أكد الدكتور باولو بيزولو، أستاذ العلاقات الدولية، أنّ أوروبا تجد نفسها في موقف غاية في الصعوبة، إذ تواجه خيارين كلاهما معقد؛ أولهما تقديم الدعم الكامل لحلفائها في حلف الناتو، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب دعم الشراكة مع إسرائيل، وثانيهما الحفاظ على موقف متزن يراعي ميزان القوة مع دول الشرق الأوسط التي تُعد شركاء مهمين لأوروبا.
انقسام أوروبي حول الموقف من الحرب
وأوضح خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الدول الأوروبية مطالبة إما بتقديم دعم كامل لحلفائها في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، إلى جانب استمرار الشراكة مع إسرائيل، أو تبني موقف متوازن يحافظ على علاقاتها الاستراتيجية مع دول الشرق الأوسط باعتبارها شركاء أساسيين لأوروبا.
وأشار إلى أن المشهد داخل الاتحاد الأوروبي يعكس حالة واضحة من الانقسام، مع وجود تباينات في الرؤى بشأن طبيعة التعاطي مع الحرب الدائرة في المنطقة.
مواقف متباينة بين دول الاتحاد الأوروبي
ولفت إلى أن إسبانيا تعارض التدخل الأحادي الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تتبنى إيطاليا موقفًا وسطيًا يفضل الحلول الدبلوماسية وتجنب التصعيد العسكري.
وأضاف أن فرنسا تميل إلى لعب دور أكثر فاعلية في مواجهة إيران، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بسلامة أصولها العسكرية المنتشرة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.
أمن الطاقة يزيد تعقيد الموقف الأوروبي
وشدد الدكتور بيزولو على أن أوروبا تمتلك مصالح عسكرية واقتصادية مباشرة في المنطقة، خصوصًا ما يتعلق بأمن الطاقة، محذرًا من أن أي خطأ في تقدير الموقف قد يؤدي إلى اتساع نطاق النزاع وتهديد خطوط إمداد الطاقة العالمية.
وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز قد يتسبب في ارتفاعات كبيرة بأسعار الطاقة داخل أوروبا، في وقت لا يزال فيه السوق الأوروبي يعاني من تداعيات تراجع الإمدادات الروسية، ما قد يفرض إعادة التفاوض مع مصادر طاقة بديلة في سوق أصبحت خياراته أكثر محدودية.
وأشار إلى أن استمرار الحرب قد يمنح الولايات المتحدة مكاسب اقتصادية واستراتيجية في هذا السياق.