أعاد مسلسل رأس الأفعى تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الأمنية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، وهي نشاط حركة «حسم»، التي ارتبط اسمها بعدد من العمليات المسلحة في مصر خلال العقد الماضي.
تُعد حركة حسم اختصارًا لاسم «حركة سواعد مصر»، وظهرت إلى العلن بعد عام 2014. وتشير تقارير أمنية إلى أن تأسيسها ارتبط بقيادات داخل جماعة الإخوان المسلمين، من أبرزهم القيادي محمد كمال، إلى جانب يحيى موسى وآخرين.
ومنذ ظهورها، سعت الحركة إلى استقطاب عناصر شابة، خاصة من الطلاب، مع التركيز على تدريبهم على تنفيذ ما وصفته بـ«العمليات النوعية» التي تستهدف شخصيات ومؤسسات داخل الدولة.
يربط عدد من الباحثين ظهور هذه التنظيمات بما يُعرف بالتنظيمات السرية المسلحة التي ظهرت داخل جماعة الإخوان منذ عقود. ويستند هذا الاتجاه إلى بعض الأفكار التنظيمية التي طرحها مؤسس الجماعة حسن البنا، خاصة ما ورد في «رسالة المؤتمر الخامس» حول مركزية القوة ووجود كتائب خاصة لحماية الدعوة.
كما تأثرت بعض التيارات داخل الجماعة بأفكار المفكر سيد قطب، التي اعتبرت أن الإسلام – وفق تفسيره – يمثل نظامًا سياسيًا شاملًا يقوم على مفهوم الحاكمية.
بحسب تحليلات سياسية وأمنية، فإن ما يُعرف بالتنظيمات السرية المسلحة لم يختفِ بالكامل منذ ظهوره الأول في ثلاثينيات القرن الماضي، بل كان يظهر ويختفي وفقًا للظروف السياسية المحيطة بالجماعة.
ومع نهاية عام 2013، برزت داخل بعض الدوائر المرتبطة بالجماعة فكرة ما سُمّي بـ«المقاومة الإيجابية» أو «العمل النوعي»، والتي تضمنت – بحسب ما ورد في تحقيقات قضائية – محاولات لتعطيل مؤسسات الدولة من خلال عمليات محدودة أو استهداف شخصيات بعينها.
في عام 2015 ظهر كتاب بعنوان «فقه المقاومة الشعبية»، صدر عن هيئة عُرفت باسم «الهيئة الشرعية لعلماء الإخوان». وقد تناول الكتاب رؤى فكرية تتعلق بمفهوم المقاومة السياسية، وأثار جدلًا واسعًا بسبب ما ورد فيه من تبرير لاستخدام القوة ضد مؤسسات الدولة.
ويرى بعض الباحثين أن هذا الطرح مثّل محاولة لإعادة صياغة أفكار سيد قطب في سياق سياسي جديد، بينما انتقده آخرون معتبرين أنه يتجاهل أن القصاص وتطبيق العقوبات شأن قضائي وقانوني لا يحق للأفراد تنفيذه.
وفقًا لما ورد في بعض القضايا المرتبطة بعناصر الحركة، ومنها قضية عُرفت إعلاميًا باسم «طلائع حسم»، قُسم نشاط الحركة إلى ثلاثة مسارات رئيسية: عمل جماهيري ودعوي يركز على الاستقطاب والتجنيد، نشاط تنظيمي واستقطابي داخل بعض الأوساط الشبابية، عمل نوعي مسلح يتدرج من أعمال محدودة إلى عمليات أكثر عنفًا مثل محاولات الاغتيال.