سلّط مسلسل رأس الأفعى الضوء على واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ الحياة السياسية المصرية، وهي حادثة اغتيال القاضي أحمد الخازندار عام 1948، وما ارتبط بها من اتهامات لجماعة الإخوان الإرهابية ومؤسسها حسن البنا.
اغتيال أحمد الخازندار
في 22 مارس 1948 تعرّض القاضي أحمد الخازندار لعملية اغتيال أمام منزله في حلوان، بعد أن أصدر أحكامًا ضد عدد من المنتمين إلى ما عُرف بـ"التنظيم الخاص" التابع لجماعة الإخوان الإرهابية، وألقي القبض على منفذي العملية، وتبين أنهم من أعضاء الجماعة، الأمر الذي فجّر أزمة سياسية وقانونية كبرى في مصر آنذاك.
وأنكر حسن البنا، المرشد العام ومؤسس جماعة الإخوان الإرهابية، علمه المسبق بعملية الاغتيال، مؤكدًا أن ما جرى تم دون توجيه منه، غير أن هذا الإنكار ظل محل جدل واسع، خاصة في ظل ما أثير لاحقًا من شهادات وروايات متباينة.
وبحسب ما ورد فى تقارير صحفية فإن حسن البنا أنكر معرفته بالمتهمين في بداية التحقيقات، رغم أن أحد المتهمين كان يعمل سكرتيرًا خاصًا له، كما أشار إلى أن عبد الرحمن السندي، الذي كان يُعرف بزعيم "التنظيم الخاص"، اعترف لاحقًا بأن قرار اغتيال القاضي الخازندار جاء بتوجيه من البنا، وهو ما يتعارض مع أقواله الرسمية أثناء التحقيقات.
أثارت عملية اغتيال الخازندار صدمة واسعة داخل المجتمع المصري، وأسهمت في تعميق التوتر بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين، خاصة مع تكرار حوادث العنف السياسي في تلك المرحلة. واعتُبرت الواقعة من أبرز الأسباب التي عجّلت بقرار حل الجماعة في ديسمبر 1948، قبل أن يُغتال حسن البنا نفسه في فبراير 1949 في ظروف لا تزال محل جدل تاريخي.