نوعها عالمياً للتخلص الدائم من الوقود النووي المستهلك عالي الإشعاع، في مشروع ينظر إليه باعتباره خطوة غير مسبوقة في إدارة أخطر أنواع النفايات النووية، بعد عقود من أعمال البناء والتجهيزات الفنية المعقدة.

و تحمل المنشأة اسم«أونكالو» وتعني كهف باللغة الفنلندية، وتقع على الساحل الغربي لفنلندا داخل جزيرة أولكيلوتو، وسط غابات كثيفة ومعزولة نسبياً عن التجمعات السكانية، ومن المتوقع أن تمنح السلطات الفنلندية الترخيص النهائي للتشغيل خلال الفترة المقبلة، ليبدأ استقبال الوقود النووي المستهلك بشكل دائم.

وبحسب  شركة« Posiva Oy» المسؤولة عن المشروع، فإن تكلفة إنشاء المنشأة وصلت إلى نحو مليار يورو، ومن المخطط أن تستمر في العمل حتى عشرينيات القرن الثاني والعشرين، لتصبح  المثوى الأخير  لآلاف الأطنان من النفايات المشعة عالية الخطورة.

من جانبه قال عالم الجيولوجيا في الشركة تووماس بيريه، إن اختيار الموقع لم يكن عشوائياً، موضحاً:  إن عزل المنشأة عن العمران وعن البشر على السطح أمر مهم بسبب الإشعاع الذي تسببه النفايات وأن الهدف الأساسي من المشروع هو ضمان معالجة النفايات  بصورة أكثر أماناً من تخزينها في منشآت قائمة على سطح الأرض.

ويعتمد النظام الفني للمنشأة على تكنولوجيا متقدمة، حيث يتم نقل قضبان الوقود النووي المستهلك باستخدام آلات غير مأهولة إلى محطة تغليف، ثم تحكم داخل حاويات من النحاس، قبل دفنها على عمق يزيد عن 400 متر تحت سطح الأرض داخل أنفاق جيولوجية مستقرة، وتعزل هذه الحاويات بطبقات من طين البنتونيت، المعروف بقدرته على امتصاص المياه وتقليل حركة العناصر المشعة.

وتشير بيانات الشركة إلى أن المنشأة ستكون قادرة على استيعاب نحو 6.500 طن من الوقود النووي المستهلك.
وبحسب تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2022، فقد تم إنتاج ما يقرب من 400 ألف طن من الوقود النووي المستهلك عالمياً منذ خمسينيات القرن الماضي، لا يزال ثلثاه مخزناً بشكل مؤقت، بينما يخضع الثلث المتبقي لعمليات إعادة تدوير معقدة،و حالياً، يخزن معظم هذا الوقود في أحواض مياه داخل محطات الطاقة النووية أو في منشآت تخزين جاف فوق سطح الأرض.

ويقام المشروع في بيئة جيولوجية مستقرة بالقرب من ثلاثة مفاعلات نووية من أصل خمسة في فنلندا، حيث تم اختيار الموقع بسبب طبيعة صخوره القاعدية التي تتميز بانخفاض النشاط الزلزالي ودرجة استقرار عالية.

من جانبه حذر إدون لايمن، مدير سلامة الطاقة النووية في منظمة  اتحاد العلماء القلقين  الأميركية، من أن فكرة الدفن الجيولوجي ليست خالية من المخاطر، قائلاً:  من وجهة نظري لا يوجد خيار جيد للتخلص من النفايات النووية، لكن من المهم إيجاد أقل الخيارات سوءاً.

وأضاف لايمن أن إبقاء هذه المواد فوق سطح الأرض يحمل مخاطر أكبر تتعلق بإمكانية التعرض للتخريب أو الحوادث، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر يكمن في أن  هذه المخاطر ستقع في الأساس على عاتق الأجيال المقبلة .

وكانت فنلندا قد أقرت عام 1994 تشريعاً يلزم بمعالجة وتخزين ودفن النفايات النووية داخل أراضيها بشكل نهائي، بعد أن كانت بعض النفايات تصدر إلى الخارج.

وقالت وزيرة البيئة الفنلندية ساري مولتالا: «في ذلك الوقت كان بعض النفايات يصدر إلى الخارج، لكننا أردنا أن نتولى نحن مسؤولية التعامل معها».

وأضافت الوزيرة أنها لا تستبعد في المستقبل إمكانية استقبال فنلندا لكميات محدودة من النفايات النووية القادمة من دول أخرى، في حال وجود أطر تنظيمية مناسبة لذلك.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة