سلّط مسلسل رأس الأفعى الضوء على مبدأ «السمع والطاعة» داخل جماعة الإخوان الإرهابية، مستعرضًا – في سياق درامي – كيف يقدم هذا المبدأ بوصفه ركيزة تنظيمية ملزمة للعناصر الأصغر سنًا، في حين يثير العمل تساؤلات حول مدى التزام القيادات ذاتها به عندما تتصل القرارات بنفوذها ومصالحها داخل التنظيم.
وفي قراءة تحليلية، أشار الدكتور محمد خفاجي إلى أن الجماعة، منذ تأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا، لم تُنشأ – وفق رؤيته – كحركة دعوية دينية فحسب، بل كتنظيم سياسي ذي طابع أيديولوجي واضح، يستهدف الوصول إلى الحكم.
وأوضح أن الهيكل الحركي المغلق الذي تبنته الجماعة، والقائم على مبدأ «السمع والطاعة»، أسهم في تشكيل كيان تنظيمي شديد المركزية، يرتكز على الولاء للتنظيم وقيادته، معتبرًا أن هذا النموذج قد يُفضي إلى تغليب مصلحة التنظيم على أي اعتبارات أخرى، تحت مظلة ما يُقدَّم داخليًا باعتباره نصرة للدين.
مبدأ السمع والطاعة عند الجماعات المتطرفة
من جانب آخر، تناولت دراسة منشورة عبر بوابة الأزهر الإلكترونية بعنوان «مبدأ السمع والطاعة عند الجماعات المتطرفة» البعد الديني للمفهوم، مشيرة إلى أن بعض التنظيمات تعتمد – بحسب الدراسة – على تأويل نصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية تأويلًا غير منضبط بسياقاته الشرعية، بهدف إضفاء مشروعية دينية على مفاهيم الطاعة المطلقة.
وأوضحت الدراسة أن نصوصًا مثل قوله تعالى: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}، وأحاديث نبوية تتعلق بالجماعة والطاعة، تُفهم في سياقها الإسلامي ضمن ضوابط شرعية واضحة، أبرزها عدم الطاعة في معصية، واشتراط العدل، وعدم منازعة الأمر إلا في حالات محددة بضوابط قطعية.
وأكدت أن الطاعة في المفهوم الإسلامي ليست علاقة تبعية مطلقة بين فرد وتنظيم، وإنما ترتبط بشرعية السلطة، وبمقاصد الشريعة، وبالمصلحة العامة، مشددة على أن تحويل الطاعة إلى التزام تنظيمي مغلق يقدّم الولاء للجماعة على حساب الوطن أو المجتمع يُعد انحرافًا عن الإطار الفقهي السليم.