أعاد مسلسل رأس الأفعى تسليط الضوء على واحدة من أخطر الأذرع المسلحة المرتبطة بجماعة الإخوان، وهي حركة حسم، التي ظهرت في سياق درامي يكشف آليات عمل التنظيمات النوعية التي تبنت العنف المسلح في السنوات الأخيرة.
المسلسل قدم قراءة درامية لكيفية نشأة مثل هذه الكيانات، وآلية إدارتها للخلايا المسلحة التي تعمل في سرية تامة، وهي الصورة التي تتقاطع مع المعلومات التي ظهرت حول الحركة منذ الإعلان عن تأسيسها.
النشأة والبداية
تُعد حركة «حسم» اختصارًا لاسم «حركة سواعد مصر»، وظهرت إلى العلن في أعقاب عام 2014، حيث ارتبط تأسيسها بقيادات إخوانية على رأسهم محمد كمال، إلى جانب القيادي الإخواني يحيى موسى وآخرين، والحركة بدأت منذ البداية في استقطاب وتجنيد عناصر شابة، خاصة من الطلاب، وتدريبهم على تنفيذ عمليات نوعية تستهدف شخصيات ومؤسسات داخل الدولة.
كما اعتمدت الحركة على بنية تنظيمية تقوم على الخلايا الصغيرة المنفصلة، بحيث يصعب كشفها أو تتبعها، وهي الفكرة التي عكسها مسلسل «رأس الأفعى» في أكثر من مشهد، عندما أظهر كيف تُدار هذه المجموعات بشكل عنقودي من خلال قيادات تعمل من الخارج.
التمويل والتنسيق الخارجي
«حسم» كانت تتلقى تمويلاً وتكليفات من قيادات مرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان خارج مصر، حيث كان يتم التنسيق بين القيادات الهاربة والعناصر المنفذة في الداخل.
وفي يوليو 2016، أعلنت الحركة عن نفسها بشكل واضح عبر إنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، استخدمتها في نشر بيانات مصورة تتبنى من خلالها العمليات التي تنفذها، في محاولة لإرسال رسائل سياسية وإعلامية في الوقت نفسه.
أولى العمليات الإرهابية
تبنت الحركة أولى عملياتها الإرهابية باغتيال رئيس مباحث مركز طامية بمحافظة الفيوم عام 2016، وهي العملية التي أعلنت مسؤوليتها عنها عبر بيان نشرته على حساباتها الإلكترونية. ومنذ ذلك الحين ارتبط اسم الحركة بعدد من العمليات التي استهدفت رجال الشرطة وبعض الشخصيات العامة.
إدراجها على قوائم الإرهاب
ومع تصاعد نشاطها، صدر حكم قضائي في مصر بحظر الحركة واعتبارها منظمة إرهابية في فبراير 2016. كما أدرجتها عدة دول ومؤسسات دولية على قوائم الإرهاب، حيث أعلنت المملكة المتحدة إدراجها ضمن التنظيمات الإرهابية في ديسمبر 2017، قبل أن تقوم وزارة الخزانة الأمريكية بإدراجها على قائمة الإرهاب في يناير 2018، ثم تبعتها وزارة الخارجية الأمريكية بإدراج الحركة رسميًا ضمن المنظمات الإرهابية في يناير 2021.
بين الدراما والواقع
إعادة طرح ملف «حسم» داخل مسلسل «رأس الأفعى» لم يكن مجرد توظيف درامي لاسم معروف، بل جاء في إطار محاولة لفهم البنية التنظيمية التي أفرزت هذه الحركة، وكيف تحولت من فكرة داخل التنظيم إلى ذراع مسلح يعتمد على الخلايا السرية والعمليات النوعية.