تعد لوحة تخليد ذكرى الملكة تتيشيري من اللوحات الأثرية الفريدة التي توجد ضمن مقتنيات المتحف المصري شاهدًا استثنائيًا على قيم الوفاء والتبجيل في مصر القديمة، حيث كرسها الملك أحمس الأول، مؤسس الأسرة الثامنة عشرة، لتخليد ذكرى جدته العظيمة الملكة تتيشيري.

لوحة تخليد ذكرى الملكة تتيشيرى
حماية الملكة
يزدان الجزء العلوي من اللوحة بالقرص المجنح الذي يرمز للحماية الملكية، بينما ينقسم المشهد الرئيسي إلى صورتين متطابقتين ومنعكستين للملك أحمس وهو يقف بخشوع أمام جدته ليقدم لها القرابين، في تكوين فني متوازن يبرز قدسية العلاقة بينهما.
تظهر الملكة تتيشيري في اللوحة جالسة بهيبة على عرشها، ممسكة بمخفقة الذباب بفرط من الجلال، ومرتديةً فستانًا بسيطًا يزينه طوق عريض، ويتوج رأسها تاج النسر المزين بريشتين، وهو رمز بصري صريح يعكس مكانتها الرفيعة كوالدة وريثة للعرش المصري. وفي لفتة ملكية، تمد الملكة يدها اليمنى لاستلام عطايا الملك التي تنوعت بين أطعمة فاخرة ومستحضرات تجميلية جنائزية، مما يعكس طقوس التكريم التي حظيت بها في حياتها وما بعد رحيلها.
الملك أحمس
أما الملك أحمس، فيقف خلف مائدة القرابين بزيّ ملكي بسيط يتميز بالمئزر والذيل التقليدي، ممسكًا بعصاه ومقمعه ذي الرأس الكمثري، وقد تجلت براعة الفنان المصري القديم في إجراء تعديلات طفيفة على التماثل المعهود للحفاظ على دقة المشاهد الطقسية؛ فبينما يُحمل المقمع عادةً باليد اليمنى استعدادًا للدفاع، اختار الملك هنا أن يحمله بيده اليسرى في بادرة تواضع وتبجيل نادرة أمام جدته، مخصصًا يده اليمنى لتقديم العطاء والقرابين.
ختامًا، تقدم اللوحة توثيقًا تاريخيًا دقيقًا من خلال سبعة عشر سطرًا من النقوش المحفوظة في أسفلها، حيث تسرد تفاصيل إنشاء بناء خاص بالملكة في منطقة أبيدوس، وهو المكان الذي اكتُشفت فيه هذه اللوحة، كما تؤكد هذه السطور نية الملك أحمس في بناء هرم ومعبد مخصصين لجدته، وهي المنشآت التي لا تزال بقاياها الأثرية شاهدة على صدق هذا الوعد الملكي فوق شرفات التلال القريبة من منحدرات أبيدوس.