الدكتوره بوسي عبد العال تكتب: حين يمرّ رمضان على الشباب… ماذا يتغيّر حقًا؟

الأربعاء، 04 مارس 2026 04:16 م
الدكتوره بوسي عبد العال تكتب: حين يمرّ رمضان على الشباب… ماذا يتغيّر حقًا؟ د. بوسي عبد العال

لا يمرّ رمضان على الشباب كما يمرّ على غيرهم.
فهو لا يكتفي بأن يكون شهر صيام وعبادة، بل يتحوّل إلى محطة مراجعة، ومرآة تعكس نمط الحياة، والعلاقات، وحتى الأحلام المؤجَّلة. ومع أول يوم صيام، تبدأ التغييرات بالظهور… بعضها واضح، وبعضها يتسلل بهدوء إلى الداخل.
تغيّر الإيقاع… وتغيّر الروح
أول ما يلاحظه الشباب في رمضان هو اختلاف الإيقاع اليومي.
السهر يمتد، الصباحات تصبح أثقل، والمواعيد يعاد ترتيبها وفق أذان المغرب والفجر. لكن خلف هذا التغيير الظاهري، يحدث أمر أعمق:
الوقت، الذي كان يضيع بسهولة، يبدأ في استعادة قيمته.
ساعة قبل الإفطار تصبح مساحة للتأمل، وما بعد التراويح يتحول إلى لحظات هدوء لم تكن موجودة في زحام الأيام العادية.
علاقة مختلفة مع الذات
رمضان يمنح الشباب فرصة نادرة: الجلوس مع النفس دون ضجيج.
في هذا الشهر، تتراجع بعض العادات، وتُطرح أسئلة لم يكن لها مكان من قبل:
– ماذا أريد أن أكون؟
– ما الذي يجب أن أتوقف عنه؟
– وما الذي أحتاج أن أبدأه؟
الصيام لا يدرّب الجسد فقط على الصبر، بل يدرّب الروح على الانتباه. الانتباه للكلمات، للغضب، للرغبات، وحتى للأخطاء الصغيرة التي كانت تمرّ دون حساب.
العلاقات… أقرب وأكثر صدقًا
في رمضان، تتغير العلاقات الاجتماعية للشباب بشكل ملحوظ.
تقل اللقاءات السطحية، وتزداد الجلسات العائلية.
مائدة الإفطار تعيد ترتيب القرب بين أفراد الأسرة، وتخلق مساحة للحوار ربما غابت طويلًا.
حتى الصداقات تتبدل نبرتها؛
تتحول من ضحك عابر إلى مشاركة أعمق: دعاء، نصيحة، أو حتى صمت مريح لا يحتاج إلى تبرير.
من الاستهلاك إلى المعنى
خارج رمضان، ينشغل كثير من الشباب بالمظاهر: السرعة، الإنجاز، المقارنات.
أما في رمضان، فيبدأ سؤال المعنى بالظهور:
لماذا أفعل ما أفعل؟
ولمن أسعى؟
الامتناع عن الطعام والشراب يكشف أن الإنسان لا يحتاج إلى كل ما اعتقد أنه لا يستطيع العيش بدونه.
وهنا، يتعلّم الشباب درسًا مهمًا: القليل قد يكون كافيًا… وأكثر راحة.
صراع مستمر… لكنه مختلف
لا يعني رمضان أن التحديات تختفي.
ما زالت الضغوط موجودة، وما زالت المغريات تحيط بالشباب من كل اتجاه.
لكن الفرق أن الصراع يصبح أكثر وعيًا.
الخطأ لم يعد عاديًا، والتقصير لم يعد مبررًا بالكامل، والمحاولة بحد ذاتها تُحسب.
وبعد رمضان… ماذا يبقى؟
السؤال الأهم ليس: ماذا يتغيّر في رمضان؟
بل: ما الذي يستمر بعده؟
الشباب الذين يخرجون من رمضان بوعي مختلف، هم من فهموا أن الشهر ليس محطة مؤقتة، بل بداية تدريب على حياة أكثر اتزانًا.
حياة يكون فيها الصبر عادة، والوقت قيمة، والقلب أقل ازدحامًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة