في حلقة جديدة من برنامج "نور الدين والشباب" المذاع على قناة CBC، فتح الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، ملفاً شائكاً يشغل بال الكثير من صناع المحتوى والشباب على منصات التواصل الاجتماعي، وهو "مشروعية تصوير أعمال الخير ونشرها".
جاء ذلك رداً على سؤال طرحته الشابة سما يوسف، التي عبرت عن حيرتها قائلة: "أحياناً أقوم بعمل خير وأصوره بنية تشجيع الناس وتعليمهم، لكن البعض قد يأخذ الموضوع بسلبية ويتهمني بالسعي وراء الشهرة، فكيف أتعامل مع هذا الموقف؟".
الإعلام فن وقواعد
أجاب الدكتور علي جمعة موضحاً أن "النية الطيبة" رغم أهميتها الكبيرة في الإسلام، إلا أنها ليست المعيار الوحيد عند التعامل مع الفضاء العام والسوشيال ميديا. وأكد فضيلته أن الإعلام هو "علم وفن" له قواعد وضوابط دقيقة، مشيراً إلى أن مردود الصورة والكلمة عند الجمهور قد يختلف تماماً عما يقصده صاحبها.
تجربة شخصية وباب "الورع"
وكشف الدكتور علي جمعة عن تجربة شخصية له في بدايات توليه منصب الإفتاء، حيث لاحظ هجوماً غير مبرر عليه، مما دفعه للاستعانة بأساتذة متخصصين في الإعلام لتعلم "أصول الخطاب الإعلامي" لمدة شهر كامل، ليعرف متى يتحدث ومتى يصمت، وكيف يحلل الخطاب الإعلامي لتجنب "الأسئلة المفخخة".
ووجه نصيحة للسائلة وللشباب قائلاً: "إذا كنتِ لا تملكين الفنيات الإعلامية التي تضمن وصول نيتك الصادقة للناس دون تشويه، فمن باب 'الورع' الأفضل عدم النشر".
وأضاف: "إذا كانت التجربة قد أثبتت أن النشر يؤدي إلى سوء فهم أو مفسدة بدلاً من المصلحة، فبلاش منها خالص".
الخلاصة
وشدد فضيلته على أن عرض أعمال الخير يجب أن يتم باحترافية وتكنيك خاص يبرز "الجمال" والقدوة، دون أن يثير الجدل أو يفتح باباً للاتهامات، مؤكداً أن الحفاظ على العمل الصالح من "الرياء" أو سوء الظن يتطلب أحياناً الكتمان أو تعلم مهارات التواصل الصحيحة قبل النشر.