أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن حديث النبي ﷺ «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» يكشف طبيعة العلاقات الإنسانية وسر انجذاب الأشخاص إلى بعضهم البعض، موضحًا أن النفوس تميل فطريًا إلى من يشبهها في الصفات والأخلاق والاهتمامات.
الأرواح تميل إلى من يشبهها في الطباع
وأوضح خلال حلقة برنامج «الحكم النبوية» المذاع على قناة الناس، أن معنى «الأرواح جنود مجندة» هو أن الأرواح تتآلف وتتناصر وتميل إلى ما يوافقها، فإذا وجد الإنسان قواسم مشتركة تجمعه بغيره شعر بالقرب والمودة والرغبة في الصحبة والمشاركة.
وأشار إلى أن الإنسان قد يشعر أحيانًا بألفة سريعة تجاه شخص يلتقيه لأول مرة، وكأنه يعرفه منذ زمن طويل، بينما قد يشعر بالنفور من آخرين لغياب التوافق النفسي والروحي، وهو ما عبّر عنه الحديث النبوي بدقة شديدة.
الصاحب ساحب وتأثير الصحبة في السلوك
وبيّن أن الصادق يميل إلى الصادقين، وأهل الخير ينجذبون إلى الصالحين، في حين قد يجد أصحاب الانحراف أنفسهم داخل دوائر تميل إلى المعاصي، مؤكدًا أن اختيار الصحبة مسؤولية كبيرة.
وأضاف أن النبي ﷺ حذر من أثر الصحبة بقوله: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»، موضحًا أن الصاحب ساحب، وأن الرفقة تؤثر بشكل مباشر في القلب والسلوك واتجاهات الإنسان.
حقوق الأخوة الصادقة بين المسلمين
وأشار إلى أن من أهم حقوق الأخوة الصادقة إظهار المحبة في الله تنفيذًا لقول النبي ﷺ «من أحب أخاه فليخبره»، لما لذلك من أثر في تقوية العلاقات وزيادة المودة بين الناس.
كما أكد أن النصيحة الصادقة تمثل أساس الأخوة الحقيقية استنادًا إلى حديث «الدين النصيحة»، إلى جانب خلق الإيثار الذي امتدحه القرآن الكريم في وصف الصحابة بقوله تعالى: «ويؤثرون على أنفسهم»، باعتباره من أسمى القيم الإيمانية التي ترتقي بالإنسان أخلاقيًا.
الحديث النبوي ميزان لمراجعة النفس
وشدد الدكتور أيمن الحجار على أن هذا الحديث يمثل معيارًا يراجع به الإنسان نفسه، فإذا وجد قلبه يميل إلى أهل الصلاح فذلك دليل على سلامة روحه، أما الانجذاب إلى دوائر الفساد فيستوجب مراجعة النفس والعمل على إصلاحها.
ودعا إلى أن يملأ الله القلوب بالخير، وأن يجعل الإنسان دائمًا في صحبة أهل الصلاح والتقوى بعيدًا عن مواطن الشر والفساد.
https://youtu.be/TYucs8oyH9E?si=C4RcZuiMTwX4QcIS