مع حلول شهر رمضان المبارك، تبرز أهمية العناية بصحة كبار السن لضمان صيام آمن لا يؤثر على مؤشراتهم الحيوية.
وفي هذا السياق، قدمت الدكتورة رانيا منصور، الباحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، دليلاً شاملاً يستعرض التغيرات الفسيولوجية التي تواجه المسن وكيفية التعامل معها غذائياً لتجنب مخاطر سوء التغذية أو الجفاف.
تحديات الصيام في مرحلة الشيخوخة
أوضحت منصور أن مرحلة الشيخوخة ليست مرضاً، بل هي مرحلة طبيعية يصاحبها فقدان في الأنسجة العضلية (يبدأ غالباً في سن 55 للرجال و65 للنساء)، مع انخفاض في مستويات الطاقة والقدرة على التوازن.
وأشارت إلى أن الصيام قد يظهر بعض الصعوبات نتيجة نقص التمثيل الغذائي، وضعف حاسة التذوق والشهية، وقلة إفراز العصارات الهاضمة، مما يؤدي أحياناً إلى سوء الهضم أو زيادة الحموضة، بالإضافة إلى "خطر صامت" يتمثل في نقص الإحساس بالعطش لدى المسنين.
الاحتياجات الحيوية والسعرات الحرارية
أكدت الباحثة على ضرورة توفير نظام غذائي متوازن يراعي توصيات منظمة الصحة العالمية، والتي تحدد معدل 1800 سعر حراري يومياً للمرأة المسنة و2200 سعر للرجل.
وشددت على أهمية توزيع هذه السعرات عبر ثلاث وجبات رئيسية (الإفطار، وجبة خفيفة بعد ساعتين، والسحور) لضمان إمداد الجسم بالطاقة المستمرة، مع التركيز على البروتينات بمعدل 1 إلى 1.5 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم، لتعويض الفقد العضلي.
المنظومة الغذائية اليومية المقترحة
وفقاً للنصائح الطبية، يجب أن يتضمن البرنامج اليومي للمسن تناول 100 جرام من الأسماك أو اللحوم أو الدجاج منزوع الدهون، مع الحرص على استهلاك 3 أكواب من الحليب خالي الدسم أو ما يعادلها من الزبادي والأجبان لتوفير الكالسيوم.
كما ينصح بتناول 2 إلى 3 بيضات يومياً، مع ضرورة إدراج الخضروات الورقية بانتظام و3 إلى 4 ثمرات من الفاكهة كبديل صحي للحلويات الرمضانية التي يجب تناولها باعتدال شديد.
محاذير وإرشادات وقائية
حذرت منصور من تناول المقليات والدهون المشبعة التي تهدد صحة القلب وتسبب زيادة الوزن، كما دعت إلى تقليل الملح واستبداله بالتوابل والمشهيات الطبيعية، خاصة لمرضى الضغط.
وفيما يخص السوائل، شددت على شرب 2 إلى 3 لتر يومياً لحماية الكليتين، مع تجنب المنبهات كالشاي والقهوة في المساء لتفادي إدرار البول والجفاف واضطراب النوم.
كما لفتت إلى ضرورة مراعاة "ليونة الطعام" عبر السلق أو الطحن لتسهيل عملية المضغ والبلع.
البعد النفسي والرخصة الشرعية
وفي ختام تصريحاتها، أشارت الباحثة إلى الأثر الإيجابي الكبير للوجبات العائلية الجماعية في تحسين شهية المسن وحالته النفسية.
كما نوهت إلى الجانب الشرعي، مؤكدة أن الصيام متاح للمسن ما لم يوجد مانع مرضي، وفي حال العجز أو المشقة الشديدة، فقد رخص الله له الإفطار مع إخراج الفدية (إطعام مسكين)، حفاظاً على النفس التي هي أغلى المقاصد.