كيف تستعد أوروبا لأسوأ سيناريوهات التصعيد بين إيران وأمريكا؟.. خيارات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية للحماية من تداعيات الحرب.. ومخاوف كبيرة من التعرض لهجمات سيبرانية وإلكترونية وتغير خريطة الطاقة والأسواق بالعالم

الخميس، 05 مارس 2026 02:00 ص
كيف تستعد أوروبا لأسوأ سيناريوهات التصعيد بين إيران وأمريكا؟.. خيارات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية للحماية من تداعيات الحرب.. ومخاوف كبيرة من التعرض لهجمات سيبرانية وإلكترونية وتغير خريطة الطاقة والأسواق بالعالم إيران - أرشيفية

فاطمة شوقى

مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، تجد أوروبا نفسها أمام معادلة معقدة فهي ليست طرفًا مباشرًا في المواجهة، لكنها قد تكون من أكثر المتضررين من أي تصعيد واسع.

 

ترتبط القارة الأوروبية بالمنطقة اقتصاديًا وأمنيًا وسياسيًا، وأي اضطراب كبير في الخليج أو الشرق الأوسط ينعكس فورًا على أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الداخلي الأوروبي. لذلك تتحرك العواصم الأوروبية على عدة مسارات متوازية لحماية نفسها من أسوأ السيناريوهات المحتملة.

 

المسار الأمنى والعسكرى

أول هذه المسارات هو المسار الأمني والعسكري. تعمل الدول الأوروبية ضمن إطار حلف شمال الأطلسي على رفع درجة الجاهزية الدفاعية، خصوصًا في ما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي وحماية الأجواء.


ورغم أن أوروبا لا تبدو راغبة في الانخراط في حرب مباشرة، فإنها تدرك أن توسع النزاع قد يهدد مصالحها أو قواعدها العسكرية في مناطق قريبة من بؤر التوتر. لذلك يتم تعزيز المراقبة البحرية والجوية، خاصة في البحر المتوسط والممرات الاستراتيجية، تحسبًا لأي امتداد غير متوقع للصراع، وفقا لتقرير نشرته صحيفة الإكونوميستا الإسبانية.

 

مسار الطاقة والاقتصاد

المسار الثاني، وربما الأهم، هو مسار الطاقة. تعتمد عدة دول أوروبية بشكل كبير على واردات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج. وإذا تعرضت الملاحة في مضيق هرمز لأي اضطراب، فقد ترتفع أسعار الطاقة عالميًا بصورة حادة، ما ينعكس مباشرة على المستهلك الأوروبي،  ولهذا تسعى أوروبا إلى تنويع مصادرها بشكل أكبر، من خلال زيادة الاعتماد على إمدادات الغاز من النرويج، واستيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر، إضافة إلى شحنات من الولايات المتحدة، كما تمتلك دول الاتحاد احتياطيات استراتيجية من النفط يمكن اللجوء إليها في حالات الطوارئ لتخفيف أثر أي انقطاع مفاجئ.


اقتصاديًا، تتابع المؤسسات المالية الأوروبية التطورات بحذر شديد، فاندلاع حرب واسعة قد يؤدي إلى تقلبات عنيفة في الأسواق، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وانخفاض ثقة المستثمرين.


ويبرز دور البنك المركزي الأوروبي الذي يمتلك أدوات للتدخل عبر السياسات النقدية، سواء من خلال ضخ السيولة أو اتخاذ إجراءات لدعم استقرار العملة والأسواق، كما قد تلجأ الحكومات الأوروبية إلى حزم دعم للقطاعات الأكثر تضررًا، مثل النقل والصناعات الثقيلة والطيران.

 

مسار الأمن السيبرانى

إلى جانب الاقتصاد والطاقة، هناك هاجس أمني لا يقل أهمية، وهو الأمن السيبراني. فالتوترات الجيوسياسية الحديثة كثيرًا ما تمتد إلى الفضاء الإلكتروني، حيث تخشى أوروبا من تعرض بنيتها التحتية الحيوية  مثل شبكات الكهرباء والمياه والبنوك  لهجمات إلكترونية محتملة في حال توسع المواجهة، لذلك تم رفع مستوى التأهب الرقمي، وتعزيز التعاون بين أجهزة الأمن السيبراني في الدول الأعضاء لتبادل المعلومات والاستجابة السريعة لأي تهديد.

 

المسار الدبلوماسى

أما المسار الرابع فهو الدبلوماسي، وهو المجال الذي تفضل أوروبا التحرك فيه بقوة،  لطالما تبنى الاتحاد الأوروبي نهج الوساطة والحلول التفاوضية في الأزمات الدولية، ويُنظر إليه كقوة ناعمة أكثر منه قوة عسكرية ، في ظل التصعيد الحالي، تسعى العواصم الأوروبية إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف، وتشجيع العودة إلى طاولة المفاوضات. وغالبًا ما يتم استخدام وسطاء إقليميين مثل عُمان، أو قنوات دبلوماسية عبر دول محايدة مثل سويسرا، لنقل الرسائل وتخفيف حدة التوتر.

 

وتخشى أوروبا أيضًا من تداعيات إنسانية محتملة،  فاندلاع حرب واسعة قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة من مناطق الصراع، وهو ما قد يضع ضغوطًا إضافية على أنظمة الهجرة واللجوء الأوروبية. لذلك تعمل الحكومات على وضع خطط طوارئ تحسبًا لأي تطورات مفاجئة، سواء من خلال تعزيز الرقابة الحدودية أو التنسيق مع المنظمات الدولية لتقديم الدعم الإنساني في مناطق النزاع لمنع تفاقم الأزمة.


ويرى الخبراء أن الاستراتيجية الأوروبية تقوم على ثلاثة أعمدة رئيسية: الردع الدفاعي دون الانخراط المباشر و تحصين الاقتصاد والطاقة ضد الصدمات بالإضافة إلى العمل المكثف على المسار الدبلوماسي لمنع توسع الحرب ، حيث أن أوروبا تدرك أن أي صراع مفتوح بين إيران والولايات المتحدة لن يكون حدثًا إقليميًا محدودًا، بل زلزالًا سياسيًا واقتصاديًا يمتد أثره إلى ما وراء الشرق الأوسط.

 

التحدى الحقيقى لأوروبا

ويرى الخبراء أن التحدى الحقيقى الذى يواجه أوروبا  ليس فقط تجنب الصواريخ، بل تجنب الركود الاقتصادي، والفوضى في أسواق الطاقة، وانهيار الاستقرار الإقليمي الذي ينعكس عليها بشكل مباشر، وفي عالم مترابط اقتصاديًا وأمنيًا، تبدو الوقاية السياسية والاقتصادية هي خط الدفاع الأول لأوروبا في مواجهة عاصفة قد تعيد رسم ملامح النظام الدولي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة