ظل أميا حتى الخامسة والأربعين.. لماذا اهتم محمد على باشا بالتعليم والترجمة؟

الأربعاء، 04 مارس 2026 06:00 م
ظل أميا حتى الخامسة والأربعين.. لماذا اهتم محمد على باشا بالتعليم والترجمة؟ محمد على باشا

كتب عبد الرحمن حبيب

تحل، اليوم، ذكرى ميلاد محمد على باشا مؤسس الدولة الحديثة والذى تولى حكم مصر عام 1804، واستمر حتى 1848 أي قبل وفاته بعام، وقد اهتم محمد على باشا بالتعليم والترجمة على الرغم من أنه لم يتعلم والي مصر القراءة إلا في الخامسة والأربعين من عمره، ومع ذلك كان يتوق إلى مطالعة مؤلفات الغرب، وما تحوي من فلسفة وحكم، وأساليب خاصة بالإدارة والحرب.

وذكر الكونت ديستورميل في هذا القبيل قصة طريفة دونها في كتابه فحواها: أن أحد الملوك أهدى إلى والي مصر كتابًا في علم الجغرافية مجلدًا تجليدًا فاخرًا فاستدعى الباشا كبير مترجميه، وسأله كم تحتاج من الوقت لترجمة هذا المؤلف فأجابه المترجم ثلاثة أشهر تقريبًا فأحضر محمد علي باشا سيفه، وقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام وزعها على ثلاثة مترجمين، وذلك لإنجاز العمل في شهرٍ واحد، وهذه القصة تبين مزيد عنايته واهتمامه بالاطلاع عاجلًا على أحوال الغربيين.

 

مترجمو الديوان العالي

يذكر جاك تاجر في كتابه حركة الترجمة بمصر في القرن التاسع عشر أنه من العجيب أننا لا نجد أي أثر لإنشاء قلم ترجمة في الديوان العالي برغم كثرة الأعمال، إلا أن المنطق وما استنتجناه من المصادر المطبوعة يبين لنا أن الوالي استعان بعددٍ غير قليل من المترجمين، كانوا يكلفون ترجمة التقارير المختلفة الرسمية والشبيهة بها، وقصاصات الجرائد الأوروبية، والكتب الخاصة بأحوال مصر السياسية والاجتماعية، ومن الشواهد ما ورد في مجموعة رسائل المسيو أنفانتان وكان وقتئذ رئيسًا لطائفة السان سيمونيان، إلى صديقه آرليس فقد كتب في 13 يناير سنة 1836 أن الباشا أمر بترجمة كتاب المسيو بارو فطلب مني أحد المترجمين الملحقين بالديوان العالي النسخة التي كانت في حيازتي حتى يستطيع القيام بعمله ثم إن بعض المترجمين كأوغوسط سكاكيني وعزيز أفندي وحسن أفندي كانوا يضمون إلى أسمائهم لقب مترجم وكاتب بالديوان العالي.

 

اهتمام محمد علي باشا بالكتب المترجمة

وكان محمد علي باشا إذا اطلع على كتاب وأعجبه أمر في الحال بطبعه وتوزيعه على الأعيان والمكاتب، وكان على عكس ذلك يحول دون نشر الكتاب إذا لم ينل استحسانه، وقد كتب الجناب العالي مرة إلى مختار بك بتاريخ 10 ذي القعدة سنة 1252 في شأن ترجمة الكتاب الذي وضعه الأفرنسيس أثناء الحملة وأظن أنه يقصد بذلك كتاب تخطيط مصر يطلب منه أن يرسل إليه إحدى النسخ المترجمة قبل طبعها، وبعد فترة وجيزة تسلم مختار بك كتابًا آخر  فحواه أن الجناب العالي لا يوافق على طبع الكتاب الخاص بأخلاق المصريين الذي ألفه الفرنسيون.

وكان الوالي يهتم بكل كتاب يقع تحت بصره أو يسمع به يكون محتويًا على آراء يعود تنفيذها بفائدة مادية وأدبية. فقد أرسل إلى سلحدار إبراهيم باشا المقيم في لندن كتابًا بتاريخ 19 ربيع ثاني سنة 1243 جاء فيه: "قد بلغنا أنه يوجد كتاب مطبوع باللغة الإنجليزية يبين مبلغ مصروفات كل سفينة حكومية أنشأتها الدولة الإنجليزية، وكذلك توجد كتب مطبوعة مؤلفة على طراز سهل يشتاق صغار الأطفال إلى قراءتها، فعلى ذلك قد اقتضت إرادتنا جلب هذا الكتاب المطبوع؛ ليحصل الاطلاع على مقدار المبالغ المصروفة لإنشاء السفن ومشترى الكتب أيضًا وإرسالها إلى طرفنا فيلزم شراؤها بمعرفتكم، وترجمتها إلى اللغة التركية، ثم إرسالها مع الأصول المطبوعة".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة